محمد النوباني: في الذكرى الـ 25 لتوقيع اتفاق اوسلو لماذا نتذكر حكمة وبعد نظر الرئيس الراحل حافظ الاسد؟

المجهر نيوز

محمد النوباني

بعد مرور ربع قرن على توقيع اتفاق اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في حديقة ألبيت الابيض بتاريخ 9/13/ 1993 لم يعد يختلف عاقلان على ان ذلك الاتفاق كان بمثابة نكبة نكباء للشعب العربي الفلسطيني كونه شرعن وجود اسرائيل العدوانية باقرار من ألممثل الشرعي الوحيد له في حدود العام 1948 واخضع ما نسبته 19% من فلسطين التاريخية لعملية تفاوض عبثية افضت ايضا الى بسط سيطرة اسرائيل على معظمها.بما فيها القدس وألمستوطنات ومصادر المياه الجوفية والحدود وكل مظاهر السيادة. واذكر بصفتي احد الكتاب السياسيين الفلسطينيين الذين عايشوا تلك الفترة ورفضوا ذلك الاتفاق جملة وتفصيلا وراوا فيه بمثابة صفقة اقتصادية امنية بين جناح من الحركة الوطنية واسرائيل ولن يفضي الا الى تكريس الاحتلال وضياع الحقوق الفلسطينية في العودة والدولة وتقرير المصير ان وضع الرافضين كان في غاية الصعوبة لانهم كانوا كمن يسبحون بعكس تيار جارف تم اقناعه بان اوسلو سيؤدي الى اقامة دولة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها بموجب القرار الاممي 194 بشكل تدريجي على مرحلتين انتقالية ونهائية في حين ان الحقيقة أن كل ماجرى لم يتعد كونه مجرد حكم ذاتي اداري خدماتي وترتيبات أنتقالية لتصفية القضية الفلسطينية على مراحل وصولا لصفقة القرن التي هي في الاساس ترجمة اسرائيلية للحل النهائي بدون اي مظهر للكيانية السيادية ولذلك فانه لم يتم الاعلان رسميا عن بنودها بعد لكي لا تنكشف الطبخة.ويتضح للعيان بانها الترجمة الحرفية لاوسلو. لقد قيل الكثير عن عيوب اوسلو وقصوره عن تلبية حتى ادنى الحد الادنى من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني كونه صياغة ووصفة اسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية وكون عملية التفاوض التي تمت على اساسه كانت تخضع لموازين قوى مختل بالمطلق لمصلحة اسرائيل وغير ذلك من العيوب التي لا تعد ولا تحصى لكثرتها

الا ان افضل واعمق ما كتب وقيل عن حتمية فشل اوسلو ووصوله الى طريق مسدود كتبه وقاله الرئيس السوري الراحل حاظ الاسد رحمه الله. . فقد اشار الرئيس الاسد الى ان اهم عيب في اوسلو ان كل فقرة من فقراته وكل بند وكلمه وحرف منه حمال اوجه وبحاجة الى عملية تفاوض مضنية على النصوص والتفاصيل وبما ان الشيطان يكمن في التفاصيل حسب المثل الانجليزي فان التفسير سيكون خاضعا لمصلحة اسرائيل ةهي الطرف الاقوى والذي يستطيع فرض شروطه ومن هنا فان الاتفاق محكوم عليه بالفشل الحتمي وهذا ما حصل بالفعل.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق