الأردن: انكم تدفعون بالناس الى الشارع

المجهر نيوز

محمد يوسف الشديفات

لستَ بحاجة الا الى مقارنة بسيطة تشمل تصريحات وآراء ومواقف معظم اعضاء الحكومة الحالية، لا سيما دولة الرئيس، قبل وبعد بلوغهم مناصبهم الرفيعة، حتى تدرك ان عقل الدولة المركزي ما زال يراوح مكانه في المماطلة والتسويف، وسياسة الجباية والاقتراض، وتراكم المديونية، وخصخصة السيادة الوطنية لصالح جهات خارجية، سواء على مستوى السياسات او على مستوى القيادات، وان تغيير النهج ليس الا مشروعاً وهمياً لغايات الدعاية والإعلان.

نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر قال في تصريح له ان إدامة الدولة الاردنية تحتاج الى 8 مليارات دينار سنوياً، ولا ندري عن اي دولة كان معاليه يتحدث بالتحديد؛ هل كان يقصد دولتنا التي هاجر ثلثا شبابها هرباً من شبح البطالة، بينما ينتظر الثلث الثالث فرصته للهرب، دولتنا التي تعاني في قطاعات التعليم والصحة والنقل والتشغيل وغيرها، أم دولتهم المليئة بالهيئات والمبادرات والمؤتمرات واوراق البحث والنقاش، والمشاريع التي لا تجاوز الادراج، ومنصات التكريم المحلية والدولية؟!

ان المشكلة ليست في قانون ضريبة الدخل الذي صاغته الحكومة السابقة او الحالية، بل المشكلة الحقيقية تكمن في ان مشروع القانون هذا، فيما لو تم اقراره من قبل مجلس النواب، الغاية منه هو “الضوء الاخضر” من صندوق النقد للحصول على مزيد من القروض، والتي سوف يذهب معظمها لتسديد فوائد قروض سابقة، وبالتالي تعاظم المديونية والعجز، ومن ثم البحث عن ضريبة جديدة تضاف الى مسلسل الضرائب الذي اهلك الحرث والنسل.

الاردنيون باتوا “خبراء” في فهم الطريقة التي يفكر بها صانع القرار، خاصة بعد تراجعه عن كل مكتسبات الحراكات السابقة، والتي ذهبت وذهب معها أحلام شعب بأكمله كان يمنّي النفس بوطن خالٍ من الفساد والمحسوبية والفقر، وبالتالي هم يعلمون جيداً ان الاصلاح الحقيقي لن يتحقق الا بالنزول الى الشارع، والضغط على صانع القرار واجباره على الاصلاح، ومنع هذه الحكومة او غيرها من الاستمرار على ذات النهج البائس.

استذكر هنا ناهض حتر حين قال ..

إنه بَلَدٌ هذا الذي نخسره، لا لعبة شطرنج!

إنه بَلَدٌ هذا الذي يُغتصب وينهب .. وليس دكان خردوات!

إنه بَلَدٌ هذا الذي يفقد سيادته وكبرياءه وأرضه وماءه ومؤسساته .. وليس فندقاً مشبوهاً على الطريق السياحي!

 إنه بَلَدٌ .. بَلَدٌ بكامله يرحل الآن ..

ومن حقنا أن نبكي بلداً بكامله!

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق