تنظيم “حراس الدين” الغائب الحاضر في ادلب.. النصرة استفادت منه وتنظيم “الدولة الإسلامية” كفره وإعادة القاعدة هدفه والاستعداد للمعركة المقبلة يرفع من قوته

المجهر نيوز

مع اقتراب حسم مصير إدلب، يطغى على المشهد الحديث عن التنظيمات الإرهابية في المحافظة وإذ يتصدر القائمة تنظيم جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني، فإن نظيرا لهما لا يقل خطورة يبقى في الظل، هو تنظيم القاعدة التقليدي الذي وجد في جبهة النصرة إطارا يمكن ربطه بالتنظيم العالمي، وبالتالي تشكيل القوة الكبرى في الشمال، إلا أن زعيم النصرة خضع عبر ضغط علاقاته الخارجية القائمة على دعمه وتمويله،  إلى طلب فك بيعته للقاعدة، ليضع مقاتلي القاعدة التاريخيين أمام سؤال المصير، وهم بدورهم رفضوا الذهاب مع الجولاني في لبس عباءة الاعتدال للحصول على القبول الدولي والإقليمي، وإن كان هذا الأمر تكتيكا لتجنب عواقب التصنيف.

شكل هؤلاء جسما جديدا يجمع مقاتلين من تنظيم القاعدة ممن قاتلوا تحت لواء التنظيم في أفغانستان والعراق سابقا، وهذه المجموعة هي ذاتها  التي  أطلقت عليه الولايات المتحدة اسم تنظيم خراسان، لكن الجولاني اعتقل أحد أبرز قيادات التنظيم قبل ولادته و منهم أبو جلبيب الأردني، إلا أنه سرعان ما أفرج عنه وعن عناصر القاعدة التابعين مباشرة لايمن الظواهري بعد تهديد الأخير ووعيده للجولاني، وتدخل قادة من القاعدة وأنصار لها للإفراج عنهم.

ومع بداية هذا العام  تم  دمج ستة فصائل جهادية، انضمت إليها العديد من المجموعات الصغيرة، “جيش الملاحم، جيش الساحل، جيش البادية، سرايا الساحل، سرية كابل، جند الشريعة”، وفلول “جند الأقصى” معلنين عن ولادة تنظيم “حراس الدين”، يقود التنظيم “أبو همام الشامي”، واسمه الحقيقي فاروق السوري، وهو من قدامى مقاتلي القاعدة، والقائد السابق لـجبهة النصرة وهو مبايع  لأيمن الظواهري، العديد من قادتها كانوا متورطين في هجوم القاعدة على القوات الأجنبية في سوريا، والتي وصفتها الولايات المتحدة  وقتها “مجموعة خراسان”، وضمت المجموعة عددا من المقاتلين المدعومين من الظواهري في الداخل السوري، ومن بين هؤلاء  سيف العدل، وهو ضابط  سابق في القوات الخاصة المصرية، وكان مقربا من بن لادن.

العدل  هو العضو الرئيس في مجلس الشورى في حراس الدين، ويضم مجلس الشورى “أبو جليبيب طوباس” و”أبو خديجة الأردني” وسامي العريدي و”أبو القسام” و”أبو عبد الرحمن المكي”، وعددًا من القيادات السابقة في “جبهة النصرة” والتي رفضت فك الارتباط بالقاعدة.

وجدت جبهة النصرة في حراس الدين حلا لمشكلة المقاتلين الأجانب، فقد أصبح التنظيم وعاء يحتوي هؤلاء، بعد سلسلة اتفاقات ابرمها مع جبهة النصرة، وبدلا عن التصادم معه وجد الجولاني أن التنظيم يمكن أن يكون مكانا يحتوي المقاتلين الأجانب، ويمكن أن يكون كبش فداء في تهمة الإرهاب، وهذا ما صرحت به جبهة النصرة اكتر من مرة عبر قادتها ووسائل إعلامها.

بينما كفر  تنظيم “الدولة الإسلامية” تشكيل “تنظيم حراس الدين” ووجه له اتهامات بالارتباط بحركة “طالبان”.

وفي العدد “129” لصحيفة النبأ التابعة للتنظيم الصادرة في  27 من نيسان هذا العام، قال تنظيم الدولة الإسلامية  إن “حراس الدين” فصيل مرتد، لم يتبرأ من “هيئة تحرير الشام” التي انشق عنها، خاصة بعد الأمور التي اتبعوها في الأشهر الماضية، وأسهمت في “شق صفوف المسلمين”.

وأضاف التنظيم أن الانشقاق عن “الهيئة” يجب أن يقترن بإعلان البراءة منها، ومن أفرادها، وأن يمتنع “حراس الدين” عن الدخول في “حركة طالبان”.

لم يكن تنظيم حراس الدين في واجهة الأحداث أو متصدرا لها، إلا أن ظاهرة انشقاق عدد من الفصائل والأفراد عن هيئة تحرير الشام وانضمامهم إلى تنظيم “حراس الدين”  مؤخرا وقبيل حسم مصير محافظة إدلب، شكل ظاهرة لافته للانتباه، إذ يبدو أن التنظيم أمام مرحلة يحاول  فيها التقاط اللحظة الراهنة لتسيد المشهد في الشمال على حساب المنظمات الأخرى خاصة أن كثير من التقارير الواردة من الشمال تتحدث عن وصول عتاد وسلاح إلى التنظيم مع ازدياد عدد عناصره، وأن كان عمر التنظيم لا يتجاوز العام، فإن الوقت قد لا يسعفه في تحقيق كامل غايته  بالإمساك بزمام الأمور.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق