العرموطي تحت قصف “المملكة”.. الأعصاب مشدودة في كل مستويات القرار الأردني.. وجدال نادر بين الملكة رانيا وقطب برلماني بعد سؤاله عن مركز يحمل اسمها وتنفي وجوده

المجهر نيوز

برلين  ـ “راي اليوم” ـ فرح مرقه:

يكرس الدخول السريع والنادر لزوجة ملك الأردن الملكة رانيا العبد الله على خط تساؤل نيابي حول مؤسسة تعمل باسمها على تطوير قدرات المعلمين، مقدار الترقب والترصد في كل مستويات القرار الأردني من جهة، والرغبة الملكية في البقاء بعيداً عن التجاذبات النيابية الحكومية من جهة ثانية.

الملكة رانيا، ردت على سؤال النائب صالح العرموطي (المنخرط في تكتل الاخوان المسلمين في مجلس النواب الأردني) بعد يومين من توجيهه تساؤلا رقابيا نيابيا للحكومة حول غايات وتفاصيل عمل مؤسسة قال ان اسمها “مركز الملكة رانيا للتدريب والتطوير”، وهو المركز الذي لم تجد له “رأي اليوم” أي سجلات موثقة في البوابات الالكترونية للحكومة، بخلاف الاكاديمية الشهيرة للملكة رانيا والتي تحمل اسم “أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين” (وهي ما يبدو ان العرموطي عناها في سؤاله).

وكتبت ملكة الأردن رانيا العبدالله اليوم الجمعة، عبر حسابها الرسمي على “تويتر”، مرفقة رسالة العرموطي، “مع كل التقدير لسعادة النائب صالح العرموطي، لدي استفسار بسيط: ما هو “مركز الملكة رانيا للتدريب والتطوير” الذي تشير إليه في سؤالك؟ فأنا لست على علم بأي مؤسسة تحمل هذا الاسم”؛ لتنفي بذلك علمها بالمركز التدريبي كما اسماه العرموطي.

رد الملكة، غير المألوف، يعكس الحساسية الكبيرة اليوم لدى مراكز صنع القرار حول كل ما من شأنه إضافة المزيد من السخط الشعبي على مؤسسات إضافية (حيث الحكومة اليوم تتمتع بكامل السخط وخيبة الامل)، كما يؤكد مجدداً ان القصر الملكي يراقب المشهد عن كثب، وحكومة رجُلِه الموثوق (أي الدكتور عمر الرزاز).

بكل الأحوال، سؤال النائب العرموطي ودون رد الملكة، هو بحد ذاته دخول في المحظور، وان كان حتى اللحظة يصرّ على وجود المركز، بينما يفترض مراقبون انه عنى الاكاديمية، ليس فقط لانه يسأل حول مؤسسات تخصّ العائلة المالكة والتي في الغالب يتجنب الجميع الخوض فيها، وانما لانه يستكمل من جانب ما بدأه النائب غازي الهواملة في الدورة الاستثنائية الماضية من تساؤلات حول دور الملكة في الدولة، ومن جهة ثانية لانه بكل الأحوال (أي العرموطي) يدرك العلاقة الطيبة بين رئيس الوزراء الحالي الدكتور الرزاز والأكاديمية وعملها، حيث رعى لها عدداً من الفعاليات في السابق حين كان وزيرا للتربية والتعليم، وقبل ذلك اشرف من بعيد على بعض مشاريعها.

العرموطي ذهب عامداً متعمداً لعشّ الدبابير بهذا المعنى، وان كان لم يتوقع الرد الملكي المباشر بالضرورة، والذي استخدمه زملاؤه كنوع من الإيحاء بالانقضاض عليه، ليتصدر مثلاً الحديث عنه النائب مازن القاضي مباشرة عبر شاشة تلفزيون المملكة، ويتحدث عن كون العرموطي لم يتحقق من معلوماته جيداً، رغم ان الأخير اكد ذلك.

الأهم ان شاشة المملكة المحسوبة أيضا ضمن المؤسسات الأقرب للقصر، استضافت النائب القاضي بصفته عضواً في لجنة السلوك النيابية في ايحاء يمكن التقاطه لتحويل العرموطي الى لجنة برلمانية بعد الرد الملكي. النائب القاضي يتم أصلا في المرحلة الحالية الحديث عن اتساع حظوظه كمرشح قوي لخلافة رئيس المجلس المهندس عاطف الطراونة، وهذا ما سيظهر لاحقاً، ولكن الفكرة ان كثراً الآن قد ينقضون- أو انقضوا فعلاً- على العرموطي ضمن اسبابٍ مختلفة.

بكل الأحوال، تتدخل الملكة أيضا قبل رد الحكومة، لتضاف قوة أخرى الى جانب الرزاز في الفترة الحرجة التي تحدق بالحكومة مع تمسك الشارع الأردني برفض قانون ضريبة الدخل الذي عرض مسودته للنقاش وتحدث عنه مراقبون باعتباره يكرر القانون الذي اسقط حكومة سلفه الدكتور هاني الملقي باحتجاجات شعبية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق