كندا: معاداة السامية غطاء لمنع انتقاد اسرائيل

المجهر نيوز

د. نزيه خطاطبه

صعدت المنظمات الصهيونية الموالية لاسرائيل في كندا مؤخرا من حملتها العدائية ضد النشطاء الكنديين و النواب و من اصول فلسطينية المتعاطفين مع القضية الفلسطينية و نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة ممارسات الاحتلال الاسرائيلي باتهامهم بمعاداة السامية في خلط متعمد يهدف لارهاب الناشطين و من يتعاطف معهم و التي وجدت صدى كبيرا لدى عدد من النواب في البرلمان الكندي و السياسيين.

تركزت الحملة خلال الاسبوع المنصرم على الناشط و المحامي اليوناني الاصل   دميتري لاسكاريس Dimitri Lascaris

عندما وجه اللوم لنائبين من اصل يهودي بانهم اكثر انتماء لاسرائيل و نتانياهو من انتمائهم لكندا و رئيس وزرائها  و انتقاده لبعض المؤيدين لاسرائيل الذين كانوا دعوا  “لتنفيذ عقوبة الإعدام” ، بحق رئيس الوزراء جوستين ترودو ” بالقول أول من يذهب … و و تهجمهم على عدد من النواب و الوزراء من اصول اسلامية  و  “زعيم الحزب الديمقراطي  الجديد جاغميت  سينغ    . و كان دميتري قاد وقفة الاعتصام التي نظمت الشهر الماضي اغسطس امام مقر المنظمة الصهيونية بيناي بريث في الحي اليهودي في شمال تورونتو بمشاركة واسعة من نقابات عمال البريد للاحتجاج على الحملة التي شنتها المنظمات الصهيونية ضد نقابة عمال البريد الكندية لتضامنها و تعاونها مع نقابة عمال البريد الفلسطيني الامر الذي اثار حفيظتهم و غضبهم . و من المؤسف ان ينجر العديد من السياسيين و النواب تحت الخوف و الترهيب لهذه الحملة التي تستهدف دميتري و تنصلهم من مواقفه و اعتبارها معادية للسامية و هو الشعار الذي تتغطى به هذه المنظمات الصهيونية لمواجهة الانتقادات الحادة المتصاعدة ضد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين و العالم. و يهدف في جوهره منع وتجريم انتقاد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وحملات المقاطعة التي تعتبر الجامعات احدى ابرز الساحات التي تحركها  و هو في النهاية يتعارض مع حرية الراي و التعبير و حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الاجنبي لاوطانها .

معاداة السامية هي عمل عدائي أو تحيز ضد المواطنين اليهود و هو امر مرفوض . أما انتقاد اسرائيل و ممارساتها و مواصلتها لاحتلال فلسطين فهو امر مشروع و تشارك به منظمات و ناشطين يهود معادون للاحتلال , و لكن منظمات الدفاع الصهيونية عن اسرائيل فهي تعتبر ان هذا النقد كوسيلة لهجوم مستتر على اليهود و نشر الكراهية و الاحقاد ، في خلط متعمد  بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية لمنع انتقادها.

اتهامات معاداة السامية مخادعة لارهاب الناشطين في حركة المقاطعة التي تحولت الى عدو اول لاسرائيل في العالم  و المشاركون في حركة  العدالة الاجتماعية حتى  لا يتم وصفهم بأنهم معادون للسامية و حرقهم و حرمانهم من وظائفهم كما حدث مع العديد من الاكاديميين او رفض ترشحهم في الاحزاب السياسية و ابعاد النواب و السياسيين عنهم و رفض خدماتهم .

هذا هو بالضبط ما يتم عمله لـ Lascaris ، بالإضافة إلى مجموعات كاملة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان ، مثل الكنديين من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط (CJPME) و  العديد من المنظمات و الافراد لنزع الشرعية عن النشاط المؤيد للفلسطينيين وتقويض محاولات محاسبة إسرائيل على أفعالها.

الدكتور  طارق لوباني  الكندي من اصل فلسطيني اصيب مؤخرا خلال مشاركته في اسعاف الجرحى في مسيرات العودة في غزة من قبل قناص في جيش الاحتلال  اعرب عن تحدي لمركز  الدراسات اليهودية و اسرائيل  CIJA   بمناقشته و الرد عليه علناً حول السؤال “هل انتقاد إسرائيل معادي للسامية؟” معربا عن استعداده للتبرع بمبلغ 10000 دولار لمؤسسة خيرية اقترح ان تكون  جمعية السرطان الكندية تكريما لصديق عزيز  فهل توافق ؟

المنظمات الصهيونية و ممثلهم  ترامب الداعم الاكبر لاسرائيل يدعون ان اللجوء الفلسطينى لا يورث، وان الوحيد الذى يستحق وصف “لاجئ” هو الذى كان يقيم فى فلسطين قبل ١٩٤٨، اما ابنائه وأحفاده فهم ليسوا لاجئين!!!!  ولكن ماذا لو طبقنا ذات القاعدة على اسطورة الشتات اليهودى ؟ فهل من حق هذه المنظمات الادعاء بانها سامية و انهم احفاد اليهود الاوائل في فلسطين؟ لان هذا الشتات اليهودى ايضا لا يمكن توريثه، وفقا لذات المنطق وذات القاعدة التى يريد سنها الصهاينة بأن اللجوء الفلسطينى لا يورث. فلا يعقل ان يتم انكار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وعائلاتهم الذىن تم طردهم وتهجيرهم قسرا منذ مدة لا تتعدى السبعين عاما، بينما يتم التمسك “بحق عودة زائف” لأشخاص يدعون انهم احفاد جماعات قبلية او دينية او عرقية منقرضة أو منصهرة منذ الاف السنين، الى ارض لا يملكونها.

 

تورونتو – كندا

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق