عمر نجيب: الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.. عودة إلى المربع الأول في الصراع الاعتراف الأمريكي بالفشل سيسرع بدفن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية

المجهر نيوز

عمر نجيب

  رغم كثرة التصريحات الأمريكية المتفائلة فإن زيادة حدة الموجات الضبابية التي تحيط بنتائج القمة الأمريكية الكورية الشمالية التي جرت يوم الثلاثاء 12 يونيو 2018 في سنغافورة، تظهر ومع قرب انتصاف شهر يوليو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وشك تكبد نكسة سياسية تمحو كل ما اعتبره إنجازات في سياسته الخارجية المتعلقة بتجريد كوريا الشمالية من اسلحتها النووية والصاروخية بعيدة المدى، وبالتالي الحد من الطموحات النووية لدول أخرى في العالم تسعى لكسر الاحتكار النووي الذي تفرضه معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وضمان أمنها عن طريق إمتلاك هذه الأداة للردع.

 الباحث الأكاديمي وواضع الاستراتيجيات السياسية، جايرار شاليان يؤكد، أن “الحد من انتشار الأسلحة النووية يستهدف التأخير بقدر المستطاع إمكانية أن تصبح وتجد القوى المتوسطة، خاصة إذا ما كانت خصما للقوى النووية المعترف بها، ملاذا. وبالنسبة للأقوى، يتعلق الأمر بالحفاظ على القدرة على إخضاع الأضعف”.

يستند المبدأ الأساسي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية على التمييز بين الدول التي تمتلك السلاح النووي والتي فجرت قنبلة نووية قبل يناير عام 1967 وبين الدول الأخرى التي لا تمتلك السلاح النووي، إذ تلتزم الدول الأولى أي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة وفرنسا والصين، الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، من خلال التوقيع على المعاهدة بعدم مساعدة الدول الأخرى بالحصول على الأسلحة النووية، أما الدول الثانية فتلتزم بعدم صنع الأسلحة النووية وعدم السعي إلى الحصول عليها.

وعلى هذا الأساس، حددت ترسانة من النصوص بما في ذلك دور الرقابة الموكل إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أنشئت في عام 1957، آليات تطبيق الحد من انتشار الأسلحة النووية الموجهة إلى الدول الموقعة على المعاهدة.

الاعتبار الذي يمكن أن يقلل في نظر البعض من عدم التوازن المنصوص عليه في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، يكمن في الالتزامات التي تفرضها المادة السادسة من نص المعاهدة والقائلة: “تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة بمواصلة إجراء المفاوضات اللازمة بحسن نية عن التدابير الفعالة المتعلقة بوقف سباق التسلح النووي في موعد قريب وبنزع السلاح النووي، وعن معاهدة بشأن نزع السلاح العام الكامل في ظل مراقبة دولية شديدة وفعالة”.

 في عالم متعدد الأقطاب، يبدو أن غياب النظام الأمني يدفع القوى المتوسطة إلى تعزيز ترسانتها. إلى حد الحصول على السلاح النووي. الواقع اننا نشهد احتضار النظام الحالي للحد من انتشار السلاح النووي القائم على عدم المساواة بين الدول الحائزة على القنبلة والدول التي لا تمتلكها.

كوريا الشمالية خطوة إلى الخلف

 يوم السبت 7 يوليو 2018 وحسب تقرير لوكالة رويترز الدولية ذكرت كوريا الشمالية إن عزمها على التخلي عن برامجها النووية ربما يفتر بعد المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيونغيانغ بما يتناقض مع تصريحات بومبيو الذي رحب بإحراز تقدم ”في كل القضايا الرئيسية تقريبا“.

ويضفي التناقض بين تصريحات بيونغيانغ وواشنطن غموضا على مستقبل المفاوضات مما يثير تساؤلات عن التزام كوريا الشمالية بالتخلي عن برامجها النووية التي طورتها لعقود وتعتبرها ضرورية لبقائها.

وأجرى بومبيو محادثات استمرت يوما ونصف اليوم في بيونغيانغ سعيا لوضع التفاصيل الخاصة بكيفية تفكيك برامج كوريا الشمالية النووية بما في ذلك الجدول الزمني لنزع الأسلحة النووية وخطة إعلان المرافق المتصلة بها.

وبثت وكالة الأنباء المركزية الكورية بيانا لمتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية قال فيه إن نتيجة المفاوضات ”مقلقة للغاية“ وإن بيونغيانغ ”تأسف“ لموقف وسلوك الجانب الأمريكي.

واتهم المتحدث وفد بومبيو بالإصرار على نزع السلاح النووي بصورة أحادية وكاملة ويمكن التحقق منها ولا يمكن التراجع عنها بما يتناقض مع روح القمة غير المسبوقة التي عقدت بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سنغافورة، ”توقعنا أن يأتي الجانب الأمريكي بفكرة بناءة على اعتبار أننا سنأخذ شيئا في المقابل“.

وتابع قائلا ”لكن الجانب الأمريكي لم يطرح إلا طلبه الأحادي، على طريقة العصابات، لنزع السلاح النووي بصورة كاملة ويمكن التحقق منها ولا يمكن التراجع عنها“.

وأوضح المتحدث أن ”أسرع طريقة“ لتحقيق إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية يكون عبر منهج على عدة مراحل يتخذ خلالها الجانبان خطوات متزامنة.

وأضاف ”لكن خلال المحادثات رفيعة المستوى وصلت الثقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى وضع خطير ربما يفتر معه عزمنا الثابت والراسخ بشأن نزع السلاح النووي بدلا من ترسيخ الثقة بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة“.

ولدى مغادرته بيونغيانغ يوم السبت قال بومبيو إنه أحرز تقدما ”في جميع القضايا المحورية تقريبا“ في المحادثات مع كوريا الشمالية بما في ذلك وضع جدول زمني لنزع سلاحها النووي على الرغم من أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه.

وقال بومبيو للصحفيين إنه أمضى ”فترة لا بأس بها“ في مناقشة الجدول الزمني وإعلان مواقع بيونغيانغ النووية والصاروخية.

 يشار أنه صباح يوم السبت 7 يوليو وحسب مصادر أمريكية، غادر بومبيو مقر إقامته إلى مكان أجرى فيه مكالمة آمنة مع ترامب، بعيدا عن أي مراقبة كورية شمالية محتملة، قبل أن يستأنف محادثاته حوالي الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي.

وسأل المفاوض الكوري الشمالي كيم يونغ شول بومبيو ما إذا استطاع النوم جيدا خلال ليلته الأولى في كوريا الشمالية، فرد الأخير بالإيجاب، وتبادل الرجلان الحديث لوقت قصير قبل أن يطلَب من الصحافيين مغادرة الغرفة.

وقال بومبيو “نعتبر الأمر في منتهى الأهمية لأنه أول اجتماع رفيع وجها لوجه منذ القمة بين الزعيمين” ترامب وكيم، مضيفا “لقد تعهد الرئيس ترامب بمستقبل أكثر إشراقا لكوريا الشمالية”.

وتابع بومبيو “إن العمل الذي نقوم به على طريق النزع الكامل للسلاح النووي، من خلال بناء علاقة بين بلدينا، هو أمر حيوي لكوريا شمالية أكثر إشراقا، ونجاح يطلبه منا رئيسانا”.

فرد كيم يونغ شول “بالطبع إنه أمر مهم. هناك أشياء يجب أن أقوم بتوضيحها”.

وأردف بومبيو “هناك أشياء يجب أن أوضحها أنا أيضا”.

وكان كيم يونغ شول قد افتتح المحادثات الجمعة قائلا “كلما التقينا، ازدادت صداقتنا عمقا، كما آمل” مضيفا “كلما زرتنا ازداد حجم الثقة التي يمكننا بناؤها بين بعضنا البعض” ومشيرا إلى أنها الزيارة الثالثة لبومبيو إلى الشمال.

وكان بومبيو قد بدأ مساعيه الدبلوماسية في كوريا الشمالية عندما كان لا يزال مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي أيه”. وبعد تعيينه وزيرا للخارجية ظل المحاور الأساسي عندما أصبحت المفاوضات علنية.

وأجرى بومبيو مساء الجمعة مشاورات برفقة مسؤولين كبار من وزارة الخارجية و”سي آي أيه” قبل أن يشارك في عشاء عمل مع كيم يونغ شول.

وذكر تقرير مشترك أصدره الصحفيون المرافقون لبومبيو أنه قال ”هناك قضايا معقدة لكننا أحرزنا تقدما في جميع القضايا المحورية تقريبا. حققنا تقدما كبيرا في بعض المجالات بينما ما تزال هناك حاجة لمزيد من العمل في مجالات أخرى“.

وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت إن بومبيو لم يلتق مع كيم كما فعل في الزيارتين السابقتين لبيونغيانغ في عام 2018 لكنه نقل له خطابا من ترامب.

وقبل مغادرته تسلم بومبيو رسالة من كيم إلى ترامب سلمها له مضيفه وشريكه في المحادثات كيم يونغ تشول وهو أحد كبار مسؤولي الحزب الحاكم ورئيس المخابرات السابق الذي لعب دورا مهما في ترتيب قمة سنغافورة.

وأفدت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن كيم جونغ أون عبر في الخطاب عن ”توقعاته وقناعاته“ بشأن ترسخ شعور حسن النية بين القائدين من خلال حوارات مستقبلية. وقال المتحدث الكوري ”ما زلنا نحسن الظن بالرئيس ترامب“ لكنه حذر من تكرار إخفاقات سابقة.

وأضاف ”يتعين على الولايات أن تفكر بجدية فيما إذا كانت الاستجابة للضغوط بما لا يتفق مع إرادة القائدين ستفي بطموحات وتوقعات شعوب العالم وأيضا بمصالح البلاد“.

التزام متبادل

 يذكر أن كيم كان قد أبدى التزاما فضفاضا في سنغافورة ”بالعمل نحو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي“ لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية وتوقيت تفكيك كوريا الشمالية لبرنامجها للأسلحة النووية في حين تعهد ترامب بألا يسمح له بتهديد الولايات المتحدة.

وذكرت ناورت إن بومبيو كان ”صارما جدا“ فيما يتعلق بتلك الأهداف الأساسية وهي نزع السلاح النووي بالكامل من كوريا الشمالية والضمانات الأمنية وإعادة رفات الجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في الحرب الكورية في الخمسينيات من القرن الماضي.

وقال بومبيو إن الجانبين اتفقا على إجراء محادثات يوم 12 يوليو بشأن إعادة رفات الجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في الحرب الكورية. وأضاف أنهما ناقشا أيضا ”أنماط“ تفكيك منشأة اختبارات لمحركات الصواريخ.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن الشمال عرض أيضا مناقشة إعلان إنهاء الحرب بالتزامن مع ذكرى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار شهر اغسطس لكن الجانب الأمريكي لم يبد اهتماما يذكر بالأمر وتذرع ”بشروط معينة وأعذار“.

وردا على سؤال بشأن تقارير استندت إلى تقييمات للمخابرات الأمريكية خلصت إلى أن كوريا الشمالية لا تزال تطور منشآتها النووية حتى الآن على الرغم من مشاركتها في المحادثات، قال بومبيو ”تحدثنا بشأن ما تواصل كوريا الشمالية فعله وكيف يمكن أن نلتف حول تحقيق الهدف الذي اتفق عليه الزعيم كيم والرئيس ترامب معا وهو النزع الكامل لسلاح كوريا الشمالية النووي“.

وأضاف ”لا أحد ابتعد عن ذلك. ما زالوا على نفس الدرجة من الالتزام، الزعيم كيم… لا يزال ملتزما“.

من جانبها ذكرت ناورت إن اجتماع 12 يوليو، الذي قال بومبيو إنه سيجرى على الحدود بين الكوريتين سيشارك فيه مسؤولون من وزارة الدفاع الأمريكية.

وأكد بومبيو أن ترامب ”ملتزم بمستقبل أكثر إشراقا لكوريا الشمالية“.

ومنذ لقائه التاريخي مع كيم، بدا ترامب متفائلا حيال فرص السلام في شبه الجزيرة الكورية المقسمة منذ الحرب الكورية 1950-1953، مشددا على أن التهديد بحرب نووية بات مستبعدا.

يذكر أن تقرير تقييم التهديدات العالمية الذي أصدره مجتمع وكالات الاستخبارات الأمريكية أفاد أن كوريا الشمالية ستكون “من بين أبرز التهديدات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل غير القابلة للتنبؤ التي تواجه الولايات المتحدة وأكثرها قدرة على إشعال مواجهة”.

دور بكين

 بعض المحللين والمشرعين عبروا عن قلقهم قائلين إن المحادثات تواجه صعوبات على الأرجح لكن آخرين يعتقدون إن كوريا الشمالية تستخدم الدهاء في التفاوض. واتهم سناتور أمريكي الصين بتشجيعها لكوريا الشمالية على اتخاذ موقف متشدد. وذكر السناتور لينزي غراهام ”أرى أيادي الصين في كل هذا“ مضيفا أنه يعتقد أن الصينيين ”يؤثرون“ على كوريا الشمالية بسبب النزاع التجاري الأمريكي-الصيني.

وتأمل واشنطن بأن يبدأ النزع التام للأسلحة النووية في غضون عام، لكن العديد من المراقبين المختصين ومنتقدين لترامب يحذرون من أن تعهدات القمة مع كيم لا تعني الكثير وأن العملية يمكن أن تستغرق سنوات حتى لو بدأت.

ويقول ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، على تويتر إن خطر القيام بعمل عسكري قائم إذ أن ترامب قد يزعم الآن أنه أعطى الدبلوماسية فرصة لكن كيم خانه.

وأضاف ”لكن عقد قمة على عجل وطرح مطالب لكوريا الشمالية بنزع السلاح النووي في فترة قصيرة وإلا ستواجه العواقب ليس اختبارا جادا للدبلوماسية“.

وزيرة خارجية كوريا الجنوبية ذكرت إن بلادها لا تعتقد بأن الولايات المتحدة خففت مطالبها من بيونغيانغ. وأضافت كانغ ”زيارة الوزير بومبيو لبيونغيانغ هذه المرة مثلت الخطوات الأولى… نتوقع أن يلي ذلك المزيد من المفاوضات البناءة والمثمرة“.

وقال بومبيو على تويتر بعد أن التقى بساسة اليابان وكوريا الجنوبية إنه ذهب إلى طوكيو لمناقشة التحالف الأمريكي مع اليابان ومواصلة ”الضغوط القصوى“ على كوريا الشمالية وهو تعبير كانت إدارة ترامب قد تخلت عنه بعد قمة سنغافورة.

وذكر بومبيو في طوكيو ”لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لنحدد ما هو الجدول الزمني بالضبط“.

وأضاف أنه حث كوريا الشمالية أيضا على تنفيذ وعد متعلق بتدمير موقع لاختبار محركات الصواريخ وأن الولايات المتحدة تريد أن يحدث ذلك ”قريبا“.

وأضاف بومبيو إن المحادثات أسفرت عن اتفاق على تشكيل ”مجموعة عمل“ للإشراف على التواصل اليومي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

تأخير الاعتراف بالفشل

قبل أسبوع من مباحثات بومبيو في كوريا الشمالية وفي مؤشر على أن طاقم الرئيس ترامب يحاول ولأطول فترة ممكنة تأخير الاعتراف بأن الرئيس الأمريكي لم ينجح في قمته مع زعيم كوريا الشمالية، عبر مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون عن اعتقاده يوم الأحد الأول من شهر يوليو بأن القسم الأكبر من برامج كوريا الشمالية النووية والكيماوية والبيولوجية يمكن تفكيكه خلال عام.

وأبلغ بولتون برنامج “فيس ذا نيشن” الذي تبثه شبكة “سي.بي.إس” بأن واشنطن وضعت برنامجا مدته عام لتفكيك برامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية لدى كوريا الشمالية شريطة تعاون بيونغيانغ وإفصاحها عما لديها من أسلحة.

وذكر بولتون ”إذا كانوا اتخذوا بالفعل قرارا استراتيجيا بفعل ذلك وأبدوا تعاونا فيمكننا إذن التحرك بسرعة كبيرة… سنتمكن من الناحية المادية تفكيك الجزء الأكبر من برامجهم خلال عام“.

وشكك بعض الخبراء في الإطار الزمني المتفائل الذي طرحه بولتون.

وذكر توماس كانتريمان، وهو أكبر مسؤول سابق عن ضبط التسلح في وزارة الخارجية الأمريكية خلال فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ”من الممكن فعليا تفكيك الجزء الأكبر من برامج كوريا الشمالية في غضون عام“.

لكنه أضاف ”لا أعتقد أنه من الممكن التحقق من التفكيك الكامل خلال عام ولم أر بعد أدلة على قرار حازم من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للقيام بالتفكيك الكامل“.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن باحثين فحصوا صورا جديدة بالأقمار الصناعية من شركة “بلانيت لابز” في سان فرانسيسكو قولهم إن كوريا الشمالية تستكمل توسعا كبيرا في منشأة كبرى لتصنيع الصواريخ.

وزار سيجفرايد هيكر، العالم النووي والأستاذ بجامعة ستانفورد، قلب برنامج كوريا الشمالية النووي في يونغبيون عام 2010. وتوقع أن يستغرق تفكيك وتطهير الجزء الرئيسي من ذلك الموقع نحو عشر سنوات.

في غضون ذلك، ذكرت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية يوم الأحد 1 يوليو أن المبعوث الأمريكي سونغ كيم، وهو السفير الأمريكي لدى الفلبين، التقى بمسؤولين كوريين شماليين عند الحدود يوم الأحد لتنسيق جدول أعمال زيارة بومبيو.

ولا تعرف أجهزة المخابرات الأمريكية على وجه اليقين عدد الرؤوس الحربية النووية التي تملكها كوريا الشمالية. وقدرت وكالة المخابرات الدفاعية أن عدد تلك الرؤوس نحو 50، وهو أعلى تقييم بين أجهزة المخابرات الأخرى. لكن كل هذه الأجهزة تعتقد جميعا أن بيونغيانغ تخفي عددا غير معروف، خاصة من الرؤوس التكتيكية الأصغر، في كهوف وغيرها من المنشآت تحت الأرض في أنحاء مختلفة من البلاد.

وكان بومبيو قد أبلغ الصحفيين في اليوم الذي أعقب قمة سنغافورة في 12 يونيو بأن واشنطن تأمل في أن تقوم كوريا الشمالية ”بنزع كبير للسلاح“ خلال فترة ترامب الحالية، والتي تنتهي في 20 يناير 2021.

ونقلت قناة “سي.بي.إس نيوز” عن مسؤوليون أمريكيين قولهم إن وكالات المخابرات الأمريكية تعتقد بأن كوريا الشمالية زادت إنتاج الوقود اللازم لصنع أسلحة في عدة مواقع سرية في الشهور القليلة الماضية وربما تحاول إخفاءها خلال سعيها للحصول على امتيازات في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولي المخابرات الأمريكية خلصوا إلى أن كوريا الشمالية لا تعتزم التخلي تماما عن ترسانتها النووية وتدرس سبلا لإخفاء عدد من الأسلحة التي بحوزتها. كما ذكرت أن بيونغيانغ لديها منشآت إنتاج سرية وفقا لأحدث الأدلة التي لدى هؤلاء المسؤولين.

 بينما صرح ديفيد شمرلر، أحد الباحثين من معهد كاليفورنيا وهو أيضا أحد باحثي “مركز جيمس مارتن”: “إن التوسع في البنية التحتية للإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب في كوريا الشمالية ربما يشير إلى أن الزعيم الكوري لا يريد التخلص من البرامج النووية والصاروخية”.

ورفض بولتون التعليق على تقارير المخابرات لكنه قال إن الولايات المتحدة ذهبت للمفاوضات النووية وهي تعي عدم التزام بيونغيانغ بتعهداتها السابقة.

وأضاف ”نعرف تماما ما هي المخاطر… استغلالهم المفاوضات لإطالة الوقت من أجل مواصلة برامجهم للأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية والخاصة بالصواريخ الباليستية“.

وتابع قائلا ”ليس هناك أي أوهام لدى المجموعة التي تقوم بذلك… نحن على دراية تامة بما فعلته كوريا الشمالية في الماضي“.

تغطية

  في نطاق تغطية بعض الأوساط الأمريكية لتعثر المفاوضات مع كوريا الشمالية، يقول مقربون من إدارة البيت الأبيض أنه يبدو أن الولايات المتحدة تخلت عن نهج ”كل شيء أو لا شيء“ في تعاملها مع قضية نزع كوريا الشمالية للسلاح النووي.

ويحاول مسؤولون أمريكيون منذ قمة سنغافورة تحديد معالم اتفاق، يقول منتقدون إنه يفتقر للجوهر، ورسم مسار للتوصل إلى اتفاق ربما يرقى إلى مستوى الصورة الحماسية التي رسمها ترامب لنتائج القمة.

لكن مسؤولين أمريكيين تحدثوا لرويترز بشرط عدم نشر أسمائهم، قالوا إنه لا يوجد مؤشر على حدوث انفراج كما لم يتحقق تقدم يذكر حتى في سبيل تحديد البنود الأساسية لأي اتفاق.

بيد أن ما لوحظ بدلا من ذلك هو تخفيف فيما يبدو لنهج إدارة ترامب رغم أن مسؤولين أمريكيين يقولون إن تقديرات المخابرات تشير إلى أن كوريا الشمالية تواصل خداع واشنطن بشأن برامجها للأسلحة.

وسبق أن طالبت الإدارة الأمريكية بأن توافق كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي بالكامل قبل أن تتوقع أي تخفيف للعقوبات الدولية الصارمة. وقبيل قمة سنغافورة، قال بومبيو إن ترامب لن يقبل بأقل من ”النزع الكامل للسلاح النووي، بشكل يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه“.

لكن بعد محادثات جرت بين المبعوث الأمريكي سونغ كيم ونظرائه الكوريين الشماليين لترتيب زيارة بومبيو لبيونغيانغ، بدا أن هذه المطالبة ”بالنزع الكامل للسلاح النووي بشكل يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه“ اختفت فجأة من قاموس وزارة الخارجية.

وتقول الوزارة إن الضغوط ستبقى حتى تتخلى كوريا الشمالية عن السلاح النووي لكنها في بيانات بداية شهر يوليو أعادت تعريف الهدف الأمريكي بأنه ”نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية بشكل نهائي يمكن التحقق منه كاملا كما وافق عليه الرئيس كيم“.

وذكر مسؤولان أمريكيان إن إدارة ترامب تراجعت عن مطلبها الأساسي بناء على نصيحة من كوريا الجنوبية.

ويقول الكوريون الجنوبيون، الذين يجرون محادثات خاصة بهم مع بيونغيانغ، إن نجاح التفاوض خطوة بخطوة أكثر ترجيحا من الإصرار على أن تمتثل كوريا الشمالية لكل مطالب الولايات المتحدة قبل تقديم أي تنازلات.

وذكر مسؤول أن الإدارة الأمريكية أدركت أيضا أن الحفاظ على تعاون الصين وروسيا بشأن كوريا الشمالية ”سيكون صعبا إذا تمسكت الولايات المتحدة بموقف كل شيء أو لا شيء“.

وذكر المسؤول إن الكوريين الشماليين رفضوا إلى حد بعيد، خلال محادثات مع سونغ كيم، الاستجابة لمحاولات تحديد البنود الأساسية لاتفاق نهائي، بما في ذلك استخدام كلمات ”كامل“ و“يمكن التحقق منه“ و ”لا رجعة فيه“.

وقال أحد المسؤولين ”كان الخيار إما التحلي بالمرونة أو خسارة كل شيء“.

ووفقا لمصدر مطلع على المناقشات فقد أبلغ مسؤول كبير من كوريا الجنوبية مسؤولين أمريكيين خلال اجتماع في واشنطن شهر يونيو 2018 أن على الجانب الأمريكي أن يكف عن الضغط من أجل تحقيق مطلبه ”بالنزع الكامل للسلاح النووي بشكل يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه“ والذي تعتبره كوريا الشمالية نزعا للسلاح النووي من جانب واحد قد يجعلها عرضة لتغيير نظامها.

وأضاف المصدر أن المسؤول الكوري الجنوبي اقترح بدلا من ذلك أن تشير الولايات المتحدة إلى ”التخفيف المتبادل للتهديد“.

وجادل المسؤول الكوري الجنوبي أيضا بأنه سيكون من الصعب تفتيش منشآت كوريا الشمالية النووية والصاروخية بطريقة تقليدية تشمل ”مئات“ المحققين الدوليين لأن من غير المرجح أن تقبل بيونغيانغ بذلك.

وقال باتريك كرونين، وهو محلل شؤون آسيا في مركز الأمن الأمريكي الجديد وعلى اتصال وثيق مع مسؤولين من واشنطن وسول، إن الاعتقاد القائم فيما يبدو هو أن كيم قد يود تفكيك أجزاء كبيرة من برنامجه النووي رغم أنه قد لا يرغب في التخلي عنه بالكامل في وقت قريب.

وأضاف ”الولايات المتحدة ربما تستكشف إلى أي مدى هو مستعد لتفكيك برامج كبرى خلال الشهور المقبلة، وإذا كان التخلي عن بعض العبارات لتحقيق ذلك ضروريا، فإن واشنطن على استعداد على ما يبدو للقيام بذلك في هذه المرحلة“.

الادلة

قبل وبعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي لبيونغيانغ كثرت التقارير التي تؤكد أن كوريا الشمالية لن تتخلى أبدا عن أسلحتها النووية بل وذهبت بعض التقارير إلى القول أن كلا من موسكو وبكين تشجعان الزعيم الكوري الشمالي على الاحتفاظ بقدراته العسكرية كاملة.

  صحيفة الغارديان البريطانية أفادت ان تحليل أجراه برنامج “38 شمال” الرقابي للصور التي التقطها قمر صناعي تجاري في 21 يونيو، ذكر أن التطويرات في البنية التحتية لمحطة يونغبيون النووية “مستمرة بوتيرة سريعة”.

وسبق أن بدأت كوريا الشمالية في أبريل 2013، تشغيل هذا المفاعل الذي أوقفت تشغيله في 2007، في إطار اتفاق دولي دعمته الولايات المتحدة. ويعتقد أن كوريا الشمالية تملك مخزونا من البلوتونيوم في هذا المفاعل وحده يكفي لإنتاج ست قنابل جديدة، وذلك بعد أن استخدمت قسما من مخزونها منه في تجاربها.

إذ طرأت تعديلات على نظام تبريد مفاعل إنتاج البلوتونيوم، وأُنشئ مبنيان غير صناعيين على الأقل في المحطة، وربما يكونان مخصَصين للمسؤولين الزائرين. وتم الانتهاء من بناء مكتب هندسي جديد، واستمر إنشاء مرافق الدعم في جميع أنحاء المجمع النووي، وفقا لمدونة كتبها المحللان فرانك بابيان وجوزيف برموديز الابن وجاك ليو.

 من جانبها كشفت معلومات نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية يوم السبت 30 يونيو 2018 أن كوريا الشمالية، تسعى حاليا إلى إخفاء أنشطة نووية عن الولايات المتحدة.

وكتبت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم كشف هوياتهم، أن مؤشرات تم الحصول عليها منذ قمة الثاني عشر من يونيو بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، تدل على وجود مواقع سرية للإنتاج وتطوير وسائل تهدف إلى إخفاء إنتاج أسلحة نووية.

وفي نهاية شهر يونيو، أكدت شبكة التلفزيون الأمريكية “إن بي سي” أن بيونغ يانغ تزيد إنتاجها من الوقود النووي المخصص لأسلحة ذرية في عدد من المواقع المخفية.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين في الاستخبارات لم تذكر أسماءهم أن كوريا الشمالية تنوي “انتزاع كل تنازل ممكن” من الولايات المتحدة بدلا من التخلي فعليا عن أسلحتها النووية.

وصرح مسؤول أمريكي للشبكة “لا دليل على أن الكوريين الشماليين يخفضون مخزوناتهم أو أنهم أوقفوا إنتاجهم” النووي. وأضاف “هناك أدلة لا لبس فيها إطلاقا على أنهم يحاولون خداع الولايات المتحدة”، مع أن كوريا الشمالية أوقفت منذ أشهر تجاربها النووية واختباراتها للصواريخ البالستية.

يوم الجمعة 6 يوليو 2018 ذكرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية إن كوريا الشمالية ستتخلص من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكنها لن تتخلى عن كل أسلحتها النووية، بحسب تقرير استخباراتي أمريكي.

وذكرت المجلة في تقرير لها، أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية توصلت إلى معلومات تفيد بأن كوريا الشمالية لن تتخلى عن كل أسلحتها النووية، مضيفة: “لكن واشنطن وجيران كوريا الشمالية ربما يكون لديهم مشكلة في التعايش مع بيونغ يانغ بقدرات نووية”.

وحذر تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية من أن كوريا الشمالية لديها منشآت سرية لتخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى وجود اعتقاد لدى العديد من مسؤولي الاستخبارات بأن كوريا الشمالية تضع في اعتبارها إخفاء العديد من الرؤوس الحربية النووي، بينما تعمل في الجانب الآخر على التفاوض مع واشنطن لنزع أسلحتها النووية.

وتقول مجلة “ناشيونال إنترست”: “من الصعب سرد أدلة على ما سبق، لكن إذا تبنى كيم جونغ أون، هذه الاستراتيجية، فإنها ستكون أفضل استراتيجية لكوريا الشمالية تسمح لها بإخفاء عدد من رؤوسا النووية بعناية فائقة تحول دون اكتشافها حتى عندما تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية ضمن برنامج نزع السلاح النووي مقابل رفع العقوبات”.

وأضافت المجلة: “إذا كانت الاستراتيجية التي تحدثت عنها وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية صحيحة، فإن بيونغ يانغ ستحتفظ ببعض رؤوسها النووية التي تمنحها قوة ردع نووي، دون أن تكون مصدر إزعاج لجيرانها، بالتوازي مع اكتسابها مزايا اقتصادية تسمح لها بالانفتاح على العالم الخارجي”.

مليارات الدولارات

  إذا كان الرئيس الأمريكي ترامب وحاشيته لا زالوا يتمسكون حتى منتصف سنة 2018 بأنهم لم يفشلوا، فإن المركب العسكري والاستخباراتي يتصرف وكأن أي أمر لم يتبدل في المواجهة مع كوريا الشمالية. ميزانية البنتاغون التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار تتضمن عددا من البرامج التي تهدف إلى مواجهة تهديدات الصواريخ الكورية الشمالية القادرة على حمل رؤوس نووية وضرب عمق الولايات المتحدة أو حلفائها.

فعلى سبيل المثال، تعزز واشنطن قدرات الدفاع الصاروخي للجيش بمليارات الدولارات في تمويل جديد يأتي في الأساس بسبب التهديد المتوسع الصادر من كوريا الشمالية.

وفي نوفمبر من عام 2017، قدم البيت الأبيض طلبا عاجلا للحصول على 4 مليارات دولار إضافية من الكونغرس لتمويل “جهود للكشف عن أي استخدام للصواريخ الباليستية ضد الولايات المتحدة أو قواتها المنتشرة أو حلفائها أو شركائها وردعه وصده”. وفي النهاية، خصص الكونغرس نحو 11.5 مليار دولار لوكالة الدفاع الصاروخي في السنة المالية، وهو أكبر مبلغ مسجل لهذا الغرض على الإطلاق، مع مراعاة الفروق الناتجة عن معدلات التضخم.

وذكر طلب البيت الأبيض آنذاك أن الأموال الإضافية ستذهب جزئيا إلى بناء أجهزة اعتراض أرضية في ولاية ألاسكا الأمريكية بهدف إسقاط صواريخ كوريا الشمالية. وقال الطلب أيضا إن الأموال ستعزز قدرات الرادار والكشف عن الصواريخ والإمكانات الاستخباراتية وستساعد في إنتاج صواريخ مضادة جديدة من طراز “أس إم 3” لاستخدامها في منظومة ثاد الدفاعية، مستشهدا بالتهديد الكوري الشمالي.

ويركز البنتاغون أيضا جزئيا على تعزيز قدرة الجيش الأمريكي على ضرب صواريخ كوريا الشمالية قبل انطلاقها، وهي إستراتيجية معروفة في اللغة العسكرية بأنها “هزيمة الصواريخ” أو “الضرب قبل الإطلاق”.

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق