هل ستنهي ادلب صيغة “إستانا”؟

المجهر نيوز

مر الردّاد

في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في إطار التحضيرات لمعركة ادلب ،أعلن المبعوث الروسي الى سوريا تأجيل بدء العمليات العسكرية في ادلب ضد الفصائل “الإرهابية” بعد اجتماع أقطاب إستانا “روسيا وإيران وتركيا” وبحضور المبعوث الاممي دي ميستورا.

ورغم التوقعات التي سادت على هامش قمة طهران الثلاثية الأسبوع الماضي “الروسية التركية الإيرانية” بانجاز اتفاق ثلاثي على انجاز خطط الهجوم على ادلب،الا ان القمة أبرزت عمليا حجم الخلافات العميقة بين الإطراف الثلاثة “روسيا وتركيا وإيران” وتحديدا بين تركيا وكل من روسيا وإيران، في اطار مقاربتين مختلفتين الأولى تتبناها تركيا وجوهرها ان الفصل بين بين فصائل معتدلة وأخرى إرهابية ،وان الاستهداف يجب ان يقتصر فقط على داعش والنصرة، ومقاربة روسية إيرانية وسورية تعتقد ان الظروف نضجت لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية،و تستهدف كافة الفصائل في ادلب وتحريرها واستعادة السيطرة عليها من قبل الجيش السوري، على غرار ما تم انجازه في الجنوب .

التحضيرات لحسم الأوضاع في ادلب تسير في اطار معارك عض الأصابع بين تركيا مع حلفائها من أقطاب استانا، بالتزامن مع موقف دولي تمثله أمريكا والدول الأوروبية الفاعلة “بريطانيا وفرنسا وألمانيا” يحذر من مغبة كارثة إنسانية في ادلب التي يعيش على أرضها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من بينهم حوالي سبعين إلفا من مقاتلي الفصائل، خاصة اذا ما أقدم الجيش السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية.

التطورات على هامش قضية ادلب تشير الى ان هناك ثلاثة سيناريوهات سيتم التعامل معها باعتبارها نتائج لمعارك عض الأصابع بين الإطراف الفاعلة ، وأهمها على الإطلاق موقف القيادة التركية ،وحجم التنازلات التي يمكن أن تقدم عليها ، اذ يشكل الموقف التركي وباي اتجاه عامل الحسم في مستقبل ادلب، والسيناريو الأول يتمثل بنجاح تركيا في الفصل بين المتشددين والمعتدلين ، رغم أنها عملية معقدة جدا،والثاني مرتبط بالأول في حال نجاحه، ويتمثل بإطلاق روسيا وحلفيها الجيش السوري والمليشيات الإيرانية عمليات ضد المتشددين “النصرة وداعش” والفصائل التابعة لهما،وتطرح هنا شكوك حول التزام روسيا وإيران باقتصار الاستهداف على المتشددين فقط ،وهو ما يعني الانتقال للسيناريو الثالث المتمثل بعمليات شاملة تستهدف كافة المقاتلين في ادلب وربما تستهدف كامل المحافظة.

القيادة التركية يبدو أنها حذرة ولديها شكوك بالموقفين الروسي والإيراني، حيث تشير تسريبات الى أنها تعد العدة لمعركة طويلة الأمد في ادلب ،من خلال إدخال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى مناطق ادلب ، إضافة لدخول قطاعات عسكرية كبيرة الى ريفي حلب وحماة ، واستعدادات واسعة لمعارك واسعة هناك، يبدو انها تشكل خيارات بديلة في حال فشل الاحتفاظ بادلب وفقا للإستراتيجية التركية.

ادلب تشكل لحظة مواجهة الحقيقة بالنسبة للقيادة التركية وإستراتيجيتها في سوريا،والقائمة على الحيلولة دون قيام كيانيه كردية في سوريا لتداعياتها على الأمن القومي التركي،والتي شكلت جوهر الخلاف المتصاعد مع الولايات المتحدة في ظل الدعم الأمريكي والتحالف مع الأكراد بمواجهة داعش، إضافة لعدم وضوح الموقف التركي من “وضع” النظام السوري في الحل المستقبلي لسوريا، وتحالفها “الهش” مع روسيا وإيران،رغم التناقضات الواسعة مع الطرفين.

تركيا تبدو اليوم في الموقف من ادلب اقرب إلى الولايات المتحدة وأوروبا من خلال تناغم واضح وقواسم مشتركة تطرحه مواقف الطرفين ، فيما تبتعد تركيا عن حلفاء إستانا “روسيا وإيران”، وبصرف النظر عن السيناريو الذي سيتم تنفيذه ،فان المرجح وبقوة أن ادلب ستكون محطة وعنوانا لإنهاء تحالف تركيا مع روسيا وإيران،ووضع نهاية ل”إستانا” ومناطق خفض التوتر، التي يتردد ان تركيا تعرضت لخديعة روسية وإيرانية خلالها، ومدخلا لاستعادة علاقاتها مع أمريكا وأوروبا.

مدير عام مركز ابن خلدون للدراسات”عمان- الأردن”.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق