هاشم البدوي: المهرجانات المسرحية السودانية لا لون مميز لها وأغلب مسرحياتنا ذات مرجع ديني وهذه ميزة ومنقصة

المجهر نيوز

حاوره من باريس ـ حميد عقبي

المسرح السوداني قليل التأثير ويكاد لا يخرج عن دائرة الهواة بسبب عدم دعم الدولة أو هيئات المجتمع ويعاني الفنان السوداني اليوم من ضعف فكري  ولا نجد اصوات عالية داخل المنظومة الاسلامية في السودان تعبر عن صوت الفنان المسرحي كما نجد ان الاهتمام بالمسرح ليس من اولويات الفكر الاسلامي السوداني.. هكذا يعبر ضيفنا هاشم البدوي وهو مدرس وناقد مسرحي وله عدة تجارب إخراجية والعديد من الأنشطة الفنية والبحوث أهمها بحثه للماجستير في الإخراج المسرحي من كلية الموسيقي والدراما جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 2017م، بعنوان: الأصول الفكرية للإخراج المسرحي في السودان في الفترة من 1969 – 1979م.

سنتعرف من خلال الحوار على أسماء وتجارب رائدة في فترة العصر الذهبي للمسرح السوداني الذي كان يتميزالسوداني منذ بانحيازه للقضايا الاجتماعية مثل مسرحيات الثلاثينيات من القرن الماضي وإلى الستينات وظهور ممثلات مسرحيات في وقت مبكر.

اليوم يعاني المسرح من ضعف كامل ونقص البنية التحتية وغياب كامل لأي امكانيات حتى الأحزاب المعارضة أو ذات التوجه اليساري والعلماني لا تضع المسرح كفن ضمن اهتماتها ومع ذلك هناك تجارب وحركة شبابية وهواة يحاولون خلق عالم حالم ويشعلون شمعة الإبداع..يحمل لنا ضيفنا معلومات كثيرة ربما نجهلها عن المشهد المسرحي السوداني ..لنرحب بضيفنا وإليكم تفاصيل الحوار.

يعاني الفن المسرحي في السودان من التهميش والتجاهل وقلة الدعم. . كيف تصف لنا الحالة وما الذي تحتاجونة ؟

في رأئي هناك اتجاهين متوازيين في المسرح، الإتجاه الأول مايسمي المسرح الرسمي او المسرح الذي تتبناه الدولة والفنان الذي يعبر عن فكر وايدلوجية وفلسفة الدولة هو الذي ينال الدعم والاهتماموالمسرح الاخر هو المسرح المناوي وهو بالضرورة يعبر عن فكر وايدلوجية وفلسفة الفنانوهذا حدث ويحدث في العديد من دول العالم، ذلك الفنان بالضرورة يعتبر مهمش ولا يدعم من قبل القنوات الرسمية وعليه من المفترض

ان يعمل الفنان على توسيع مجالات دعمه من خلال الفكر الذي ينتمي لهاما ان يتباكي الفنان على عدم الدعم ويظل يقيم صيوانات العزاء في رأئي هو فنان سلبيومن ناحية اخري نجد الفن المسرحي في السودان حتي للفنان الذي ينتمي لفكر وفلسفة الدولة ضعيف وذلك يرجع لضعف الفنان داخل المنظومة الفكرية التي ينتمي اليهافلا نجد اصوات عالية داخل المنظومة الاسلامية في السودان تعبر عن صوت الفنان المسرحيوكل الذي يحدث الآن في نظري يرجع الي ضعف الفنان الفكري والفلسفي في الاتجاهينكما نجد ان الاهتمام بالمسرح ليس من اولويات الفكر الاسلامي السودانيفمن اولوياتها إقامة مهرجانات في حفظ القرآن، والليالي الدعوية، فاذا اقنع الفنان المسرحي الاسلامي بطرحه النظري والفكري داخل منظومته الفكرية فحتما سوف يجد المسرح وضعيته من ضمن الاولوياتفلدينا فنانيين ينتمون لإتجاهات فكرية سياسية متعددة يسارية أو يمينية، لا يوجد الفن المسرحي أو الدرامي من ضمن أولوياتهم، فلا نجد لهم مساهمات في الساحة الفنيةوهذا أن دل يدل على أن الفن المسرحي مازال بعيداً من مراكز صنع القرار في الأحزاب والإتجاهات الفكرية السياسية الفاعلة في السودان، وللفنان المسرحي دور في هذا الوضع.

والذي في نظري نحتاج اليه هو ان يكون الفنان المسرحي ممتلكا لرؤية فكرية وفلسفية واضحة وعميقة وأن يؤسس نظرية فنية داخل إطاره الفكري والفلسفي والسياسي.وهذا يحتاج أن يتوسع الفنان في الإطلاع على الفكر الديني بكل مدارسه حتي يستطيع أن يقارع الحجة بالحجة، ولكن لضعف الفنان الفكري الديني والفلسفي بالرغم من إمتلاكه للتقنية والفكر الفني.

برأيك ما هي أهم خصوصيات المسرح السوداني؟

يتميز المسرح السوداني منذ النشأة بانحيازه للقضايا الاجتماعية مثل مسرحيات الثلاثينيات من القرن الماضي لدي خالد ابو الروس والعبادي وسيد عبد العزيز، ومن قبلهم عبيد عبد النور حينما أشرف على فرقة كلية غردونوحتي مسرح السبعينيات مثل مسرحيات حمدنالله عبد القادر واشهرها مسرحية خطوبة سهيروبالرجوع لشكل

الفكر الذي يرتكز عليه الفنان المسرحي هو الفكر الدينيفاغلب المسرحيات مرجعياتها دينيةوهذه تعتير ميزة ومنقصة وذلك لضعف الجانب الفلسفي والعلمي كشكلين من اشكال الفكر.

هنالك بعض التجارب لمسرح يعبر عن قضايا سياسية واقتصادية منذ منتصف الستينيات عبر المسرح الجامعي وبعدها خريجي المعهد العالي للموسيقي والمسرح سابقا كلية الموسيقي والدراما حالياوذلك عبر تقديم مسرحيات غربية لبرخت او مسرحيات تنتمي لاتجاه العبث كما كانت هناك محاولات لكتابة نصوص سودانية وفقا لطريقة برخت مثل تجربة الأستاذ (يوسف خليل). ومسرحيات عبثية كما قدمتها فرقة السديم بالمعهد العالي للموسيقي والمسرح في الثمنينيات.

*تتكاثر المهرجانات المسرحية ولا أحد يدعم الفرق والإنتاج.. كيف تري هذه الحالة؟ مافوائد كثرة المهرجات دون تشجيع أعمال جديدة؟

المهرجانات في السودان ليس لها وجود كبير على مستوى المشهد الثقافي وفعليا يوجد مهرجان واحد دائم ومستمر لاكثر من 17 عاما وهو مسرح البقعة وهذا المهرجان يتمتع بالدعم الرسمي عبر الرعاية على اعلي مستويات الدولة بالرغم من انه مهرجان اهليولو حاولنا أن نجد السبب سوف نرجعه لشخصية الفنان على مهدي الذي يتمتع بالقبول على المستوى الاقليمي والدولي بانتمائه لنقابة الفنانين العرب والى المعهد العالمي للمسرح وكذلك المعهد العربي للمسرحوهذا المهرجان على الرغم من استمراريته الا انه حتى الان لا يمتلك رؤية فكرية واضحةواضافته للمسرح السوداني لو خضعت للدراسة لوجدت أثاره سطحية، فهو أقرب الى مسرح الهواة منه الى مسرح المحترفين، فهذا المهرجان يجمع بين الهواة والدارسين وأصحاب التجارب التاريخية الطويلة، ولكنهم في غالبيتهم يشتركون في تقديمهم لمسرحيات ضعيفة من الناحية الفكرية، وأن قدمت بطريقة فنية في الغالب الأعم جيدة، هذا لا يمنع وجود بعض الشذوذ، فأحياناً تقدم مسرحيات ممتازة من الناحية الفنية وتتقدم خطوات أكثر من غيرها من الناحية الفكرية.

أما عن دعم الفرق والإنتاج، ففي أعتقادي أن الفنان هو من يسعي لإنتاج عمله الفني، إذا كان بجهده الخاص أو بالبحث عن منتج، فالنظرية التجارية تحتم عليه

ذلك، فلا يوجد إنسان عاقل يعمل في مجال لا يعرف كيف يصنع منتجه، ولا كيف يُسوقه، وهنا أتحدث عن الفنان المحترف، أما عن دعم الهواة، فهذا يحتاج لفكر وأيدلوجيا سياسية تؤمن بدور المسرح في المجتمع والحياة، فإذا لم توجد على الفنان المفكر أن يؤسس لهكذا فكر وذلك بإنشائه مراكز للهواة، وأن يكون الفنان مقنع من الناحية الفكرية لجميع الإتجاهات السياسية، فمن الممكن أن يأتي الدعم من عدة إتاجاهات يجهلها الفنان.

يرى البعض بوجود المسرح ولكنه يفتقد للمسرحة والملونات الجمالية والمنطلقات الفكرية؟

الجمالية مصطلح فضفاض لايمكن ضبطه وفقا لمفهوم واحد، تتعدد المفاهيم الجمالية وفقا لفلسفة الفنان والمدرسة التي ينتمي اليهافالفن فلسفيا يقع في مبحث القيم الحق والخير والجمال). وهذه القيم يجب ان تتضافر وتتعاون في تقديم عمل فني.

والعمل الفني هو عمل جمالي في المقام الاوللكن نختلف حول هذه الجماليةواري من وجهة نظري ان الجمالية في العمل الفني تكمن في المتعةولا اقصد المتعة الحسية فقط بل المتعة العقلية كذلكفجمالية اي عمل لا توجد في كمية قطع الديكور او استخدام الاضاءة او كثرة الالوان في الازياء او غرائبيتهالكن توجد الجمالية في المتعة المتحققة من العمل المنجز حسيا وفكريافالعمل الذي يحرك فينا المشاعر ويجعلنا نتقلب بين الحزن والاسي او الشفقة على البطل او القضيةوالذي يحرك فينا السؤال ليس بالضرورة ايجاد اجابة وقتية ولكن يرهق اذهننا بالاسئلة بل والغرق فيهاتلك هي الجماليةوبهذا المنظور اري ان الفنان عندنا يهتم بالشكل الجمالي الخارجي ويجتهد في استخدام قطع الديكور والالوان والاضاءة وغيرها من وسائل الابهار ولكن يظل العمل خارج دائرة الجماليةويجب ان لا تكون الجمالية مستخدمة لذاتها اي من اجل المتعة فقط بل يجب ان يحمل الشكل الجمالي معاني وقضايا اخلاقيةعبر منطق او ان يكون بناء الاحداث منطقيا وان يتوافق مع طريقة عمل الذهن او العقل الجمعي ان كان العمل خاص بمجتمع معين او ان يكون انساني وهذا هو الافضل للفنانفالامثلة على ذلك متوفرة منذ اليونان وحتى العشريناما مسرح القرن الواحد والعشرون فقد ذهب مع نظريات الحداثة ومابعد الحداثة وضا في خضم اللغويات وتعدد المعني والتحليل والتركيبفإذا اتفقنا على هذا المفهوم فأغلب مسرحياتنا لا يوجد بها جمالية، وهي بذلك تفتقر إلي المنطلقات الفكرية.القرن

 

 

لماذا يستمر التدهور رغم وجود كليات ومعاهد أكاديمية؟ ما الذي يجب فعله لتظل شمعة الإبداع متقدة؟

أعتقد أن التدهور ليس في الفنون وحدها ففي جميع مناحي الحياة لدينا في العالم العربي والأفريقي – وأنا هنا أتحدث عن وضع السودان – تراجع في كل شئ، ومن أسباب التدهور في إعتقادي هو منظومة التعليم نفسها من الأساس وحتي الدكتوراة، لا توجد رؤية فكرية او فلسفية عن الغرض من التعليم، فالجامعات تخرج سنوياً العشرات في شتي المجالاتومن ناحية ثانية الفرد منا لا يعرف في الغالب ماذا يريد تحديداً، فهناك أفراد درسوا الفنون ولكنهم بعيدون كل البعد عن الفنون ومن ضمنها المسرح، وهناك أيضاً نقص في المنهج، ومحتوي المادة العلمية المقدمةولكن مع ذلك نعترف أن هذا القليل الذي تقدمه الكليات والمعاهد هو بدوره يساهم في إستمرارية الفعل، كما هناك إجتهادات من بعض الأفراد في التطور والإرتقاء في تقديم عمل فني متميز، ولهم إسهامات لا بد من الإشادة بها، فليس كل الصورة قاتمة، فمثلاً لدينا في السودان أشخاص مثل الأستاذ حامد جمعة عليه رحمة الله، فهو كاتب ومخرج وممثل وشاعر وناقد، وأستاذ قضي معظم حياته في تدريس الدراما بقصر الشباب والطفال، وقد خرّج مع زُملائه العشراتوهو أحد مؤسسي فرقة السديم المسرحية في ثمنينيات القرن الماضي وقد أخرج عدد من المسرحيات المميزة في تاريخ الحركة المسرحية.

وعلينا نحن إذا أردنا أستمرارية الفعل المسرحي ولتظل الشعمة متقدة، ان نطور مقدراتنا فكرياً وعملياً، وان ننجز أعمال رغم الصعوبات التي نواجهها، فالوقوف على الرصيف والبكاء على عدم الدعم او قلته لا ينتج عملاً ولا يحرك ساكناً.

ما أهم المهرجانات المسرحية السودانية وكيف ترى نشاطها؟

بالسودان تقريباً ثلاثة مهرجانات أهلية والرابع متوقف مع سبق الأصرار والترصد فهو مهرجان أيام الخرطوم المسرحية الذي يعتبر هو المهرجان القومي الوحيد الذي يقيمه المسرح القومي السوداني، المهرجان الأول في نظري هو مهرجان البقعة الدولي، فهو مهرجان يتمتع بإستمرارية سنوية، والمهرجان الثاني هو مهرجان عبد الكريم مرغني، والثالث هو مهرجان المسرح الحر.

هذه المهرجانات بها العديد من المشاكل التنظيمية والفكرية، فلا نستطيع أن نجد لها لون مميز، فمثلاً كان من الممكن أن يكون مهرجان المسرح الحر مهرجاناً تجريبياً لمحترفي الفن المسرحي، وان يكون مهرجان عبد الكريم مرغني مهرجاناً للهواة، وأن يكون مهرجان البقعة مهرجاناً مسرحياً غير تجريبي للمحترفينأما من الناحية التنظيمية فأفضلها مهرجان البقعة، أما المهرجانات الأخري تعاني من التمويل وأستقطاب الدعم وإختيار لجان التحكيم، وطريقة إختيار النصوص، ونتمني أن يطور القائمين على امر هذه المهرجانات طرق التنظيم وإستقطاب الدعم وإختيار لجان ذات كفاءة فكرية وفنية عالية.

توجد نصوص مسرحية كثيرة منشورة لكن نادرا ما يقوم مخرج عربي بمعا محاولات اشتغال على نص إلا إذا كان لصديق (هكيف تفسر هذه الظاهرة وأين الخلل حتى النصوص التي تفوز بجوائز تأليف يظل أغلبها للقراءة؟

قد يرجع ذلك في إعتقادي الى الإختلاف في تناول القضايا والإختلاف في الفكر، فالمسألة ليست مجرد نص، هل يتوافق هذا النص مع فكر المخرج ام لا؟، هل يتوافق مع البيئة المحلية التي سوف يقدمه فيها أم لا؟ هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية قد يرجع للحقوق المادية للمؤلف، والتي تعطيها له القوانيين الدولية، وذلك غير أنه لا توجد طرق ووسائل للتواصل بين المخرجين والكتاب العرب، إذا كان داخل الدولة الواحدة أم في بقية الدولوأعتقد أن هذا الموضوع يحتاج لورشة عمل تجمع بين المخرجين والكتاب العرب، لمناقشته.

لو تعطينا فكرة مختصرة عن فترة ازدهار المسرح السوداني وأسماء الرواد؟

وجد الفن المسرحي الاهتمام من قبل الدولة حينما تولي الفنان المسرحي الفكي عبد الرحمن إدارة المسرح القومي، فقد أنشئ المسرح في الأساس كمسرح غنائي

إستعراضي في نهاية الستينيات من القرن الماضي، ويعتبر الاستاذ الفكي عبد الرحمن من الرواد فهو خريج معهد بخت الرضاء، وهو معهد لإعداد المعلمين في السودان وقد تلقي أساسيات المسرح به، وكان نائب عميد المعهد في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي عبدر الرحمن علي طه وهو احد ممثلي فرقة كلية غردون، وكذلك الأستاذ أحمد الطيب، فهو أول عربي ينال درجة الدكتوراة في المسرح من إنجلتراوقد تلقي كذلك الفكي عبد الرحمن دورات تدريبية ودراسات في المسرح في إنجلترا، فحينما عاد من إنجلترا عين مديراً للمسرح القومي، ففي فترة إدارته للمسرح القومي أقام المواسم المسرحية المنتظمة، وذلك في إعتقادي يرجع لعبقرية الأستاذ الفنان، فخلال الفترة من 1969 وحتي 1979 تمتع المسرح بإستقرار وإستمرارية، أما خلال الثمنينيات فقد توقف عدة مرات، ومنذ التسعينيات من القرن الماضي فقد توقفت المواسم تماماً، وقد كانت هناك محاولات لإعادة المواسم المسرحية ولكنها فشلت جميعاً.

رواد الحركة المسرحية السودانية كثيرون، إبتداءً من الشيخ بابكر بدري رائد تعليم البنات في السودان ورائد من رواد التعليم الأهلي، منذ 1903م، وكذلك ممثلي فرقة كلية غردون التذكارية 1912م وأشهرهم ، عبد الرحمن على طه، وصديق فريد، وعرفات محمد عبد الله، وعلي بدري وعوض ساتي وعلي نور المهندس وأبوبكر عثمان.وكذلك الأستاذ عبيد عبد النور خريج الجامعة الأمريكية بلبنان، فقد تقلد إدارة فرقة كلية غردون حتي توقفت بأمر من الإدارة الإنجليزية حينما قدم مسرحية المأمور والمفتش ورجل الشارع فى عام 1919م، وقد كانت تصور إستبداد رجال الإدارة على المواطن وخوف صغار رجال الإدارة من كبارهموقد إستدعي عبيد إلى مكتب رئيس المخابرات وطلب منه إيقاف المسرحية بحجة إنها خطر على الأمنوكذلك من الكتاب أمثال خالد أبو الروس، وأبراهيم العبادي في الثلاثنينيات، أما في الأربيعينيات والخمسينيات الأستاذ الفاضل سعيد وميسرة السراج وغيرهمفرواد الحركة المسرحية في السودان كثيرون.

لو تحكي عن الممثلة السودانية؟

الممثلة السودانية كان لها وجود مبكر في الحركة المسرحية، وقد سبقها الرجل فقط بحكم التقليد وحركة تعليم المرأة، فكان ظهور الممثلة السودانية بفرقة السودان للتمثيل والموسيقي بقيادة ميسرة السراج، في الأربعينيات من القرن الماضي، ثم أعقبها دوخل النساء على قلتهم مثل الأستاذة آسيا عبد الماجدزوجة الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري، ومن الممثلات الرائدات، رابحة محمد محمود، ونفيسة محمد محمود بلقيس عوض، فائزة عمسيب وغيرهنوقد أثبتت المرأة السودانية براعتها في التمثيل المسرحي، كما رفد المعهد العالي للموسيقي والمسرح الحركة المسرحية بعدد من الممثلات التميزات، وظهرن في المواسم المسرحية مثل، الأستاذة تحية زروق، ناهد حسن، سعاد محمد الحسن، تماضر شيخ الدين، وغيرهن من الممثلات المتميزاتفالممثلة السودانية لها وجود داخل الحركة المسرحية السودانية، خاصة في فترت المواسم المسرحية، أما داخل الفرق والجماعات المسرحية، فتعتبر الممثلة السودانية قليلة الوجود بها، إلا القليلات، وذلك بحكم العادات السودانية، التي تتمثل في منع المرأة من السفر والترحال، وأغلب الفرق والجماعات المسرحية تسعي لعرض أعمالها بالولايات.

ما مدى وعي وابداع الممثلة السودانية وهل تجد دورها الان؟

وعي الممثلة السودانية لا يقل كثيراً عن وعي الممثل السوداني، فوعي الممثل السوداني عموماً ممتاز فيما يخص التقنيات الأدائية أما المستويات الفكرية والفلسفية فهو ضعيف، إلا القليلون منهموهذا يرجع للمناهج التي تم بها بناء الوعي الفني والتقني في فنون العرض المسرحي، إلا أن الفنان هو جزء أصيل في توصيل الفكر داخل لعمل الفني، لذا يجب على الفنان الممثل وكذلك الممثلة ان يتعمق في دراسة الفكر البشري عبر التاريخ، وأن يتعمق كذلك بحكم إنتمائيه لمنظومات ثقافية دينية أن يتعمق في فهم أصول الفقه، وأصول الدين، وأصول المذاهب والمدارس الدينية والطائفية، والخلافات الأصولية في العديد من القضايا الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية، فمثلاً مسرحية مثل مسرحية خطوبة سهيروجدت القبول وسط المجتمع السوداني بكافة قطاعاته، وقد إعتبرها النقاد أحد ايقونات الحركة

المسرحية السودانيةوداخل النص المكتوب ونص العرض تحتوي المسرحية على الكثير من المرتكزات الدينيةإلا أن النص من ناحية حقوق المرأة، في الإسلام كان ضعيفاً، ومن ناحية القيمة الأخلاقية للمسرحية كانت مفقودة، فقد تمدد النص على المستوي الأفقي وتغاضي عن الجوانب الرأسيةوالكلام في هذا الموضوع طويل قد نرجع إليه في دراسة نقدية متكاملةوما أريد قوله من ذلك هو ان الممثلة السودانية قد كانت حاضرة بنفس قوة وحضور الممثل السوداني من الناحية الأدائية والتقنية التمثيلية.

يوجد كثرة يسمون أنفسهم نقاد مسرح ونرى القليل من النقد..ما تفسيرك لهذة الحالة؟

النقد ليس صفة تمتلك بالدراسة ولكن النقد هو فعل فكري، ولا يقدر عليه إلا من أمتلك الأساس الفكري والفلسفي الجيد، هناك عدد من الكتابات التي تسمي نقدية ولكنها تفتقر إلي العمق الفكري، لا يهمني أن يتحدث الناقد أن الأداء كان جيد أم ممتاز أم ردي، ما يهمني هل تكاملت العناصر فيما بينها لتؤلف وحدة فكرية واحدة، هل كان الأداء التمثيلي يُلائم الفكرة؟ هل كان الأخراج موفقاً في صناعة العرض بما يُلائم فكرة المسرحية؟ أغلب الذي يكتب كنقد هو أقرب إلي التقرير الصحفي منه إلي النقد الفني؟ وهذا يرجع لضعف الناقد المعرفي.

هل من نشاط وحركة سينمائية سودانية؟

السينما في السودان لم يكتب لها النمو، فهي تقريباً ولدت ميتة، إلا أن هناك كانت بعض الإجتهادات التي قام بها رواد السينما في السودان لتأسيسها، ومنهم الأستاذ جاد الله جبارة وأشهر أفلامه تاجوج والمحلقوالأستاذ (الطيب مهديوأشهر أفلامه المحطة، والحبل)، وهناك عدد من المحاولات إلا أنها لم تصمد كثيراًوالآن هناك بعض الحركات الشبابية في محاولة إنتاج سينما بإمكانياتهم البسيطة، وهي غالباً تعمل على الأفلام القصير، مثل مجموعة Sudan film factory وغيرها من المجموعات التي تسعي لإنتاج سينما سودانية.

المسرح متهم بالمعارضة ولا سياسات ثقافية للدفع ودعم الثقافة والفنون..برأيك كيف يجب مجابهة سياسة أدلجة وتركيع الفن المسرحي أمام غطرسة الساسة وحمايته من تدخلات رجال الدين؟

الفكر هو المحرك الاول للفنون فعبر تاريخ البشرية عرفت ثلاثة اشكال رئيسية او كبري وهي الفكر الديني والفكر الفلسفي والفكر العلمي وهي جاءت بالتتابع واقدم اشكال الفكر هو الفكر الديني وقد انجز الفنان المبدع اعظم اللوحات والاساطير والاشعار وكذلك ابدع الفنان الذي كان ينتمي لفكر فلسفي معين منذ ان عرف الفنان التفكير الفلسفي.

فكل شخص يحاول ان يحصر الانتاج وفق شكل واحد يكون شخصا اقصائيافيجب ان نؤمن ان الفنان ينجز العمل الفني وفقا لما ينتمي اليه من اشكال الفكر.

وتحت تلك الاشكال الكبري توجد الانواع والانماط السياسية والاقتصادية والثقافية والمسرح المعارض هو مسرح يعبر عن رؤي سياسية مناوئة للنظام القائم سياسياوفي نظري المسرح السياسي المباشر هو تاثير غير مدروس لمسرح (بيسكاتورحينما قال:” لقد نفينا كلمة فن نهائيا فمسرحياتي هي خطب سياسية ندخل بها في

المعمان السياسي” وهو ما تاثر به برخت وعبره اثر في المسرح العربي عند تناوله للقضايا السياسية.

لكن هناك مسرح سياسي راقي وهو مسرح عميق بمعني الكلمة مثل مسرحية ماساة الحلاجللشاعر المصري صلاح عبد الصبور فقد عبر صلاح عن مصادرة التعبير والفكر لدي العقلية السلطوية وهي عقلية تستغل الدين لتصل الي مرادها وتمنع اي فكر لا ينتمي اليهاكما عبر عن قضية العدالة القانونية والعدالة كمفهوم اخلاقي اوسع من المفهوم القانوني.

هذه البنية الاقصائية هي انسانية عامة وجدت وتوجد في كل زمان ومكانوالمطلوب هو الحد من مثل هكذا فكر وعلى الفنان وهو يعارض هذا الفكر ان لا يتحول هو الي شخص اقصائي اي ان لا يقصي الفكر الاخر وان يعي ان لا يتحول من مقهور الي قاهروالامثلة في التاريخ العربي الاسلامي او في التاريخ الاوربي الوسيط الكثير من الشواهد وبعض الامثلة في العصر الحديث فقد ضيق الفكر

الشيوعي الماركسي على الفنانين المعارضين امثال الشكلانيين الروس الذين هرب اغلبهم الي اروبا ومن اشهر المسرحين الروس الذين اتهموا بالشكلانية (مايردهولد). وما حدث في امريكا في التضيق على الفنانين الشيوعيينفانا لست بالمتشائم، فهذه البنية الاقصائية من الصعوبة اجتثاثها ولكن من الممكن تغييرها

فنحن نحتاج ان نكون انسانيين وان ندعوا الي التحاور مع المخالف لنا في الفكر والمعتقد وان نتقبل الآخر اي كان دينه ولونه وعرقه وفكره في هذه الحالة يحدث التحاور وليس التنافروان نتخلي عن فكرة تجريم الاخر وتحقيرئهفالفنان الذكي هو من ينجح في تمرير فكره دون ان يقع في دائرة الابعاد والنفيوان يكون مقبولا من انصاره ومن مخالفيهوهذا يحتاج ان يتناول الفنان في فنه قضايا اخلاقية.

برأيك كيف يجب مجابهة سياسة أدلجة وتركيع الفن المسرحي أمام غطرسة الساسة

وحمايته من تدخلات رجال الدين؟

طالما أن الفن يقدم للمجتمع والمجتمع به السياسي ورجل الدين فبالضرورة أن يكون لهم أراء فيما يقدم لهم، قد تقابل المؤسسات الرسمية إبداع الفنان بالرفض وفي غالب الأحيان بالإقصاء، فهم يعتبرون انفسهم أوصياء على المجتمع وثقافته وتدينه، وعلى الفنان أن لايكون حالماً بأن يجد فنه القبول من كافة قطاعات المجتمع فذلك مستحيل، وطالما أن الفن يتناول الدين والفلسفة والعلم، والإقتصاد، لابد أن يجد القبول من البعض والرفض من البعض الأخر، بل ومحاولة السيطرة عليه وفي الغالب نفيه من المجتمع، فالتفكير حول إبعاد رجال الدين ورجال السياسة عن المشهد الفني هو تفكير العاجزين فكرياً عن محاورة رجال الدين والساسة، والفن كذلك بالضرورة له أيدلوجيا تحركه، أن كانت في السلطة أو خارج السلطة، لذا على الفنان أن يكون هو رجل دين ورجل سياسة ومؤرخ وخبير إقتصادي وعسكري، ومزارع وقانوني، بل أن يكون كل شئفالفن يتناول قضايا تهم المجتمع، وهي بالضرورة قضايا أخلاقية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق