أكاديميون تقدموا لرئاسة “الأردنية” يطالبون بالكشف عن المعايير.. وأحدهم يعتزم الطعن قضائياً

المجهر نيوز

محمد الهباهبة – يبدو أن آلية اختيار رئيس للجامعة الأردنية أحدثت هزات ارتدادية بعد أن تسربت قوائم مرشحة للموقع، حيث تفاعل الموضوع بقوة بين الأكاديميين خلال الساعات الماضية.

ويعتقد أكاديميون تحدثوا إلى “هلا أخبار” بأهمية الإعلان المسبق للمعايير لا أن توضع العلامات لاحقاً وأن تُعلن قبل الفرز، وأن يعرف المتقدمون بعد كل ذلك إن كانوا لا يزالوا يتنافسون أم أنهم رفضوا.

وقاد أكاديميون من الكليات الإنسانية موجة رفض للاسماء المعلنة، فيما بدا امتعاض من قبل نواب الرئيس الذين استثنوا من القائمة المتداولة والتي سكت عنها مجلس الأمناء ولم ينفِ صحتها.

وبرغم عدم صدور أي نفي رسمي للقائمة، نقل أكاديميون عن رئيس مجلس أمناء الجامعة د. عدنان بدران قوله “ما نُشر ليس لنا علاقة به وليست قائمتنا” وفق ما أفاد لـ “هلا أخبار” الأكاديمي أشيوي العبدالله.

العبد الله الذي كان أحد المتقدمين لموقع رئاسة الجامعة الأردنية يقول “لا أعرف سبب الإقصاء ربما يعرفه المسؤولون (..) قد يكون هنالك معارف”، ومع أنه يشير إلى عدم إجراء أي اتصال معه من قبل الأطراف المعنية بإختيار رئيس الجامعة إلا أنه يؤكد “معلوماتي أنهم تحدثوا مع آخرين، ونحن لا نملك معلومة دقيقة لسبب بسيط أن المرحلة الأولى إنتهت ولم نتلق أي إتصال يوضح ما الذي جرى وما هي النتائج؟”.

ويتابع “إذا لم نكن ضمن القائمة فلماذا لا يُرسل لنا بريد إلكتروني يشكروننا على التقدّم ويبلغوننا بأنه لم يتم إختيارنا، أليس هذا أسلوب جيداً؟”.

ويرى العبد الله في نفسه الكفاءة وهو يشير إلى خبرة تراكمية كعضو هيئة تدريس منذ  عام 1984 منها أستاذ دكتور لمدة تصل إلى 23 سنة، فضلاً عن أنه عمل نائباً لرئيس الجامعة للشؤون الأكاديمة ونائباً لرئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية لفترتين قاربت ال 6 سنوات، ويضيف “لدي 45 بحثاً علمياً منشورات في مجلات عالمية، وأشرفت على عشرات الطلاب في الماجستير و 7 لدرجة الدكتوراه، وأعد الآن لإصدار كتاب نوعي عن التعليم العالي”.

ويؤكد أن الترتيب الأولي قبل الذي أعلن أخيراً “وضعني في مركز متقدّم، لكنني فوجئت بما نُشر من قوائم أربكت الجميع حيث وضعتني إحداها ومن ثم غبتُ في قوائم أخرى وجرت عدة تغييرات”، متسائلاً “طالما أن المرحلة الأولى إنتهت لماذا لا تُعلن الاسماء ويترك الأمر رهين الإشاعات (..) اعتقد أن هنالك شيئاً غير صحيح”.

ويقول العبد الله “أنا باحث وقبل أن أتقدّم أقيّم نفسي أن كنتُ قادراً على المنافسة ضمن ما طُرح ابتداءً أم لا”.

من جهته يقول أستاذ جامعي آخر تقدم للموقع – فضّل عدم الكشف عن اسمه – إن النماذج المعتمدة في التقييم غير منصفة ويشكك في قراء نتائجها بشكل دقيق، معتقداً أنه من الأفضل لو يُعاد النظر في التقييم “قد تحضر اسماء وتختفي أخرى لو قُيمت مجدداً”.

ويؤكد أن النموذج المعد “متحيز” و”الآلية المُتبعة غير سليمة حيث لا تنطبق بنود على الكليات الانسانية”، ويتابع “هنالك قامات أكاديمية في هذه الكليات ولديها من القدرة والكفاءة التي تؤهلها لإدارة الجامعة وسبق أن ترأس منها الجامعة وأثبتت تفوقها وقدرتها على النهوض بالجامعة التي تعد عنواناً للتعليم العالي في الأردن”.

ويتندر من متطلب “براءة الإختراع” الذي خُصص له 6 علامات في التقييم ويقول “هو بند يستثني على الفور الأكاديميين من الكليات الإنسانية وهو ما يُخل بعدالة المنافسة فكيف تطلب من أكاديمي ذي تخصص إنساني ببراءة إختراع”.

يرى الأستاذ الجامعي أن هذا البند يعطي أفضلية للأكاديميين من التخصصات العلمية ويحرم أكاديميي الكليات الإنسانية من هذه الميزة بخاصة أن كل البراءات في الجامعة محصورة ب 20 براءة اختراع – وفق تقديراته -، مع اعتقاده بـ”وجود تحيّز لكليات الطب والصيدلة وهو أمر انعكس على المخرجات”.

ويشير إلى شكوى بعض نواب الرئيس الذين تقدموا للموقع ويقول “هم الآخرون غير مرتاحين للنتائج فمنهم من قضى سنوات في موقعه ويعرف تفاصيل التفاصيل عن الجامعة إن استثناءه أمر غير صحي”، ويتساءل “فهل نائب الرئيس غير مؤهل لأن يدخل قائمة ال 10 على الأقل فإذا كان غير ذلك ماذا يفعل في موقعه إلى الآن؟”.

ويلمح إلى أن 10 علامات خُصصت لتصويت الأساتذة في الجامعة الأردنية على القائمة قبل النهائية ويؤكد “أن بعض الاسماء الواردة غير معروفة فكيف سيصوت الأكاديميون”.

ويتابع “كما أن هنالك توجهاً بدأ ينمو عند أساتذة في التخصصات الإنسانية بالعزوف عن المشاركة بخاصة أن زملاءهم من الكليات الإنسانية خارج القائمة وهو ما يعتبر تهميشاً لهم وقطعاً للطريق على من يُفكر منهم بالمستقبل للترشح ضمن هذه الشروط والمتطلبات”.

ويقدّر أعداد الأكاديميين بنحو 2800 أستاذ وأستاذة بينهم نحو  1000 – 1500 أستاذ وأستا ذة من الكليات الإنسانية التي يصل عددها إلى نحو 10 كليات من بين نحو 18 كلية في الجامعة، ويشير إلى وجود نائبي رئيس من الكليات الإنسانية و3 من الكليات العلمية.

ويرى أن الاستمرار في هذه التوجهات ستفضي إلى ما اعتبرها بـ”اختلالات في البناء التنظيمي”، ويضيف “إن ما يجري يخالف المنطق وتوجد حلقة مفقودة”، منتقداً في ختام حديثه “من فرّغ السير الذاتية وهو معروف للأوساط الإنسانية وأين يعمل” – وفق وصفه -.

وقال أستاذ جامعي آخر تقدّم للموقع – ولا يفضل الإفصاح عن اسمه – إنه سيلجأ إلى القضاء للطعن بإجراءات مجلس الأمناء بآلية اختيار رئيس الجامعة.

وبين الدكتور الذي يحمل رتبة الأستاذية في إحدى التخصصات الإنسانية أنه تقدم لرئاسة الجامعة، وحصل على الترتيب الأول من بين المتقدمين كافة، وهذا الكلام مثبّت.

وأضاف في حديث لـ هلا أخبار “عندما خرجت القائمة الرسمية تمام الساعة الخامسة مساء السبت الماضي ليصبح ترتيبي السادس”، مبيناً أن القائمة أُلغيت بعد ساعة من صدورها.

وتابع: وخرجت القائمة النهائية وأسقطت منها أسماء أساتذة الدراسات الإنسانية كافة، وزاد: “هناك معلومات مؤكدة أن المعايير التي لجأ لها مجلس الأمناء ليست دقيقة”.

ودلل على اختلال معايير مجلس الأمناء، قائلاً : “إن المهمة أوكلت لشخصين على الأكثر لتفريغ البيانات، بينما اعتذر عضوان آخران من أعضاء مجلس الأمناء عن تفريغ البيانات لتذرعهما بأسباب صحية”.

وأبدى استغرابه من اناطة المهمة بشخصين فقط بينما عدد أعضاء مجلس الأمناء (13) عضواً اضافة لإعتذار شخصين آخرين، وفسر مجريات ما حصل، قائلاً :” هناك محاباة (..) ونربأ برئيس مجلس الأمناء أن لا يتعامل مع التخصصات بنفس السوية”.

وأكد أنه سيلجأ خلال الأيام المقبلة للمحكمة الإدارية العليا للطعن بإجراءات مجلس الأمناء، ” لأن الإجراءات ليست  شفافة وتهدف إلى طمس كل المتقدمين من الدراسات الإنسانية”.

وفي سياق حديثه عن تفسير ما جرى، ألمح إلى أن هذه الإجراءات والمؤشرات تستهدف أن يكون المنصب لأحد المتقدمين بغض النظر عن المعايير، خاصة وأن القائمة تعرضت للتغيير والتبديل، عقب صدورها.

وانتقد أيضاً “قيام مجلس الأمناء بتسريب قائمة المرشحين لرئاسة الجامعة للإعلام، ثم التراجع عنها” وختم حديثه بالقول:”إنني أمتلك المؤهلات كافة، وتسلمت مواقع أكاديمية متقدمة وأطالب مجلس الأمناء بالكشف عن المعايير بكل شفافية، وإيضاح طرق وضع العلامات للمتقدمين كافة”.

من جهته قال أمين عام وزارة التعليم العالي الأسبق الأكاديمي هاني الضمور إنه سيطعن في الإجراءات أمام القضاء إذا لم تعلن المعايير، وتساءل “أين النزاهة والعدالة كيف تضع معايير متحيزة؟”.

وأضاف في حديث لـ “هلا أخبار” وهو أحد المتقدمين لشغور الموقع : هنالك معايير تصل علامتها إلى نحو 15 علامة تتعلق ببراءة الإختراع و والاقتباس والاستشهاد في المجلات العالمية (ISI  و Scopus) وهي لا تنطبق على الكليات الإنسانية، ومعنى ذلك أن 15 علامة ستلغى مباشرة عن أي متقدم من الكليات الإنسانية”.

وزاد الضمور “هذه المعايير لا تنطبق إلا على كليات الهندسة والطب والصيدلة، ولو أتينا بناصر الدين الاسد وعبد الرحمن خليفة واسحق الفرحان وعادل الطويسي فلن يحظوا ولن ينافسوا على الموقع”.

وتساءل مجدداً “هل تريدون مدير بحث علمي أم رئيس جامعة؟ كما أن هذا تغريب للغة العربية فأين مجمع اللغة العربية مما يحدث بإقصاء ابناء الكليات الإنسانية؟”.

واشار إلى أن يملك الخبرات التي تؤهله على الأقل لأن يكون منافساً ضمن القائمة “كنت أميناً لوزارة التعليم العالي وعضواً في لجان اختيار رؤساء لجامعات عديدة منها مؤتة والتكنولوجيا والحسين، وعضواً في أكثر من 40 مجلساً محلياً وعربياً ودولياً”.

وزاد الضمور ” ولدي 83 بحثا علميا في مجلات علمية محكمة محلية وعالمية، واشرفت على أكثر من 70 رسالة ماجستير ودكتوراه وعندي 5 مؤلفات علمية محكمة و10 مشاريع وخبرات دولية حيث كنت خبيراً لإصلاح التعليم في الاتحاد الاوروبي للتعليم العالي، وبقيت 8 سنوات عضواً في هيئة الاعتماد، علاوة على تقلدي العديد من المناصب الاكاديمية والادارية والمالية في الجامعة الاردنية كنائب رئيس وعميد كلية الاعمال وعميد كلية الدراسات العليا ومدير الصناديق المالية وكذلك كنت رئيساً للجنة اعداد الخطة الاستراتيحية للجامعة الاردنية”.

وختم حديثه بالقول “نريد معرفة النقاط التي جرت الحسبة عليها، ونريد معرفة من فرغ وكيف فرغ وعلى أي اساس توضع العلامات من قبل بعض الأشخاص دون أن يستلموا مواقع إدارية”.

وكانت “هلا أخبار” حاولت مراراً التواصل مع رئاسة مجلس أمناء الجامعة الأردنية، إلا أن السكرتاريا كانت تعتذر في كل مرّة عن الإجابة لإنشغال المسؤولين.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق