وأخيرا خسرنا العلاقة مع أمريكا

المجهر نيوز

أ.د. كامل خالد الشامي

المواطن الفلسطيني يشتي انتماءاته يرفض بشدة ما تقوم به أمريكا تجاه القضية الفلسطينية, لكن يبقي المواطن مواطن لا أحد يحاسبه علي رأيه

,والعلاقة الأمريكية الفلسطينية  هي نتاج لعمل دءوب لمنظمة التحرير وشخصيات فلسطينية  أمريكية  وعربية وأصدقاء أمريكان مناصرين للقضية الفلسطينية وغيرهم,  وقد أخذت العلاقة مع أمريكا في العقود الثلاثة الأخيرة إبعادا مختلفة,  فمن جهة تقف أمريكا الي جانب إسرائيل , ومن جهة أخري  لم تعد أمريكا تنظر الي منظمة التحرير بأنها منظمة إرهابية ,هي تتعاون مع السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, وسمحت بإنشاء مكتب المنظمة في واشنطن, وهي أكبر ممول لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين كما تمول السلطة الفلسطينية وتمول مشروعات العمل الأهلي بما فيها قطاعات الصحة والتعليم والديمقراطية والأمن, ويمكن القول أن أكثر من 900 مليون دولار تدفعها أمريكا سنويا للشعب الفلسطيني بمختلف فئاته.

أمريكا لا تدفع هذه المبالغ حبا في الفلسطينيين, بل تريد  مقابل لذلك يخدم إسرائيل وأمنها, ويقف الي جانبها في سطوتها علي الشعوب.

كانت الحكومات الأمريكية السابقة أقل انحيازا لإسرائيل, بينما الحكومة الأمريكية الحالية منحازة بشدة لإسرائيل وهي في طريقها الي شطب القضية الفلسطينية بالكامل, وفرض حلول علي السلطة الفلسطينية ما أنزل الله بها من سلطان, وفي جملة واحدة أمريكا تريد تطبيق  صفقة القرن  دون الرجوع الي الفلسطينيين ,وإغلاق ملف القضية الفلسطينية الي الأبد.

هذه أفكار مجنونة لا يقبلها أحد , ولا يمكن لأي قيادي فلسطيني مهما كان متراخيا أن يقبل التنازل عن القدس, وأن يقبل بوطن بديل أو دولة في غزة .  هذه حلول تم طرحها في السابق  بطرق مختلفة وهذه أمور لم يوافق عليها الشعب ولا القيادات.

لكن تعامل القيادة الفلسطينية حاليا مع أمريكا تغلب عليه الصفة العاطفية. وقد بادرت القيادة السياسية بوقف التعامل مع أمريكا ردا علي صفقة القرن التي ما زالت تتكون ولم تري النور بعد.

لو كنت قياديا لحافظت  علي العلاقة مع أمريكا ولتهربت وتخفيت وعملت أخرسا وأصم, ولتركت الشعب يعبر عن امتعاضه ورفضه, ولما تحديت دولة ظالمة تخاف منها روسيا والاتحاد الأوروبي, والحكومات تتغير في أمريكا, ولا تبقي علي حالها, وكما قالت جدتي رحمها الله وطيب الله ثراها: الهريبة ثلثين المراجل.

الرد الأمريكي يأتي مزلزل, إلغاء المساعدات وإلغاء وكالة الغوث وإلغاء الاعتراف إلا ب 50 إلف لأجيء من بين 5 ملايين لأجيء , إغلاق مكتب المنظمة وأتوقع أن يكون هناك ردود أكثر قسوة و فقد علمنا التاريخ أن أمريكا سو ف تخترع  قائمة سوداء تضع عليها قادة فلسطينيين وتصادر أموالهم وتمنعهم من دخول أمريكا, ومن المتوقع أيضا فرض دولة في غزة بالقوة دون الرجوع الي القيادة الفلسطينية. والسيناريو الأكثر سوءا أن أمريكا وإسرائيل إذا رفضت القيادات الفلسطينية صفقة القرن بعدها سوف تهاجم غزة وتدمرها وتنشي دولة ضعيفة ومحاصرة فيها

أمريكا وإسرائيل تعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط ولا رجعة عن هذا التشكيل ونحن الفلسطينيون سوف ندفع الثمن الأكبر في هذا لتشكيل الجديد

 وفي الختام نحن الشعب تعودنا علي النكسات والخيبات والشحططة والنوم واقفين  بجانب الحوائط , وتعودنا علي البقاء في محطات القطارات والمطارات لفترات طويلة  سوف ندفع لفترة طويلة إثمان باهظة, واعتقد أن فقدان العلاقة مع أمريكا سوف يعيق طويلا تنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني في المحافل الدوليةَِ

drkamilshami@yahoo.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق