فيلم وثائقيّ عن الوحدة 8200: مُهّمتها المركزيّة مُحاربة إيران تكنولوجيًا والسواد الأعظم من جنودها وضباطّها من مركز إسرائيل ويرفضون قطعًا الانتقال من المركز للنقب

المجهر نيوز

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

عرضت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ مساء أمس الأربعاء، فيلمًا وثائقيًا عن الوحدة 8200، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والتي تُعتبر، بحسب الفيلم، من أقوى الوحدات العسكريّة قوّةً في مجال الاستخبارات والحرب الالكترونيّة، وبشكلٍ خاصٍّ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، التي تُعّد العدّو الثاني، بعد حزب الله للدولة العبريّة، بحسب التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للعام الجاري 2018.

الفيلم، الذي عكف على إعداده المُراسل للشؤون العسكريّة في القناة العاشرة، أور هيلر، كان بمثابة تهويل قدرات الوحدة، التي بفضلها، أكّد، تمكّن الجيش الإسرائيليّ، من تنفيذ عملياتٍ عسكريّةٍ وأخرى ما وراء خطوط العدّو، على حدّ تعبيره، علاوةً على ذلك، قال جنرال إسرائيليّ سابق في جيش الاحتلال للتلفزيون إنّه بفضل المعلومات التي قدّمتها الوحدة النخبويّة، في عملية الجرف الصامد ضدّ قطاع غزّة في صيف العام 2014، استطاع جيش الاحتلال القيام بعملياتٍ كثيرةٍ دون أنْ يخسر الكثير من جنوده، علمًا أنّ المعارك التي خاضها الجيش في غزّة، وبشكلٍ خاصٍّ في حي الشجاعيّة بغزّة، أوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال.

وكان لافتًا للغاية في الفيلم، الذي كان بمثابة دعاية للوحدة، كان لافتًا الكشف عن التمييز في قبول الجنود للوحدة المذكورة، حيث تبينّ أنّ السواد الأعظم من الجنود، الذين يتّم اختيارهم للخدمة في الوحدة 8200 هم مدينة تل أبيب ومن غوش دان، الواقع في مركز الدولة العبريّة، في حين أنّ عدد الجنود من الضواحي، إنْ كان في شمال إسرائيل أوْ جنوبها، قليل جدًا.

وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ حكومات إسرائيل المُتعاقِبة أهملت عن سبق الإصرار والترصّد دعم المُستوطنات الصهيونيّة في الشمال والجنوب، علمًا أنّ سكّان هذه المناطق هم من الشريحة المُتوسّطة أو حتى الفقيرة، وسوادهم الأعظم هم من المُستجلبين اليهود، الذين كانوا يسكنون قبل النكبة المنكودة في الدول العربيّة، وبشكلٍ خاصٍّ في المغرب العربيّ واليمن.

وشدّدّ مُعّد الفيلم الوثائقيّ على أنّ حلم كلّ والدة يهوديّة أوْ والدٍ يهوديّ هو أنْ يُشاهدا ابنهما يخدم في هذه الوحدة لسببين: الأوّل أنّ الخدمة في الوحدة لا تُعرّض حياة الجنود والضباط للخطر، لأنّهم يخدمون في المكاتب وبعيدًا عن أرض المعركة، أمّا السبب الثاني، فيكمن في أنّ خريجي هذه الوحدة يتّم استيعابهم فورًا في القطاع الخّاص، في شركات التكنولوجيا المُتطورّة (High tech)، التي تضمن للعاملين فيها مُستقبلاً زاهرًا وواعدًا من الناحية الاقتصاديّة.

بالإضافة إلى ذلك، كشف الفيلم النقاب عن أنّ الوحدة المُختارة 8200، ترفض الانتقال إلى صحراء النقب، كما كان مُخططًا لها من قبل الجيش والحكومة، وعزا الفيلم الرفض إلى أنّ الضباط والجنود، الذين يخدمون في منطقة تل أبيب، أعربوا عن عدم مُوافقتهم الانتقال إلى النقب وهدّدّوا بأنّهم سيتركون الخدمة في الوحدة والانخراط في سوق العمل الخّاص، في حال نقل الوحدة إلى النقب، الأمر الذي دفع رئيس بلدية بئر السبع (جنوب) إلى القول للتلفزيون العبريّ: لا يُعقل أنْ تقوم الشركات الالكترونيّة من جميع أنحاء العالم بالانتقال إلى الجنوب، في حين ترفض الوحدة 8200 الانتقال إلى النقب، على حدّ قوله.

من ناحيته قال الجنرال احتياط إيتسيك هرباز، وهو ضابط رفيع سابقًا في الوحدة، ومن الذين يقودون الحملة لمنع نقلها منن المركز إلى الجنوب، قال: هل تعتقد أنّ زوجتي ستُوافق على أنْ أخدم في النقب، وأنْ أرها مرّة واحدةً في الأسبوع؟ وأكثر من ذلك قال هارباز للتلفزيون العبريّ: هل تعتقد أنّ زوجتي على استعدادٍ للانتقال للعيش في النقب عوضًا عن الإقامة في تل أبيب؟.

وقال ضابط رفيع المُستوى، في شعبة الاستخبارات العسكريّة بالجيش الإسرائيليّ (أمان)، لم يُكشف النقاب عن اسمه ودرجته، بسبب حساسية الموضوع، قال إنّ التحدّي الأكبر أمام الوحدة 8200، هو جمع المعلومات عن إيران، التي يبلغ عدد سكّانها أكثر من 80 مليون، ويتبعون من الناحية الأيديولوجيّة للمُرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة، علي خامنائي، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الإيرانيين، خلافًا للشعوب العربيّة، لا يتلّقون الأوامر من المُرشد الأعلى، إنمّا يقومون بالتصرّف وفق سياساته التي يُعبّر عنها في خطاباته.

وبحسبه، فإنّ الوحدة لا تقوم بجمع المعلومات عن المشروع النوويّ الإيرانيّ، إنمّا يُحاول عناصرها فهم إستراتيجيّة الجمهوريّة الإسلاميّة، ومعرفة التفاصيل الدقيقة عن عمل الحرس الثوريّ، بالإضافة إلى تحديد نشاطات إيران الـ”إرهابيّة” في منطقة الشرق الأوسط، كما أكّد الضابط نفسه. واختتم قائلاً إنّه في الحروب المُقبلة ستُواجِه إسرائيل صواريخ أرض جو من إنتاج إيران، بالإضافة إلى المُضادات الجويّة، وصواريخ تُطلق من الشواطئ باتجاه البحر.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق