الدكتور عبدالله جودة: الصين وحدودها الغربية

المجهر نيوز

الدكتور عبدالله جودة

شكلت آسيا الوسطي مركزًا جيوسياسي مهم لدى كثير من الإمبراطوريات عبر التاريخ. فقد استطاعت الصين تاريخيا أن تحافظ على حدودها ووحدة أراضيها، في بداية سلالة هان 206 قبل الميلاد كانت منطقة غرب الصين تابعة لشيونغذ وقبائل منغوليا واستطاع الإمبراطور الصيني في حينه بسط نفوذه علي تلك المنطقة 60 قبل الميلاد وأنشأت الصين محمية المناطق الغربية وحافظت السلالات المتتالية واحدة تلو الاخر الحكم والسيطرة على هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية وكانت ممرا تجاريا ذات صيتها بما يعرف “طريق الحرير” ومعبر التجارة واتصال الصين بالبر الأسيوي كله منذ ما قبل الميلاد  ، في نهاية القرن الخامس انتهت الهيمنة الصينية على منطقة غرب الصين او ما يعرف( شنجان -تركمانستان الشرقية ).

دخل الاسلام لدول وسط آسيا أثناء الحكم العثماني وبقيت تلك المنطقة تابعة لدولة الخلافة والتي إستطاعت أنتُبسط نفوذها وتكون لها اليد العليا في هذه المنطقة  أثناء الحكم العثماني ومع سقوط الخلافة العثمانية توزعت تركتها عبر الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، أستطاع من خلالها الإتحاد السوفيتي أن يُسيطر على مناطق عدة أوربيه وآسيوية أما الصين فقد استعادت المناطق التابعة لها تاريخيا منذ عام 1760 وبسطت نفوذها بعد صراعات طويلة متكررة مع سكان تلك المناطق وبعد استقلال جمهورية الصين الشعبية وسيطرتها الكاملة على كافة أراضيها ومنذ تلك اللحظة دخل الغرب على خط تغذية روح الفرقة بين بيجين ومناطق شنجان وغيرها.

وشكلت النهضة التجارية الصينية خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية منعطفا تاريخيا للحضارة البشرية فتحول مركز  الاقتصاد العالمي من الغرب إلى الشرق وأصبحت أسيا تمثل مركزا اقتصاديا مهما مما آثار حَفيظت الغرب ، ولكي تعيق امريكيا الصين من التقدم والازدهار إستخدمت إسلوبها المتكرر من تغذية روح الفرقة والإنفصال بين الشعوب (كما فعلت بالعراق)  وأحتضنت جماعات تطالب بالإنفصال عن بيجين وقدمت لهم السلاح والمال ونتيجة لذلك أُزهقت أرواح كثير من الأبرياء من الطرفين ولكن الصين تعاملت مع هذه القضية بشدة وحزم وبسطت نفوذها على كافة أراضيها التي تنعم بالأمن والأمان والزائر لتلك المناطق يشهد التقدم العمراني والنهضة الاقتصادية حيث تقوم اليوم الصين بإحياء طريق الحرير وتقع تلك المنطقة على جزء مهم من خطة الصين لتطوير شبكة المواصلات العالمية في مشروعها العالمي “الحزام والطرق” في حين نشهد الحروب والصراعات في كافة أنحاء المعمورة والذي يمثل إفلاس وانتهاء الحضارة الغربية، إستخدم الغرب فزاعة الحريات والديمقراطية لكي يطيل أمد سيطرته وتحكمه بمقدرات البشرية وخير مثال كيفية القضاء على نظام القذافي وتحولت ليبيا لدولة فاشلة .
والأمثلة الحاضرة كثيرة وتحول الشرق الأوسط لمنطقة حروب ونزاعات رغم الثروات الطائلة التي يمتلكها، بلاشك أن الصين دولة قوية ويعد التفكير بالإنفصال عنها انتحاراً لا يجرؤ أحد أن يدعو إليه إلا متهورا أو لا مسؤولو هاي هي تركيا تتراجع عن الدعم المباشر للإيغور بعد أن أيقنت أن الغرب يكيد لها المكائد.

فمن الطبيعي أن يكون  أبناء تلك المناطق  جزء من بناء دولة حديثة قوية بدلا من أن يكونوا مستخدمين من قبل امريكيا و سببا في موت الكثير من أبناء جلدتهم، والمطالبة بمزيد من الامتيازات بدلا من الانتفاضات في حين ترفع الصين شعارات القيم الإشتراكية الأساسية لمثلث الدولة والمجتمع والفرد والتي أقرها الحزب الصيني الحاكم كأساس في بناء دولته الحديثة للدولة الرخاء والديموقراطية والتحضر والتناغم وللمجتمع الحرية والمساواة والعدل وسيادة القانون وللفرد الوطنية والتفاني والنزاهة و الصداقة كل التقدير لأي دولة ترتكز على أسس و ثوابت في بناء نهضتها و تركت نقاط الخلاف جانبا ليحظي شعبها ما يستحق من حياة افضل، فالصين التي ترفع تلك المبادئ وتسعى بأن تكون في مقدمة الدول يجب أن تلاقي الدعم من مواطنيها من أجل الانخراط في تحقيق تلك المبادئ بدلا من الجرى وراء سراب وخراب البلاد والعباد.

الصين

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق