إغلاق معبر كرم أبو سالم: هروب إسرائيليّ من المُواجهة العسكريّة مع المُقاومة التي باتت غيرُ مردوعةٍ وانتصرت في الحرب الدعائيّة وأصبحت تضع قواعد اللعبة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

تناولت الصحف العبريّة الصادرة اليوم الثلاثاء قضية قرار وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، القاضي بإغلاق معبر كرم أبو سالم، في إطار المُحاولات الصهيونيّة المُكثفّة لوقف “إرهاب” الطائرات الورقيّة الحارقة، وكان شبه إجماع على أنّ هذه الخطوة لن تأتي بثمارها، ولن تردع حركة حماس.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رأى المُحلّل السياسيّ في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، بن درور يميني، رأى أنّ قرار ليبرمان هو بمثابة هفٍ ذاتيٍّ إسرائيليّ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حماس وباقي الفصائل الفلسطينيّة لم تعُد مردوعةً بالمرّة، وأنّها تستمّر في وضع قواعد اللعبة، وتابع قائلاً إنّ إغلاق المعبر، يمنح حركة حماس دعمًا زخمًا لاستغلاله في الحرب الدعائيّة ضدّ إسرائيل، حيث ستُمكّنها هذه الخطوة من التشديد على أنّ إسرائيل تُواصِل ارتكاب جرائم الحرب ضدّ الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزّة، وشدّدّ المُحلّل على أنّ إسرائيل خسرت في المعركتين الحربيّة والدعائيّة على حدٍّ سواء.

وأوضح أنّ كيان الاحتلال لا يُريد خوض الحرب الجديدة ضدّ حماس والتنظيمات الفلسطينيّة الأخرى في قطاع غزّة، لأنّ تكلفة الحرب ستكون باهظةً جدًا، مُشيرًا إلى أنّ الضغط العالميّ على إسرائيل دفعها لوقف عملية “الجرف الصامد” عام 2014 دون أنْ تُحقّق هدفها الرئيسيّ بالقضاء على البنية التحتيّة لحماس، وبالمُقابل، أضاف، عُرضت صورة الدولة العبريّة في العالم على أنّها دولة ترتكب جرائم حرب، وهذا ما سيحصل في المُواجهة المُقبلة، على حدّ تعبيره.

ورأى أنّ القيادة السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب تتركّز في المُستجدّات الأخيرة على الجبهة الشماليّة مع سوريّة وحزب الله، وبالتالي، فإنّ إسرائيل تعمل كلّ ما في وسعها لكي تكون المُواجهة القادمة مع حماس نسخةً مُكرّرةً من حرب العام 2014، أيْ أنّ إغلاق المعبر هو بمثابة هدفٍ ذاتيٍّ إسرائيليٍّ، وفق قوله.

على صلةٍ بما سلف، نشرت صحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيليّة تقريرًا قالت فيه إنّ هناك سردين تُقدمهما تل أبيب للوضع في غزة والتوتر الأخير، فبينما يقدم الجيش روايته للأحداث، تبرز سردية مضادة من معهد الأمن القومي تنتقد رواية الجيش وتعارضها، وبينما يلح الجيش على التحقق والانتصار العسكري تبرز الرواية الأخرى مركزة على هزيمة إسرائيل في معركة العلاقات العامّة بسبب سلسلة من الأخطاء، ويتساءل التقرير عن ماهية القصة الحقيقية وكيف ستؤثر هذه الخلافات على شرعية إسرائيل، خاصّةً من منظور تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب؟

ونقل التقرير عن الناطق بلسان وزارة الخارجية وسياسيين آخرين كيف خططوا مسبقًا لحرب العلاقات العامّة، والتأكّد من أنّ رسالتهم كانت موحدةً وإستراتيجيّةً، مُضيفًا أنّهم جمعوا بين استخدام 110 مكاتب إسرائيلية في الخارج لتقديم رسائل مخصصة للغة والثقافة المحلية في بلدان التواجد، باستخدام مجموعة من كبار المتحدثين الرسميين للعمل مع وسائل الإعلام العالمية، حيث تُشارك قوات الجيش على نطاق واسع على كلّ منصة يمكن تخيلها، وذلك باستخدام مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات المتطورة لإيصال الرسائل بالإنجليزيّة والعربيّة.

ولكن، تابع التقرير، هناك رواية مضادة يقدمها  مجموعة من الصحافيين وبعض المحللين في مركز أبحاث الأمن القوميّ حول بطء الشرح والتفسير، حيث أنّ الصور والوثائق الصادرة عن الفلسطينيين هي أكثر بكثير، وأنّ ما يصدر عن الجانب الإسرائيليّ غالبًا ما يفتقر إلى الجودة والتفكير، ونقلت الصحيفة عن خبراء المعهد قولهم إنّ هذا ليس مجرد حوادث معزولة بل يستند إلى نمط في التفكير.

علاوةً على ذلك، قال التقرير إنّ الانتقاد الآخر يتعلق بالتغطية الصحفية، فعلى خلاف الجانب الفلسطينيّ لا يسمح الجيش للصحفيين بالاقتراب من مناطق العمل، لذلك تلجأ الصحافة العالمية للتغطيات التي تحصل عليها من مراسليها على الجانب الفلسطينيّ كونهم موجودين فعلا في الميدان، وقال الصحفيون إنّ هناك إخفاقًا كاملاً من خلال الصور وأشرطة الفيديو والمتحدثين بها لتوضيح خطر حماس باعتباره “قصة” للعالم.

واعترف التقرير أنّ هناك حدود لما يمكن أْن تحققه العلاقات العامة مع كون إسرائيل الجانب الأقوى، وعادة ما يكون عدد الإصابات أقل والسيطرة على المزيد من الأراضي، وبالنسبة للعمليات الأخرى، لا يبدو أنّ إسرائيل قد حققت نجاحًا كبيرًا على مستوى العالم.

واختتمت الصحيفة قائلةً إنّ المدهش في الأمر غياب موضوع تأثير ذلك على التحقيق الجنائيّ الدوليّ، وكيف سيؤثر كلّ هذا أثر ملاحقة المحكمة الجنائيّة الدوليّة، التي وجهت تحذيرًا صارخًا لإسرائيل حول جرائم حرب محتملة في 9 نيسان (أبريل) الماضي، وهو التحذير العلنيّ الأول في أكثر من ثلاث سنوات، بحسب الصحيفة الإسرائيليّة.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: