لا للعصيان والتحريض .. نعم للوطن الأردني

المجهر نيوز

محرر الشؤون المحلية – يكاد مشهد الرفض الشعبي لأعضاء الحكومة في جولاتها على المحافظات لتلمس اراء المواطنين تجاه “معدل الضريبة” يلامس مشهد الثأر اكثر منه احتجاجا، وقد اجبر مواطنو محافظة معان الذين حضرو اللقاء صباح اليوم، الفريق الحكومي على مغادرة قاعة الاجتماع بعد ان منعوهم من الرد على مداخلات بعض الحضور الرافضة للقانون.

في مادبا وبالتزامن مع حضور فريق حكومي اخر للغاية ذاتها، اصطف المعارضون على جنبات الشوارع مطالبين بعدم استقبال الفريق الذي حط رحاله في دار المحافظة للقاء الجمهور، الا ان دعوات المعارضين والمحتجين انتقلت الى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ، حاملة الكثير من التحريض تجاه الفريق الحكومي ممثل مجلس الوزراء.

وفي لقاء الفريق الحكومي يوم امس بقاعة جامعة الطفيلة التقنية، لم يكن الحال بأحسن منه في معان، وقد تراشق الحضور الكلام مع الفريق الحكومي بجرعات متتالية من الاتهامات بالتقصير وتهميش الرأي العام لقرارات الحكومة، ما ادى الى انسحاب العديد من المواطنين من قاعة اللقاء قبل أن يُغادر الوزراء المكان أيضا.

حالة الشد والجذب التي يمارسها المحتجون على معدل الضريبة، والتي فاقت التصورات، خرجت عن طور المنطق والمسؤولية الوطنية، فإن يصل الحال ببعض الحراكات الى الدعوة للعصيان المدني ودون اي دراية لتبعات هذه الدعوة أقلها اقتصاديا، فإن الضوء هنا لا بد أن يظل أحمر، يُنذر بالخطر الداهم، فان كانوا يعلمون بتبعات العصيان المدني الذي يدعون اليه، فتلك مصيبة وان كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة اعظم .

فات على الداعين للعصيان والمحرضين ضد الحكومة، اننا في الأردن نحتاج الى تمتين جبهتنا الداخلية، لا اثارتها بالقلاقل والنزاعات ونقل لغة الحوار الى مربع الاصطدام حيال حكومة فتحت ذراعيها ومدت يدها لتلمس اراء المواطنين ازاء “معدل الضريبة”، حكومة خرجت عن نسق حكومات البيروقراط، وخرجت للميدان للتتعاطى مع القواعد الشعبية وجها لوجه، فكانت لغة الطرد والتحريض سيدة الموقف ودون ادنى معايير للمصلحة الوطنية.

الحالة الأردنية، لا تحتاج استفراد البعض بالفريق الحكومي ومناكفته ليسجلون مواقفهم النفعية، كما لا تحتاج الى ماكنة رفض ادواتها الشعب ومحركها المتكسبون المتصيدون ممن يجهدون للإطاحة بالحكومة ، وممن لم يلتقطوا رسالة الملك الداعمة لرئيس الوزراء د. عمر الرزاز بالمضي قدما لـ “كسر ظهر الفساد” كما اشار جلالته.

نحتاج الى تمتين جبهتنا الداخلية ليس دفاعا عن حكومة الرزاز، وخططها بالتغيير والاصلاح الاقتصادي ، بل لأن الوطن أغلى وأعلى من ان يُساوم عليه الشعب ازاء قرارات حكومته، والمتكسب والمتنفع واحد، ليس هو الشعب بطبيعة الحال، لسنا مع اي دعوات للتحريض والدولة الأردنية لا تزال في مارثون مجابهة السياسات الخارجية التي تستهدف الأردن منذ اكثر من عامين، لتعلو وتيرة هذا الاستهداف خلال الشهور الماضية من بداية العام الحالي، وقد تُرك الاردن وحيدا يُجابه التحديات الاقتصادية والأمنية بعد اصراره على حرية قراره السياسي والسيادي لقضايا المنطقة وأولها القضية الفلسطينية.

ليس هكذا يتوجب أن يُكافئ الوطن، وليس هكذا تُورد الابل، فالجهود التي يستنفذها راسمو سيناريوهات التحريض للوصول الى اهدافهم ومقاصدهم يتوجب ان لا تمر على احرار شعبنا من الاردنيين الذين دفعوا ضريبة أمن الوطن الأردني من ابنائهم شهداء اجهزتنا الأمنية والعسكرية ، الاردنييون الذين طالما اصطفوا الى جانب مشروعهم الوطني الاردني دولة وقيادة وجيش، حتى قبل نشأة الدولة حينما اصطفوا والتفوا حول مفجر الثورة العربية الكبرى الشريف حسين ، ولا زالوا يلتفون.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق