“أعيدوا لنا عمر الرزاز”.. مطالبة الشارع الأردني بعد شعورٍ باختطاف قرار رئيس الوزراء في قانون ضريبة الدخل.. أرقام الوزيرة غنيمات تبرئ خصال “البحث والأكاديمية” في رئيسها.. والأخير “عبر تويتر” يطالب الحراك بمساندته بالطرق الدستورية.. لماذا يجب أن “يقتحم” أبناء الدوار الرابع مرة جديدة؟!

المجهر نيوز

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يبحث الشارع الأردني في هذه المرحلة الصعبة عن بديلٍ حكوميّ لشخص رئيس الوزراء لينقضّ عليه، ليس رغبةً بالانقضاض وإنما حفاظاً على صورة الرئيس المحبوب الذي لا يزال الشارع يؤمن به “حصراً”. الدكتور عمر الرزاز وضع الشارع والحراك في أضيق خياراته على الإطلاق عملياً وهو يعلن مسوّدة قانون ضريبة الدخل وينشرها على الموقع الالكتروني، ثم يطلب منهم التعليق عليها.

كل فرد من الشارع الأردني وبدقائق كان قد حسب ما سيضطر لدفعه لهذه الحكومة، والسلع المتوقع ارتفاع أسعارها قبل تلك المتوقع انخفاضها، ثم بدأ يفكّر بالتفاصيل الأخرى: حيث لا أسباب مقنعة تفيد ان على الأردنيين السماح بتمرير القانون الذي ومجدداً يحابي الموظفين العامين أصحاب الرواتب المرتفعة ويمنحهم درجة مواطنة أعلى من المواطن العادي، كما يسامح تماماً المتهربين ضريبياً سابقاً ويكافئهم ولا يعد الأردنيين باستعادة ما تهرب فيه المتهربون، لا بل وتقرر الحكومة عبره التغوّل على الجانب القضائي من مؤسسة ضريبة الدخل، وفق متخصصين قانونيين وضريبيين.

ذلك يمكن استشفافه ثم التأكد منه عبر الكثير من السخط الشعبي، والرئيس الدكتور عمر الرزاز يواجه بصدره الانتقادات على القانون ولا يردّ عليها ويطلب تحميله كرئيس حكومة لخطايا القانون الذي أعدّه نائبه الدكتور رجائي المعشّر وفريقه وأثبتوا عبره فشلهم في المباحثات مع صندوق النقد الدولي من جهة، ودخلوا في صدامات مع الرزاز نفسه من جهة ثانية حول القانون تحت شعار “أي المؤسسات قرارها سينفذ”.

الدكتور الرزاز، من الواضح انه دخل مع نفسه في حالة رهانٍ على الشارع وليس ضدّه، خصوصاً وهو يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ويخاطب “المغردين والفيسبوكيين” برغبته بأن يقرأ قراءاتهم للقانون وملاحظاتهم، وهذا ما بات مطلوباً فعلاً من شارع أثبت أنه “الانضج والأكثر وعياً” في محاضرة الدكتور عمر الرزاز من معظم الحضور، فالفتاة الوحيدة التي سألت باسم الحراك على الدوار الرابع، كانت الأكثر تعمّقاً في الحديث مع “شخص الرزاز” وخبرته، وبالتالي فهي الأكثر قدرةً (والشباب في الحراك) على تذكير الرزاز وعبر القانون المنشور بأولوياتهم. “متلازمة التفاؤل” بالرجل لا تزال موجودة، وتتحوّل لعبءٍ على اكتاف الشباب يسبب الحيرة، كون الرئيس اختار الفريق الأسوأ لمساعدته في مهمّاته، على الأقل الاقتصادية.

في المقابل، فإن هناك لدى الرئيس نفسه قبل سواه، حاجة واضحة لمساندة شبابية لم ينجح في تمثيلها وزيره الحراكي السابق مثنى الغرايبة داخل الحكومة، وقد ينجح فيها عمليا “أبناء الدوار الرابع” ان هم قالوا كلمتهم ليساندهم الرئيس ويساندوه، فالتكلّس داخل مؤسسات القرارات من الواضح ان الرجل وحده يصعب عليه ان يواجهه.

قانون ضريبة الدخل بشكله الحالي لم يعدّه الباحث والاكاديمي الدكتور الرزاز، فمثله لا يخطئ مثلاً بإقرار الطبقات الفقيرة من خلال ارقام تعود الى قبل 10 سنوات، وهو الامر الذي كشفته بوضوح وزيرة الاعلام جمانة غنيمات، حيث أثبتت أمام الجميع خللاً علمياً في تحديد الشرائح المفترض لها ان تدفع الضرائب، وهي تنقل ارقامها للشارع. باحثٌ صغير جداً- ولا يمثّل قطاعاً ولا ينحاز لآخر- يمكنه أن يدرك أن تحديث الإحصاءات وخطوط الفقر والطبقة المتوسطة يجب أن يكون قبل إقرار قانون يفترض لنفسه المضيّ لسنتين على الأقل في سحب نقود إضافية من الشارع.

خصومه السياسيون المنطقيون، وقبل أصدقائه يتحدثون عنه “كمكسب” للحياة السياسية النظيفة، خصوصاً وان “نَفضَ الغبار” عن أي شخصية سياسية من علبة الرؤساء او حتى الوزراء السابقين لن تحمل في افضل احوالها التوافق الموجود على الرجل؛ في حين يتساءل الحراك- الذي تعمّق في بحث تاريخ الرزاز وصولا لأن تسأل “ابنة الدوار الرابع” عمّا يفعله في تقريره التقييمي لمشروع التخاصّية-: كيف لنا أن نستعيد عمر الرزاز الذي نريد؟.

استعادة الرجل لا تحتاج “فرصاً ولا مُهلاً”، على العكس، هي تحتاج من الشارع ترتيب أولوياته جيداً، والتعبير عنها، بدءاً من رفض القانون بأسباب منطقية والتعبير عن ذلك في كل الفضاءات، فيقتحم “حراك الرابع” كل احتمالات التقييم والتفكير الحكومية والتي من بينها استمارة الدولة حول القانون، ثم لقاء الرئيس في جولاته المتوقعة في المحافظات خلال الأيام القليلة القادمة، واقتحامها لا حاجة للقول انه سيتم بذات الصورة الحضارية التي تمت في محاضرة الجامعة الأردنية، فيظهر فعلاً “جيل الانتظار” الذي تحدث عنه الرزاز سابقاً انه “جيل صناعة القرار” الصعب تجاوزه ولاقرار في الغرف المغلقة دونه. في المقابل، يستطيع الرئيس نفسه وخلال العشرة أيام التي تفصله عن نزول الشباب للشارع تمرير عددٍ من القرارات التي تخفف من الاحتقان الاقتصادي وتسويقها عبر المؤسسات الأخرى بما فيها صندوق النقد تحت شعار تخفيف أثر “ضريبة الدخل” نفسه.

في المرة الماضية، وفي حكومة الدكتور الملقي، كان الرئيس وفريقه اكثر استفزازا للشارع من القانون نفسه، هذه المرة الرئيس يدرك مع الشارع ان فريقه يجب ان يتغير وان القانون غير مرضٍ، لذا فهو بحاجة لدعمه في هذا السياق، رغم كل خياراته السلبية، خصوصاً والدكتور الرزاز من الواضح أنه استسلم تماماً للمضيّ بقانون الضريبة، على قاعدة ان الرجل ليس لديه ما يخسره، وانه- ان عبر منه- فقد عبر أكثر قوة وأكثر قدرة على مجابهة المؤسسات المتنفّذة في حكومته والتعامل معها، وان لم يفعل فاستقالته ايضاً حاضرة وجاهزة لحمل امتعته والتحول لرمز وطني، فهو دون كثيرين لم يكن “طالب مجد” من البداية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق