قانون الزكاة الجديد

المجهر نيوز

ياسين بني ياسين

كنت أود أن أفترض حسن النية، لكن الواقع المعاش على مدار السنوات الطويلة الماضية يأبى إلا أن يرفض هذا الافتراض.

وهناك أسئلة لا بد من طرحها في هذا السياق، وإن كان عندي يقين أنني لن ألقى إجابة مقنعة شافية على أي منها:

– لماذا لم يطرح الناس قانون تطبيق الشريعة الإسلامية بمجملها؟

– لماذا يطرح قانون الزكاة بالتحديد؟

– لماذا تقبل الحكومة (أو تبادر بسن) قانون الزكاة بما يتضمنه من “أموال” ؟

– لماذا لا تسارع الحكومة إلى سن قانون لتطبيق العقوبات الواردة في الشريعة الإسلامية، وإقامة الحدود بعدالة؟

– لماذا وقفت الحكومة في الماضي القريب موقفا صلبا ضد تسمية أحد القوانين بمسمى “من أين لك هذا” ، واستجمعت كل قواها لتسميته باسم ليس فيه نكهة إسلامية؟

– لماذا يكون لدينا “قانون ضريبة” و “قانون زكاة”؟ لماذا لا يدمج المشروعان في قانون واحد؟

– ما هي الضوابط التي ستفرض على قانون الزكاة، إن برز إلى حيز الوجود، ليضمن المزكي أن زكاة أمواله ستوضع في الأيدي الأمينة؟

أخشى أن يكون هذا القانون “كلمة حق” يجر بعد تطبيقه إلى الباطل، ولا أقول ” يراد بها باطل”، لكي لا أظلم من بادر بطرح الفكرة في أحد جلسات مجلس النواب السابع عشر، وإن كنت أتمنى عليه أن يكون أكثر حذرا وأكثر تريثا، في ظل ما نعيش تحته من أحوال تكتنفها الشكوك وعلامات الاستفهام من كل جانب!!

قوانين الجباية كثيرة! فهي مرة “رسوم” ومرة “ضريبة” ومرة “بدل خدمات غير موجودة”، ومرة “إضافية” ومرة “أخرى”. وكل هذه الجبايات تتسرب خارج المكان الذي توضع فيه تسرب الماء من الأواني المثقبة!! والفرق هنا أننا نرى الماء أثناء تسرب، ولكن لا أحد من دافعي الضرائب الحقيقيين (المساكين) يرى أثرا ملموسا لما يستلب من جيبه باسم الضريبة أو الرسم أو أي مسمى آخر!

وأنا هنا أحذر من افتراض حسن النية. فافتراض حسن النية في المكان الخطأ والزمان الخطأ قد يؤدي إلى كوارث لا يستطيع الإنسان أن يحتمل عواقبها، وقد يقود آلى مهالك لا يقدر الواحد منا على مواجهتها!

كم من شبهات فساد، بل ممارسات فساد، سجلت في الوزارات والدوائر والمؤسسات المختلفة في هذا الوطن الحبيب، ولم يحاسب مرتكبوها؟

أنريد أن نفتح بابا جديدا يمكن أن ينفذ منه الفاسدون، ومعهم فاسدون جدد؟ أنريد، لا سمح الله ولا قدر، أن نمتطي “صهوة الدين الحنيف” لنضفي الشرعية على قانون جباية جديد؟

طبقوا الشريعة بمجملها، ونحن جميعا معكم! أما أن تكونوا انتقائيين، فهذا أمر لا نقبله منكم، ولا نرضاه ممن قد يصفقون للباطل قبل أن يروه!!

وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه العزيز :

“إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم” (٦٠) (سورة التوبة)

هذه هي الفئات الثماني التي حددها الله، سبحانه وتعالى، في دستوره الخالد لتستفيد من أموال الزكاة! وأنا أخشى، إن طبق قانون الزكاة الذي يروج له هذه الأيام، أن تنفق أموال الزكاة على” العاملين عليها” وأن تنسى الفئات السبعة الباقية!

اللهم اشهد أني قد حذرت! اللهم اشهد أني قد ذكرت! اللهم اشهد أني قد نبهت!!!

ياسين بني ياسين
الخميس ٣ محرم ١٤٤٠ هجرية
الموافق ١٣ أيلول ٢٠١٨ ميلادية

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق