أضْخَمُ مُناوراتٍ عَسكريّةٍ روسيّةٍ صينيّةٍ في التَّاريخ.. لِماذا الآن؟ وهَل هِي استعدادٌ لحَربٍ نَوويّةٍ في كوريّة أم لمُواجَهةِ أيِّ صِدامٍ مع الوِلايات المتحدة في سوريّة؟

المجهر نيوز

بَدأت روسيا اليوم الثُّلاثاء أضخَمَ مُناورات عَسكريّة في تاريخِها بمُشارَكة 300 ألف جُندي يُمَثِّلون كُل مُكَوِّنات جَيشِها، وألف طائِرة، و63 ألف آليّةً عَسكريّةً، و80 سفينة، في تَزامُنٍ مع المُنتدى الاقتصاديّ الذي ينْعَقِد في ملايفوستوك في الشَّرق الأقصَى ويُفتَرَض أن يَحضُره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كان لافِتًا مُشارَكة وَحَدات مِن الجَيشين الصِّيني والمَنغولي في هَذهِ المُناورات التي تَستَمِرّ خَمسَة أيّام في سيبيريا الشرقيّة وفي أقصَى الشَّرق الرُّوسيّ.

إنّه استعراضٌ للقُوّة أرادَه الرئيس بوتين لعَكسِ استراتيجيّته الجديدة وإمكانيّاتِها الدِّفاعيّة والهُجوميّة المُتطوِّرة في مَرحَلةِ ما بَعد العَصر السُّوفييتيّ.

مُناورات “فوستوك” لا تَعكِس فَقَط القُوّة القِتاليّة العِملاقَة، وإنّما العَلاقات السَّاخِنة العَميقة بين روسيا وجِيرانِها الشَّرقِيين خاصَّةً الصين التي سيُشارِك رئيسها شي جين بينغ في قِمَّةِ فوستوك الآسيويّة، وسَيلتَقِي الرئيس بوتين على هامِشِها.

أخطَر ما فِي هَذهِ المُفاوضات حَسب المُراقِبين هو التَّدريب استعدادًا لحَربٍ نوويّةٍ في شِبه الجَزيرة الكُوريّة، ويَظْهَر ذلك جَليًّا من خِلال مُشارَكة صواريخ إسكندر القادِرة على حَملِ رؤوسٍ نوويّةٍ، والفُرقاطات المُزوَّدة بصواريخ “كاليبر” الحَديثة.

إنّه إنذارٌ واضِحٌ لواشنطن والرئيس دونالد ترامب، لأنّ ضخامَة هَذهِ المُناورات ومُشارَكة الصين فيها يُؤكِّد أنّها تَستهدِف عدوًّا واحِدًا، ودولةً واحِدةً هِي الوِلايات المتحدة التي أشهَرت سَيف الحِصارات والحَرب الاقتصاديّة ضِد روسيا والصين والكَثير من حُلفائِهما في العالم.

التحالف الروسيّ الصينيّ اتَّخَذ مَواقِف مُشتَركة تمثَّلَت في استخدام الفيتو المُزدَوج عِدَّة مرّات ضِد مشاريع قراراتٍ أمريكيّةٍ أوروبيّةٍ في مَجلِس الأمن الدَّوليّ بشأن الأزَمَةِ السوريّة، وها هُوَ يتطوَّر إلى مُناوراتٍ عَسكريّةٍ مُشتَركةٍ على أعلى المُستَويات.

إنّها مُقَدِّمةٌ على دَرجةٍ كبَيرةٍ من الأهميّة لتَحالفٍ عَسكريٍّ روسيٍّ صينيٍّ يكون نُواة لتَحالُفٍ أكبَر يَشمَلُ دُوَلاً عَديدةً في إحياءٍ لصيغةٍ جديدةٍ مُحدَّثةٍ لحِلف “وارسو” الذي انهار بانهيارِ الاتِّحاد السُّوفييتيّ، ويكون نِدًّا لحِلف الناتو الذي تتزعَّمه الوِلايات المتحدة، وهذا ما يُفَسِّر حالة قَلَق قادَة الحِلف المَذكور (الناتو).

هل تَزامُن هَذهِ المُناورات الأضخَم في التَّاريخ مع التَّهديدات الأمريكيّة بشَنِّ عُدوانٍ رُباعيٍّ على سورية كَرَدٍّ على الهُجوم الروسيّ السوريّ الإيرانيّ الوَشيك على مدينة إدلب لإعادَتها إلى السِّيادة السوريّة، والقَضاء على المُنَظَّمات المُصَنَّفةِ إرهابيّة التي تتحصَّن فيها، جاءَ مِن قَبيل الصُّدفَة، أم أنّه خُطوة مَقصودة؟

لا نَعتقِد أنّها مُجرَّد صُدفَة، والرِّسالة الروسيّة الصينيّة المُشتَركة تقول لواشنطن إيّاك واللَّعِب بالنَّار، ونَحنُ جاهِزون لكُل الاحتمالات.. واللهُ أعْلَم.

“رأي اليوم”

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق