إدلب.. قبل أن تُقبر المصلحة السورية وسط الأجندات المتضاربة!

المجهر نيوز

د. نبيل نايلي

“يجب أن تكون هناك سبل للتّعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحوّل الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين”. منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك.

على الرغم من أن قمة قادة تركيا وإيران وروسيا انتهت بتبنّي “إعلان رسميّ مشترك”، فإن هجمات القوات الروسية الجوية على محافظة إدلب لا تزال مستمرة. في ذات الوقت الذي يبلغنا أنّ الولايات المتحدة تعزّز وجودها جنوب شرقي البلاد بقوات إضافية.

فقد نشر البنتاغون  100 عنصرا  من مشاة البحرية الأمريكية في منطقة قاعدة التنف أين يدرّب الأمريكيون قوات “المعارضة المعتدلة”! وتغير الطائرات الروسية بعد ابلاغ البنتاغون -الجانب الأمريكي- عبر “الخط الساخن” لتجنّب حوادث أو تصادم بين الجيشين!

الخبير العسكري أليكسي ليونكوف، ذكّر بأنّ “الجيش الروسي والأمريكي أقاما قنوات اتصال ويخبران بعضهما البعض عبرها بعملياتهما المحتملة. وأنّ هذه القنوات أثبتت فاعليتها على مدى سنوات، من دون خلل”.

ليونكوف استبعد أيّ مواجهة محتملة جازما أنّه “من المستبعد أن يقوم أحد بقصف مناطق يمكن أن يوجد فيها مدرّبون أمريكيون، من دون تحذير، لأن ذلك سيحرّض الولايات المتحدة على ضربة جوابية وبالتالي نشوب حرب عالمية ثالثة”.

 لا شيء يوحي –في المنظور القريب- بمغادرة الأمريكيين –ولا غيرهم- سوريا الآن فقد نشرت الولايات المتحدة في الأراضي “التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية” أنظمة رادار متقدّمة. والرهان على الأكراد، أعطى واشنطن ولا يزال “الأمل” في فوز محتمل.  فإيران –التي صمّوا آذاننا بضرورة حربها- تعمل  على “تطوير علاقاتها بنشاط مع الجماعات الكردية في سوريا”.

واشنطن –يا سادة كما بقية رعاة مصالحهم الحييوية- مهتمّة أكثر “بالحفاظ على نفوذها في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، من محاربة إيران إكراما لعيون “الأشاوس”!! ثم إنّ الزيادة في عدد قواتها وإنشاء قواعد جديدة وتعزيز القائمة منها يندرج في إطار “الحاجة إلى الحفاظ على المناطق الكردية مستقلّة عن دمشق”.

كما تعمل الولايات المتحدة على “تحقيق الاستقرار في مناطق الأكراد من أجل تطوير مشاريع اقتصادية في المستقبل”. وشركات الطاقة الأمريكية التي لديها -منذ الآن- حقوق حصرية في روجافا. هل تستوعبون سرّ حرص واشنطن وجوقة المنظمات الدولية على سلامة “مدنيي” ادلب؟

في الأثناء، ما انفكّ الكيان الصهيوني يصطاد في عكر المياه السورية ويتاجر بمأساة هذا “المعارض” الذي يتوعّد –في لغة عربيّة فصحى- ” سنُقاتِل حتّى الرمق الأخير ونُعوّل على دور أمريكيّ لإقامة مناطق عازلة وآمنة..”!

 طلب يختزل ما يجري على الأرض من استعدادات وتحرّكات… والسلطات التركية –المبتزّة بعد قبضها 6 مليار دولار- تهدّد الاتحاد الأوروبي “بفتح الطريق من تركيا إليه أمام اللاجئين السوريين حال عدم تدخّل دول أوروبا لوقف هجوم القوات الحكومية السورية على محافظة إدلب”!!  في ما يستيقظ رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي، محمد خالد الخضر –من بياته الشتوي- ليعلن “من أهم محاور اجتماعنا هو تفعيل القيادة العسكرية الموحّدة، والتي أتت ثمرة نجاحات القيادات العسكرية المتعاقبة في كافة الدول الأعضاء لتعزيز أوجه التعاون المشترك، ونأمل أن تكون هذه القيادة نقلة نوعية في التعاون العسكري المشترك لمواجهة أي تحدّيات حالية أو مستقبلية تهدد منظومتنا الخليجية ..نتطلّع إلى تطوير التبادل المعرفي الأكاديمي بين كافّة الأطراف، خلال المرحلة المقبلة، والتي تبلورت من خلالها فكرة إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، وصولا إلى التكامل بين الدول الأعضاء”…

أكاديمية دراسات استراتيجية وأمنية خليجية دون العراق ولا سوريا يا جناب رئيس الأركان العامة؟؟؟؟!!!

باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق