“سيكو دراما” بمصر.. صرخات ألم سورية تداوي جروح الحرب

المجهر نيوز

الإسكندرية (مصر)/ الأناضول

يقف طفل سوري، على مسرح خشبي، شمالي مصر، مؤديًا دورًا تمثيليًا لموقف عايشه بالحرب الدائرة في بلاده.

بهذه الطريقة، اتجه سوريون مقيمون بمحافظة الإسكندرية (شمال) نحو العلاج مؤخرا بـ”سيكو دراما”؛ لتفريغ انفعالات ومشاعر دفينة خلفتها ويلات حرب ودماء ما تزال في المخيلة.

و”سيكو دراما” استراتيجية نفسية لتفريغ انفعالات ومشاعر الإنسان السلبية بالأداء الدرامي في ورش معدة لذلك خصيصًا.

وهي دراما إبداعية، اتبعتها مراكز ومنظمات معنية باللاجئين؛ كوسيلة علاجية وتشخيصية في برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وانتشرت بشكل لافت في الإسكندرية.

**تقنية الدراما التفاعلية

وبحسب القائمين على التجربة تستلزم تقنية “سيكو دراما” لنجاحها عدة وسائل عملية من بينها:

خشبة مسرح مناسبة تسمح بالحركة وتحافظ على خصوصية الأداء، دون الحاجة لديكور أو ملابس خاصة.

بجانب مخرج يخطط مشاهد العمل المسرحي، ويشجع بدوره، القائمين على تشخيص الأدوار لتحريرهم من مخاوفهم.

كما يمثل البطل (صاحب المشكلة أو المريض النفسي)، دورًا ارتجاليًا لموقف عايشه وأثَّر عليه سلبيًا.

وبجانب البطل، يوجد ممثلون مساعدون، يختارهم البطل.

وأخير، مشاهدون للعمل المسرحي، وفي كل الأحوال هم بالأساس أعضاء بالفريق المعالج.

** على خشبة المسرح

في إحدى ورش “سيكو دراما”، بالإسكندرية، حيث توجد غرفة بها ما يزيد عن 10 أطفال، وقف منهم إثنان على خشبة مسرح صغير، مؤديان عرضًا مسرحيًا غير مكتوب.

في عرضهما على المسرح، وفق مشاهدات مراسلة الأناضول، جسَّد الطفلان واقع ذكريات عايشوها، لتفريغ أزمات وانفعالات ومشاعر سلبية خلفتها ويلات الحرب السورية في نفوسهم.

زيد محمد، طفل سوري (14 ربيعًا)، ومنذ قدومه إلى مصر، يحاول تجاوز فقدانه لأسرته التي فرقتها الحرب في بلاده فلم يتبق منها سوى والدته وأخ واحد.

والتحق “محمد”، بورشة “سيكو دراما”؛ للتغلب على كوابيس صورة جثمان والده الذي لقي حتفه بالحرب السورية، مسببة له قلقًا وخوفًا دائمًا.

في حديث للأناضول، قال “محمد”: “منذ تلقيت جلسات سيكو دراما مع عشرات ممن يعيشون نفس معاناتي وأنا أشعر بالتحسن الدائم، وكأن همًا ثقيلا ألقيه في كل جلسه من على صدري”.

لاقت هذه الجلسات، وفق الطفل السوري، واقعًا جيدًا ملموس الأثر على نفسه، بعدما شارك فيها من خلال الرسم والاستماع إلى الموسيقى والمسرح التفاعلي.

في الورشة ذاتها، وقف السوري فارس مأمون (18 عامًا)، مؤديًا طريقة مغايرة للتعبير عما بداخله، فكانت موسيقى “الراب” وسيلة لإفراغ طاقته السلبية.

وقال “مأمون”، لمراسلة الأناضول، إنه بالموسيقى، يشعر بالتحسن، وتنمية لموهبة لم يخض تجاربها من قبل.

وتابع: “لم أكن على اقتناع في البداية بهذه الورش، ولكن تشجيع والدتي دفعني لذلك”.

عاش السوري مأمون، كغيره من ويلات الأزمة السورية، حيث مات أقرب أصدقائه في سوريا على إثرها.

وأكد أنه بعد عدة مشاركات في هذه الورش، بات أكثر إيجابية في المجتمع وتصالحًا مع نفسه.

**كسر الحاجز النفسي

وفي حديث للأناضول، قال محمد حسنين، مخرج مسرحي ومدرب “سيكو دراما”، بالإسكندرية، إن “التدريب يشترط، تواجد المريض نفسيًا، في أيام عديدة متصلة، بجانب العمل الجماعي والمشاركة من جميع الحاضرين”.

وأوضح، أن الأداء المسرحي يتم تنفيذه بعد تمارين لكسر الحواجز بين المتدربين، وكذلك لاسترجاع الصورة السلبية الموجودة في منطقة اللاوعي بعقل كل متدرب، بعدها يتم تنمية الثقة بالنفس لديهم.

ولفت إلى أنه في كثير من الأحيان يخرج المتدربون من مشاكلهم، بعد أن يدركوا طبيعة تلك المشاكل النفسية التي أثرت عليهم، ما يساعدهم على تخطيتها.

لكنه أشار إلى أن بعض الحالات تكون قد وصلت إلى مراحل مرضية تتطلب تناول أدوية أو الخضوع لجلسات فردية.

واتفقت مع الحديث السابق، الناشطة السورية رفاء الرافعي، مدير مركز سوريانا (أهلي/ مقره محافظة الإسكندرية)، وهو مركز معني بتقديم خدمات للسوريين بمصر.

وقالت الرافعي، للأناضول، إن “سيكو دراما مع الأطفال واليافعين، تعد من أنجح الوسائل العلاجية وأفضلها نتائجا”.

وأضافت “غدت كتابة القصص والحكايات ثم كتابة المسرحية، والتأليف عمومًا، سبيلاً إبداعيًا هامًا في التفريغ كتشخيص وعلاج للحالات النفسية التي تعرض لها الطفل وهو يقوم بسردها”.

**الأطفال الأكثر احتياجًا

الطبيب النفسية المصرية، أمال جميل رأت أن الأعمار أكثر احتياجًا للسيكو دراما هم الأطفال والشباب.

وأوضحت جميل، في حديث للأناضول، أن الفئتين “الأكثر تضررًا من الأحداث في الداخل والخارج السوري”.

وغادر ملايين السوريين بلادهم نحو دول الجوار، منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، حيث يقيم غالبيتهم في تركيا ولبنان والأردن ومصر، ومنهم من نزح نحو أوروبا.

فيما ارتفع عدد اللاجئين السوريين المسجلين في مصر إلى 120 ألف شخص، بينهم قرابة 52 ألف طفل، بحسب تصريحات رسمية لمسؤولين محليين وأمميين، أبريل/ نيسان 2017.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق