“أونروا” لبنان: تركيا رفعت مساعداتها 4 أضعاف وخدماتنا على المحك

المجهر نيوز

بيروت/ يوسف حسين/ الاناضول

قالت هدى السمرا صعيبي، المتحدثة باسم “أونروا” بلبنان، إنّ تركيا رفعت من قيمة مساهماتها بالوكالة الأممية 4 أضعاف، عقب قطع واشنطن تمويلها بشكل كامل.

ومؤخرا، تفاقمت مخاوف اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، إثر إعلان الولايات المتحدة، في 31 أغسطس/ آب الماضي، قطع مساعداتها المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

** تركيا ترفع مساهمتها
وفي مقابلة مع الأناضول، أوضحت صعيبي أن “أونروا توسع نطاق الدول المانحة، وتتواصل مع بلدان ومؤسسات جديدة”.

وأضافت أن “هناك مؤسسات تقدم أموال زكاة، ودول رفعت كثيراً من مساعداتها للوكالة، مثل تركيا التي رفعت من قيمة مساهمتها لـ4 أضعاف مقارنة بالسابق”.

ولم تقدم المتحدثة أرقاما دقيقة في حجم المساهمة التركية أو نسبة الزيادة في كل مرة، غير أنها تطرقت أيضا إلى “حملة شعبية” قالت إنها انتظمت في تركيا لمساعدة “أونروا”.

وأعربت صعيبي عن تقدير الوكالة لـ”جهود الدول المانحة، بينها تركيا”، لافتة إلى وجود بلدان أخرى أطلقت حملة للمساعدة مثل ماليزيا.

** أزمة وخدمات على المحك
وفي معرض حديثها عن تداعيات القطع الأمريكي لتمويل الوكالة، أشارت إلى أن “أونروا تمر حالياً بأزمة مالية غير مسبوقة في تاريخها، حيث لم يسبق أن واجهنا ظروفا مالية بهذه الخطورة”.

وحذرت المسؤولة من أن “الأموال المتوفرة حالياً تكفي خدمات أونروا حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر الجاري)، ولدينا حاليا عجز بقيمة 217 مليون دولار”.

وأردفت: “إذا لم نتمكّن من سد هذا العجز بحلول نهاية العام (الجاري)، فستكون كل خدمات أونروا على المحك، سواء التعليمية أو الطبية أو الاجتماعية”.

ومستعرضة حجم خدمات “أورنوا” في لبنان، قالت صعيبي إن الوكالة “تكاد تكون المزود الوحيد للخدمات، فهناك 66 مدرسة تضم 37 ألف طالب، و27 عيادة صحية تعنى سنويا بحوالي 160 ألف مريض ، فضلاً عن خدمات اجتماعية مقدمة للفئات الأكثر فقرا”.

** “لن نستسلم”
ورغم الوضع المالي الخانق، إلا أن متحدثة “أونروا” شددت على أن الوكالة “لن تستسلم للأزمة، وجهودنا لحشد التمويل تتسع لتشمل دولا جديدة”.

وتوقعت أن “يعقد مؤتمر للدول المانحة أواخر أيلول (سبتمبر الجاري) بدعوة من 5 دول صديقة لأونروا”.

وشددت صعيبي على أن “أونروا تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبولاية منها، ولا تستطيع أي دولة أن تلغي بشكل أحادي مهام الوكالة”.
وأردفت: “طالما الولاية ممنوحة لنا من الأمم المتحدة، وطالما لم يتم التوصّل إلى حل عادل لقضية اللاجئين ومعاناتهم، فإن أونروا ستستمر بعملها الإنساني، وليس لنا أي علاقة بالحل السياسي”.

وعلاوة على تركيا، قالت صعيبي إن “الداعمين التقليديين مثل ألمانيا والسويد والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهم، رفعوا أيضا من التبرعات أو دفعوها بشكل مسبق، لحل أزمة السيولة، وسيتم تشكيل صندوق لمساعدة أونروا”.

وسابقا، كان التمويل الأميركي للوكالة يمثّل ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، وهو ما يؤثّر جذريًّا على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على خدمات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

** “تصفية القضية”

وبخصوص تداعيات قرار وقف المساعدات عن “أونروا”، رأى رأفت مرة، المتحدث باسم حركة “حماس” بلبنان، أنه “سياسي ويأتي ضمن جهود الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل”.

وأوضح مرة، للأناضول، أن “الإدارة الأمريكية تحاول إنهاء كافة عناوين القضية الفلسطينية، بالتفاهم مع الحكومة الإسرائيلية، وتقديم خدمات ومكاسب كبيرة للاحتلال”.

كما اعتبر أن “القرار يهدف إلى كسر حق العودة لـ7 ملايين لاجئ فلسطيني إلى أرضهم”.

وتذرعت الإدارة الأميركية، في قرارها الأخير، بأنه لا توجد مصلحة قومية أميركية في صرف ذلك المبلغ الذي تمول به “أونروا”، خصوصًا في ضوء ما تزعمه من حالة “عداء” فلسطيني نحو الولايات المتحدة.

وحذر مرة من “مشاكل اجتماعية وإنسانية خطيرة جداً ستمتد إلى داخل المجتمعات التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون بالدول المحيطة بفلسطين، في حال توقفت الوكالة عن العمل”.
مخاوف تأتي في وقت ترافق فيه قرار وقف تمويل “أونروا” مع آخر اتخذته الإدارة الأمريكية، ويتمثّل في حجب مساعدات إغاثية وطبية وتنموية بقيمة 200 مليون دولار، كان يفترض صرفها هذا العام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشف مرة أن “المجتمع فلسطيني، بجميع مكوناته، سيقوم بخطوات سياسية وإعلامية وشعبية وقانونية لمواجهة القرار الأمريكي” الذي قال إنه “يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يؤدي لأي نتائج ايجابية للفلسطينيين”.

وتابع: “نحن لا نمتلك قدرات مالية لنعوض غياب أونروا، حتى لو وفرت أي جهة أخرى إمكانيات مادية، فإننا نتمسك ببقاء الوكالة، لأن عملها يتوقف عملها بالنسبة لنا حين نعود إلى فلسطين”.

** “كارثة”

اللاجئ الفلسطيني أحمد عثمان (60 عاما)، من مخيم “مار الياس” غربي العاصمة اللبنانية بيروت، قال إن “القرار الأمريكي يؤثر علينا وعلى شبابنا وطلابنا”.
وأضاف للأناضول: “هذه كارثة، لأن أكثر ما نحبه نحن الفلسطينيون في هذه الدنيا هو العلم، كما أن القرار سيؤثر على المستشفيات والعلاج والدواء، والأسوأ أن القرار يهدف لإلغاء حق العودة إلى فلسطين، ونحن متمسكون بالعودة”.

فيما رأى الفلسطيني محمود العلي، وهو أستاذ علوم اجتماعية، في الخمسينات من العمر، أن “أكثر طرف سيتأثر من القرار الأمريكي هم الفلسطينيون في لبنان، لعدم امتلاكهم حقوقا اجتماعية أو إنسانية، وهذا سيساهم بإعادة الدفع للهجرة نحو الخارج”.

ومطلع 2018، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خفض الدعم السنوي الذي تقدمه البلاد للوكالة، من 365 مليون دولار إلى 125 مليونا، لم تقدم منها للعام الجاري إلا 60 مليونا فقط.

وحسمت إدارة ترامب موقفها، وقررت في 31 أغسطس/ آب 2018، وقف التمويل كليًا عن “أونروا”.

ويقول لبنان إنه يستضيف 592 ألفًا و711 لاجئًا فلسطينيًا، من أصل أكثر من 5 ملايين فلسطيني في الخارج، بحسب أرقام صادرة في ديسمبر/ كانون أول 2016.
فيما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى “أونروا” 459 ألفًا و292 لاجئًا، حتى مارس/ آذار 2016.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق