عبد الرشيد دوستم.. عودة بـ”لعبة مزدوجة” تثير جدلا سياسيا في أفغانستان

المجهر نيوز

أنقرة / الأناضول

اختار النائب الأول للرئيس الأفغاني، عبد الرشيد دوستم، الانضمام إلى الزعماء المعارضين لرئيس البلاد الحالي، أشرف غني، وفتح جبهة جديدة ضد الحكومة، بعد أيام من عودته من منفاه الاختياري.
وعاد دوستم، الذي يواجه اتهامات بـ”ارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات جنسية”، إلى الساحة السياسية المضطربة في أفغانستان، الثلاثاء الماضي، ليلتمّ حوله بعض كبار مسؤولي الحكومة المنتقدين للرئيس “غني”.

من أمثال أولئك المسؤولين، وزير الخارجية صلاح الدين ربّاني، ونائب الرئيس التنفيذي لحكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الائتلافية) محمد محقق، والحاكم السابق لولاية بلخ والرئيس التنفيذي لحزب “الجمعية الإسلامي” عطا محمد نور.
ويضاف إلى ذلك انضمام حزب “جنبش ملي” (الكتلة الوطنية)، الذي يتزعمه دوستم، إلى تحالف المعارضة الجديد “التحالف الوطني الكبير”.
وعن تلك الخطوة، قال بشير تيانج، المتحدث باسم حزب “جنبش ملي”، إن “التحالف الوطني الكبير” تم تشكيله بسبب إخفاقات الحكومة في خلق فرص عمل، وتوفير الأمن، وفشلها في إجراء انتخابات شفافة، إلى جانب تشجيعها للانقسامات العرقية.

و”التحالف الوطني الكبير”، هو حركة معارضة جديدة أعلن عنها، عطا محمد نور، الذي تنحّى من منصبه في مارس/آذار الماضي، بعد مواجهة استمرت شهورا مع الحكومة المركزية.

أما الكاتب والمحلل السياسي في كابل، يونس فاكور، فعلق على المواقف السياسية الأخيرة لدوستم، لافتا إلى أن الأخير يلعب “لعبة مزدوجة”، وربما يتحول إلى الجانب الأقوى بمجرد أن يحين الوقت.

وأشار إلى أن “هذا هو المعهود عن الجنرال دوستم؛ فلعدة مرات في الماضي تخلى عن أصدقاء مقربين، وبنى تحالفات جديدة”.

وأضاف: “والآن مرة أخرى، لا يزال دوستم نائب رئيس وشريك في السلطة عمليا، ومع ذلك نجد حزبه الحزب الرئيسي في التحالف المناهض للحكومة”.

ولفت فاكور إلى أن أمراء الحرب، الذين تحولوا إلى سياسيين في أفغانستان كانوا قلقين أيضا بشأن تزايد الاتصالات بين طالبان، والولايات المتحدة؛ وسط تزايد احتمالات حل الصراع الأفغاني المستمر منذ عقود.

ولا يزال دوستم البالغ من العمر 63 عاما، يتمتع بنفوذ كبير بين أبناء المجتمع الأوزبكي في البلاد.

ويعتقد كثيرٌ من المراقبين أن ضغوط مناصريه أجبرت حكومة كابل على السماح بعودة دوستم لمزاولة مهامه، رغم قضية “الاعتداء الجنسي” التي رفعها ضده عضو حزبه السابق، أحمد إشجي.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعاق أنصار حزب دوستم عمل الحكومة الأفغانية في الأقاليم الشمالية، عقب حملة احتجاجية استمرت لأسابيع ضد اعتقال، نظام الدين قيصري، وهو قائد جماعة مسلحة مقرب من الجنرال دوستم.

وظلت جميع المكاتب العامة للقطاعين المدني والأمني، بما في ذلك الموانئ الجافة الأساسية، مغلقة حتى سمحت الحكومة لنائب الرئيس بالعودة من تركيا.

في الثاني من يوليو/تموز الجاري، اعتقلت وحدات القوات الخاصة التابعة للجيش الأفغاني، “قيصري”، وهو قائد شرطة محلي في ولاية فارياب، شمال أفغانستان، وأرسلته إلى العاصمة كابل.

وشهدت عملية الاعتقال أحداثًا متوترة للغاية؛ حيث أسفرت عن مقتل 4 من مرافقي قيصري، وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة.

وتتهم السلطات الأفغانية “قيصري” بــ”ارتكاب جرائم بينها الاغتصاب”، فضلا عن “التهديد بإعدام مسؤولين أمنيين” عبر مقطع مصور له على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرفض حزب “جنبش ملي” جميع الاتهامات التي وجهها خصومه لقيصري.

بحر الدين جوزجاني، المتحدث باسم الحزب قال، للأناضول، إن اعتقال قيصري دليل على نهج الحكومة “الفاشي” تجاه الأوزبك.

وأضاف: “العديد من الأفراد ممّن قاتلوا ضد الحكومة جرى معاملتهم بشكل جيّد، وتم أيضًا استضافتهم في القصر الرئاسي، لكن القائد قيصري وقع ضحية”.

وكان عبد الرشيد دوستم دعا أنصاره، في خطاب جماهيري، خلال مراسم استقباله لدى عودته من منفاه الاختياري، إلى التحلي بالهدوء، ووقف الاحتجاجات ضد الحكومة.

وقال: “نحن أنشأنا نظام الحكم هذا، وسنحميه مهما كلّف الثمن. لكن يقع أيضا على عاتقنا انتقاد الحكومة على ضعفها بطريقة بناءة، ونعمل على إدخال الاصلاحات”.
** أشرف غني “الهادئ”

وفي خضم كل ذلك، حافظ أشرف غني على هدوئه؛ وبدلا من مواجهة معارضيه، تحدث خلال ظهوره العلني بعد عودة دوستم حول قضايا أخرى مثل كبح الميليشيات المسلحة غير الشرعية، وتوليد الكهرباء، والأجندات المؤيدة للتنمية. كما استقبل غني، دوستم، أمس الإثنين، وتبادل معه النقاش حول أبرز القضايا التي تهم البلاد.

نبي مصداق، أحد مستشاري غني، قال للأناضول، إن الحكومة تحترم حرية التعبير، والنشاطات السياسية، لكن ينبغي على هؤلاء الذين يحاولون أن يركبوا قاربين في آن معا أن يعيدوا النظر في مواقفهم.

وأضاف: “الأمر بسيط للغاية؛ فالمرء يمكن أن يكون إما في الحكومة لخدمة الجماهير بأفضل طريقة ممكنة، أو أن يكون في صف المعارضة ويقدم انتقادات بنّاءة للحكومة. أما أن يمارس الدورين في آن واحد فهذا أمر غير وارد”.

قلب الدين حكمتيار، زعيم “الحزب الإسلامي” في أفغانستان، بدوره، أعرب عن معارضته للتحالف الذي تم تشكيله حديثا، واصفًا إياه بـ”خطوة مؤقتة لتحقيق مكاسب شخصية”.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق