سيداتي أحمد الهيبة ماءالعينين: الهجوم على ادلب..المتناقضات والمصالح.. الخندق الأخير للمقاتلين الأجانب فوق الارض السورية

المجهر نيوز

سيداتي أحمد الهيبة ماءالعينين

       يجري الحديث المكثف مؤخرا عن هجوم محتمل وشيك على إدلب بين اللاعبين الأساسيين فوق الأرض السورية، بين مساند وهم حلفاء دمشق اي موسكو وطهران باعتباره -في نظرهم- عمل مشروع في اطار محاربة الارهاب المتمثل في ما يسمى داعش والمجموعات الارهابية الأخرى من جهة، والولايات المتحدة وفلكها من جهة أخرى. فيما تقف تركيا وحيدة بمفردها تقريبا في محاولة لترك قدم على الأقل قي شمال العراق لمحاربة ليس عدو الآخرين ولكن خصم يتمثل في حزب العمال الكردستاني والذي تعتبره انقرة مسألة أمن قومي وخط احمر لا يمكن الاقتراب منه. ولكن ما لا يعلمه الجميع هو ان “حرب” ادلب هي مجموعة من التجاذبات تشهر فيها عدة أوراق مختلفة لمزيد من الكسب، لكن السؤال المطروح هو من يحتمي في ادلب ومن يحارب فيها ؟ ومن اين قدم المقاتلون اليها ؟

     تتكون ساحة ادلب من العديد من المقاتلين أغلبهم اجانب قطعوا آلاف الكيلومترات للجهاد، إلا أن هؤلاء المجاهدين وجدوا انفسهم في خندق يصعب الخروج منه مما يجعلهم يتمسكون بالقتال حتى آخر رمق، فلا بلدانهم ترغب و تسمح بعودتهم ولا القوات السورية وحلفائها تسمح بمغادرتهم بسهولة حيث انه ومنذ مدة تحشد القوات السورية قواتها بتنسيق مع الاصدقاء لشن ما اسمته بالهجوم الاخير لتحرير الأرض السورية، وقد بدأ بالفعل الجيش الروسي بشن ضربات على محيط ادلب تمهيدا لهجوم واسع حيث أن ادلب تعتبر المعقل الرئيسي والأخير للمناوئين للنظام السوري منذ 2015 ، بدءا من المعارضة المعتدلة مرورا بالجهاديين المرتبطين بالقاعدة وصولا الى المجاهدين الاجانب المتشددين والمرتبطين بما يسمى بداعش. وتضم هذه الجماعات مقاتلين من الشيشان وازبكستان ثم من الايغور(أقلية اثنية من الصين) مارست القتال في عدة مناطق قبل الانتقال الى سوريا.

  يقول الباحث في مجموعات الأزمات الدولية سام هيلير في تصريح لوكالة فرانس بريس “هؤلاء أشخاص لا يمكن في الواقع دمجهم في سوريا تحت اي طرف، ليس لديهم مكان للذهاب إليه وقد يكونون على استعداد للموت في أي حال” ولعل هذا ما يتماشى مع فشل قمة طهران بين رؤساء روسيا، ايران وتركيا حول صيغة مشتركة لادلب سوى القول بمواصلة التعاون لايجاد حل لتفادي وقوع خسائر كبيرة في الارواح. إذن يمكن القول أن المقاتلون ولا سيما الأجانب العقبة الأكبر لأي اتفاق حول ادلب، ويتكون غالبية المقاتلين الأجانب من :

  • الأزبك والشيشان:

التحق المقاتلون الأزبك الى صفوف مجموعة قريبة من هيئة تحرير الشام، وقد اكتسبوا خبرات القتال من خلال حركة طالبان وتنظيم القاعدة في باكستان وافغانستان وتوجهوا الى سوريا كامتداد للقاعدة. وتشمل تلك المجموعات عدة كتائب من بينها التوحيد والجهاد بزعامة (حسب أجهزة أمن روسية) سراج الدين مختاروف المعروف بأبي صلاح اااوزبكي وكذا لواء الامام البخاري والذي صنف مؤخرا من قبل واشنطن على انه مجموعة ارهابية، بالرغم من كون المعلومات لاتزال غامضة عن هذه المجموعات وغير كافية.كما يعتبر المقاتلون الشيشان الأكثر ضراوة وتمرسا وهم مرتبطون بهيئة تحرير الشام، وأهم فصيلتين يكونهما المقاتلون الشيشان في ادلب هي جند الشام وأحرار القوقاز.

الايغور:

 وهم جماعة تم استهدافهم في بلدانهم (سلطات شينجيانغ الصينية) وفي افغانستان وباكستان لفكرهم المتشدد جدا وهم الأكثر تمرسا على الأرض وقد تواجدوا في ادلب منذ 2013  وانقسم المقاتلون الاغور الى مجموعتين ، الأولى التحقت بما يسمى داعش والثانية ظلت علاقتها متينة مع تنظيم القاعدة  وقد ساهمت الى جانب المجموعات الاخرى الى الى طرد القوات السورية من ادلب سنة 2015 حيث اقتحموا مخازن الأسلحة وباتوا بعدها من بين الفصائل الأكثر قوة في الشمال السوري ويتمركزون في محيط مدينة جسر الشغور جنوب غرب ادلب وهي المنطقة التي يطالها القصف مؤخرا . ويرى محللون وخبراء عسكريون ان يشكل المقاتلون التركستان رأس الحربة في التصدي للهجوم على ادلب بالتحالف مع هيئة تحرير الشام التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة ادلب… وبما أن أن هؤلاء المقاتلون لا يستطيعون النشاط في بلدانهم الاصلية بسبب القمع والتعذيب الذي يطالهم من طرف سلطات شينجيانغ فإن خسارتهم في ادلب ستفقدهم واحدة من ابرز ساحات المعركة البديلة لبلدانهم. كما تجدر الاشارة الى ان قتل الجهاديين الشيشان المعازضين لروسيا سيشكل انتصارا ولو معنويا للكرملين التي لا ترغب بالطبع في عودتهم الى الشيشان خوفا من القيام بعمليات ارهابية داخل التراب الروسي.

    ختاما يمكن القول ان  ادلب محطات تجاذبات مصالح وطريق مسدود للمقاتلين الاجانب بالارض السورية.

           باحث في العلاقات الدولية

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق