تعديلات الضريبة.. قرارنا وطني ولا نرضخ للضغوطات

المجهر نيوز

منذُ إعلان الحكومة إقرارها التعديلات على القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، ونشرها لمسودتها على موقع ديوان التشريع والرأي لاستقبال الملاحظات واستكمال الحوار بشأنه، أخذت الأحكام تطلق على القانون، بعضها صحيح وآخر جانب الدقة، بل تجاوز ذلك لحد الإشارة لتلقي المملكة إملاءات خارجية لإقراره.
ليس صحيحاً، وغير مقبول، القول إن الأردن يخضع للضغوطات إزاء تعديلات الضريبة، فنحن دولة لها سيادتها وقرارها المستقل، ولا يمكن السماح لأحد التدخل بقراراتنا، والقانون وسواه هو محط نقاش ولا بد وأن يمر بمراحله الدستورية كافة، فعرض القانون عبر موقع ديوان التشريع والرأي، ليس المحطة الأخيرة، حيث سيُرسل القانون إلى مجلس النواب، وهو صاحب الحق في تعديله أو إقراره أو رفضه.
وإذا ما أردنا الحديث بمكاشفة فإن اعتمادنا على الذات، هو سبيلنا باستمرار لتجاوز التحديات، فالأوضاع الاقتصادية التي يقر الجميع بصعوبتها تتطلب حلولاً صعبة كذلك، ولا أحد في العالم حكومة أو شعباً يرغب بالضريبة، لكن القانون وبما كان يعانيه من تشوهات، أصبح من اللازم مراجعته، نقول مراجعة شاملة تُخضع المتهرب للدفع والإقرار، مراجعة لا تضع الفقير على مشط الغني سواسية، مراجعة نخرج بها بمعادلة يكون فيها الوطن هو الرابح، فلم يعد يخفى على أحد، حجم التحديات من حولنا، وأثرها على الداخل، سواء الأزمة السورية وتبعات اللجوء، وكذلك إغلاق الحدود، وقبلها انقطاع الغاز المصري، إضافة إلى ترهل وتقصير تتحمله الحكومات المتعاقبة سواء لجهة زيادة الإنفاق والهدر في الموارد، وعدم معالجة التهرب الضريبي، وكذلك ما ألحقه الفساد بأعباء على كاهل الدولة، وضعف كفاءة الجهاز الإداري، وهي عوامل جميعها أسهمت بانخفاض النمو الاقتصادي وعجز في الموازنات وزيادة مستويات الدين العام، وارتفاع نسب البطالة، وتراجع الإيرادات عن المُقدر، وتدني مستوى معيشة وإنفاق الأسر الأردنية.
وإزاء هذه الحالة التي لا يُنكر أحد صعوبتها وضرورة مجابهتها، فإن المطلوب اليوم من الحكومة العمل بدافعية وقوة أكثر لمحاربة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، ووقف الهدر في المال العام، عبر ضبط حقيقي للنفقات، والعمل على معالجة واقع المؤسسات والهيئات المستقلة، وهو ما يتطلب من المواطن أيضاً عدم التعجل والتسرع في إطلاق الأحكام، حيث إن تعديلات القانون ليست جميعها سلبية، فما تم إقراره من قبل الحكومة يذهب لواقع أن نحو 90 بالمئة من منتسبي الضمان الاجتماعي لن يتأثروا بالتعديلات، مثلما أن المتقاعدين العسكريين الذين تقل رواتبهم عن (3500) دينار لن يتأثروا بالتعديلات، كذلك فإن قطاعات حيوية لها اثرها على معيشة الناس كالبنوك والقطاع التجاري لن تتأثر بالتعديلات.
وبخصوص ما يُنظر على أنها تعديلات تمسّ الطبقة الفقيرة والمتوسطة، فيمكن مراجعتها لدى عرضها على مجلس النواب، وقد تلمسنا رغبة كبيرة لدى عدد من النواب لإدخال تعديلات على القانون، وعليه فإن التريث مطلوب، لحين ارتسام مشهد القانون برمته، إذ يمكن أن نصل لحالة توافقية، يخرج الجميع معها بقناعة مفادها أن اقتصادنا الوطني أولويتنا جميعا، وأن المواطن الأردني من الطبقتين الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة لن يتأثر بالتعديلات، وهو هدف يسعى الجميع لتحقيقه، ولربما يتحقق ذلك في النهاية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق