محمد محسن عامر: نهاية حزب الرئيس في تونس؟ وهل سيشكل “الشاهد” الخيار البديل؟

المجهر نيوز

محمد محسن عامر

تصريح  رئيس لجنة الإعلام في حركة نداء تونس منجي الحرباوي أن الحزب سيحسم في رئيس الحكومة و النواب المستقيلين لم يكن ذا بال داخل التحولات الدرامية التي تعصف بحزب الرئيس.ربما، لم يزد في تشوشها سوى حملة التراشق بالتصريحات بين الجانبين بين وصف المستقيلين ب”الخونة” و “الجرذان” و بين تصرف ٱبن الرئيس في الحزب ك”غرفة نومه”حسب قول الشق المقابل . تصريح الناطق الرسمي بٱسم رئاسة الجهورية خالد شوكات  على أمواج موزاييك أنهى الجدل الحاصل، و قدم صورة شبه نهائية عن مآل هذا الإحتراب الحزبي بالقول أن نداء تونس سيلتحق بالمعارضة في مستهل السنة البرلمانية القادمة، بالتالي خسارة موقعه كحزب حاكم للبلاد . كيف يمكنن قرأة هذه التحولات؟

أولا، فشل نداء تونس في إزاحة “إبن الحزب الضال” يوسف الشاهد عبر وثيقة قرطاج 2 بدعم من حركة النهضة ، و نجاح يوسف الشاهد في نقل الأزمة من البرلمان نحو الحزب الحاكم الذي لم يتوقف منذ نشأته المستعجلة عن التفتت تحت وطأة الإنشقاقات.كل هذا جعل قيادة نداء تونس ترمي الكرة في ملعب حركة النهضة من جديد . القول بٱنتقال نداء تونس نحو المعارضة نقطة تحول محورية في التحولات البرلمانية و السياسية العامة في البلاد ، و المتأثر الأكبر بها هو حركة النهضة التي لا أحد يعلم مدى قدرتها على تحمل هذه التحولات. بالنظر إلى الرضا العام الصامت من قبل الأخيرة حتى الآن حول مآلات النزاع يقول أن الحركة تتجه نحو حسم صراعها ضد النداء عبر المساعدة في تفكيكه مهما كانت الإستتباعات القادمة .

ثانيا، يوسف الشاهد المنتصر في المعركة الحالية سيتجه إلى توجيه الضربة القاضية للنداء عبر عضد هذه الكتلة القوية بمشروع سياسي داعم لطموحاته الشديدة نحو رئاسية 2019 في مواجهة شيخ قرطاج الضعيف و المحاصر. ربما القول بإمكانية نجاحه في تحوله إلى بديل حقيقي للنداء سابق لأوانه و يحتاج بعض التريث لٱعتبارات شتى.وراثة الكتلة البرلمانية لا يعني ضرورة ٱمتلاك الماكينة الإنتخابية و الحزبية التي أوصلت حزب الرئيس نحو السلطة، و الشاهد حتى بالمكاسب السياسية التي رافقت حربه الجزئية على الفساد غير قادر على سرقة ألق و هالة  رئيس الجمهورية الذي مازال ينظر له على أنه الحامي “النمطي” للبلاد في مواجهة الإسلاميين . بالتالي القادم قد يكون تحول حركة نداء تونس إلى حزبين سياسييت، أي ٱقتسام الجزأ  من التجمع الالدستوري الديمقراطي بين المتحاربيين.

حركة النهضة يشقها تصوران للتعاطي مع الأزمة، تصور “حمائمي” (يعبر عن لطفي زيتون بوضوح)، يرى ضرورة إسقاط الشاهد و الحفاظ على التحالف الإستراتيجي مع حركة نداء تونس بدعم من ماكينة التجمع المملوكة حاليا للنداء .و بالتالي، الحفاظ على التوافق الحالي الضامن للإستقرار حسب ما ترتئيه الحركة . تصور ثاني  يمثله الصقور (شق عبد الحميد الجلاصي أساسا)  الذي يرى ضرورة تحجيم دور نداء تونس و تغذية الصراع الحاصل و تحميله مسؤولية الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد . يجب أن لا يخفى على المتابعين أن هذا الموقف الأخير “الصقوري”  سلاح موجه نحو الداخل في التناقضات الدخلية التي تحدد ٱستراتيجيات حركة النهضة تجاه شكل الحكم الحالي. راشد الغنوشي بمحافظته على ضبابية موقفه يساهم في مراعات التوازنات الحالية داخل الحركة بنفس الوتيرة التي تمنح الشاهد الوقت لمواصبة حربه ضد الحزب الحاكم .

الأسئلة هنا هي؛ هل تحتمل حركة النهضة بروز حزب سياسي وريث لنداء تونس يحوي “المتطرفين” و المستقيلين من حزب نداء تونس الذي من أسبابها رفض التحالف مع حركة النهضة ؟ و هل من الممكن ضمان هذا الإستقرار السياسي الهش بطبيعته في غياب قوى محددة قادرة على ضمان الإستقرار ؟  و هل هناك ضمانات بديلة بعد  نهاية نداء تونس في المشهد السياسي التونسي؟

تغييب حزب نداء تونس كقوة سياسية و ٱجتماعية “موازنة” لحركة النهضة سيعيد البلاد إلى مربع الهيمنة الأحادية عبر “ترويكات” ضعيفة قابلة للإسقاط توجه فيها الضربات نحو حركة النهضة. مع ٱعتبار الواقع الإقليمي و الدولي المعادي للإسلاميين ستكون حركة النهضة أمام تحالفات جديدة ضدها قد تحيلها على المعارضة أو تدفعها في واقع ما نحو الإجتثاث( مع أن السيناريو الأخير مستبعد ). هذا قد يدفع المشهد إلى تكوين كنكنتونات سياسية داخل منطق “اللا غالب و لا مغلوب” مع أنه محفوف بالمخاطر و لكنه قد يساعد حركة النهضة لو تعاملت معه بانسيابية .

التحولات الحالية ليست بحال شبية بسابقتها، و لا يزيد تشوشها سوى غياب البدائل خارج حصن الحكم الذي فشلت قوى الإنتفاضة في تكسيره أو تحجيم دوره السلطوي . صناعة تداولية على الحكم _السبيل الوحيد لخلق دينامية دمقراطية_، تجعل حتى الآن الصراع محصورا داخل الثنائية المكونة لبنية النظام الحالي. من المقبول القول أن حزب الرئيس بتحولاته الحالية بصدد دخول المتحف مثله مثل المحراث الخشبي، و لكن النظام (الدولة العميقة..) مازال قادرا على إيجاد المخارج في غياب البدائل الأخرى .

*كاتب من تونس

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق