السودان وتجريب حكومة (ظل الرئيس) لمواجهة الأزمات!

المجهر نيوز

الأحمدي فرح

تشكيلة الحكومة الجديدة في السودان والتي تم الإعلان عنها مساء الخميس هي مؤشر على أن إدارة الدولة سوف تكون على وجهين الوجه الأول هو بقاء الحلفاء الاستراتيجيين للمؤتمر الوطني في التشكيلة ولو تغيرت مواقعهم مثل أحمد بلال والصادق الهادي المهدي وهذا الوجه سوف يعني تمدد القوة الناعمة لقيادات هذه الأحزاب واستفادة المؤتمر الوطني منهم في هذه المواقع عبر تنفيذ الأجندة التي يريد بأيدي تبدو أنها غير (مؤتمر وطني) وببقائهم يكون النظام ضمن الحفاظ على الشكل التوافقي الذي يضفيه وجودهم على الحكومة مع بقاء تحكم الحزب في واجهات الوزارات والتحكم في إدارة شؤون الولايات المختلفة عبر نائب رئيس الحزب ومساعد رئيس الجمهورية.. وهذا الوجه أيضا يحمل ملامح محاولة الرئاسة تأمين الأوضاع في غرب البلاد وتعزيز قوات الدعم السريع وزيادة تأمين مناطق الاضطراب في غرب البلاد بتحقيق  السند الشعبي لقوات الدعم السريع الذراع القوي للرئيس البشير في مواجهة الحركات المتمردة في غرب السودان من خلال إضافة وجه جديد في كابينة الرئاسة عبر تعيين عثمان محمد يوسف كبر نائبا للرئيس  ووجود “السلطان” كبر قريبا من الرئيس أو “كبر من الرئيس إلا شبر” كما أصبحت تقوله العبارة السائدة في مجالس أهل دارفور وغرب السودان عموما يحقق الكثير من الدعم الشعبي لهذه القوات ويسهم في نجاح مهمتها في الوقوف ضد الحركات المسلحة المناوئة للنظام في الخرطوم..!!

  أما الوجه الآخر لهذه التشكيلة الحكومية الجديدة ففي اعتقادي يمثل رأسه معتز موسى نفسه وهو سوف يكون الذراع التنفيذي الحقيقي لرئاسة الجمهورية واستكمال مشروع المجالس الرئاسية التي يراد لها أن تكون الحكومة الفعلية المتحكمة في مفاصل إدارة الحكم .. مع عودة بكري حسن صالح وعبد الرحيم محمد حسين إلى خلف الستار وإدارة الملفات ذات الطبيعة العسكرية والأمنية الخاصة بالرئاسة وتأمين أركان سلطة القصر الجمهوري في البلاد .. مع عودة ملفات السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي بمجملها إلى أدراج مكتب الفريق قوش وتحول منصب وزير الخارجية إلى سكرتير قريب من الرئيس وممثل للبلاد في المؤتمرات الدولية وإدارة شؤون البعثات (التي تم تقليصها) وتمثيل البلاد أما المنظمات الدولية والإقليمية وما إلى ذلك من ما تقتضيه متطلبات التمثيل الدبلوماسي خارجيا..!!

لذلك التحدي الحقيقي أمام رئيس الوزراء الجديد هو قدرته على تفعيل سلطة المجالس الرئاسية وإحلالها بقوة في مفاصل إدارة الدولة وهي المهمة الأساسية التي يراد بها أن تنزل على أرض الواقع وفشلت أذرع الرئاسة الأخرى في تنفيذها طيلة الفترة الماضية وبقاء الرجل على رأس الحكومة من عدمه مرهون بنجاحه في هذا الأمر أو فشله وسلطاته ونفوذه سوف تتمدد أو تتقلص تبعا لنجاحه أو فشله في تفعيل سلطة المجالس الرئاسية وفقا لما تريده الرئاسة وتأمر به .. أي بمعنى آخر رئيس الوزراء هو ظل للرئيس وذراعه التي ستتحكم في إدارة الدولة ومحاولة صناعة ملامح جديدة لنظام جديد وتغيير شبيه بما فعله الرئيس من قبل عند المفاصلة الشهيرة بينه وبين الراحل الترابي .. هذه الحكومة على ما يبدو أنها وصفة الرئيس البشير لمحاولة العبور عبر الأزمات التي تعانيها البلاد وما يمكن الإطلاق عليها (حكومة ظل الرئيس) فهل ينجح المهندس معتز موسى في هندسة هذه المعادلة الجديدة والمعقدة؟؟

  رئيس الوزراء الجديد سيكون على ما يبدو هو ظل الرئيس وذراعه التي ستتحكم في إدارة شؤون الدولة خارجيا واقتصاديا ومركزيا ويكون الحزب ذراع الرئاسة في التحكم في إدارة الولايات وبالتالي هذه التغييرات التي أجراها البشير هي محاولة صناعة ملامح جديدة لنظام جديد وتغيير قوي يشبه في ملامحه ما فعله الرئيس من قبل عند المفاصلة الشهيرة بينه وبين الراحل الترابي ..!!

تجربة (حكومة ظل الرئيس) التي أطلقها النظام أخيرا ربما تكون أخطر تجاربه أو أنجح تجاربه وهو ما ستجيب عنه الأيام المقبلة وبشكل سريع ..فهل ينجح المهندس معتز موسى في هندسة هذه المعادلة الجديدة والمعقدة الجواب سيكون سريعا نجاحا أو فشلا وبقاؤه وتمدد نفوذه أو ذهابه وتلاشي وجوده سيتحقق بسرعة شديدة ربما أسرع مما يتوقع هو نفسه ..!!

وكل ملامح التغيير الجديدة هذه ومحاولات ولادة شكل جديد لنظام الرئيس البشير هو تغيير يمضي في طريق مليء بالألغام عبر الأزمات الاقتصادية وتحركات المعارضة التي لن تلبي عضوية مؤتمرات الحوار الوطني تطلعاتها وقريبا سوف ترفع شعاراتها القديمة لمواجهة النظام مستندة على أرضية الأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمات ندرة الخبز التي تطل برأسها من وقت ﻵخر وهذا التحدي الحقيقي الذي يضاف إلى حقيبة رئيس الوزراء الجديد بل هو سيكون الترموتر الحقيقي لاستقرار النظام الحاكم ونجاحه في ميلاد شكل جديد من أشكال بقائه الطويل في الحكم أو الفشل الذي ستكون عواقبه وخيمة على النظام والتي ربما تصل حد الانفجار الذي لن يكون محدود التأثير بل سيكون بقدر الأزمات والمشاكل مجتمعه والتي تعاني منها البلاد ..!!

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق