العصيان المدني يدخل حيز التنفيذ في الاردن بعد إخفاق الحوار مع المحافظات…الطفيلة تشددت وإربد غضبت وإحتقان في مادبا ورئيس الوزراء يخاطب الشعب لأول مرة بتسجيل صوتي: “الظروف صعبة وعليكم فقط بالأمل”

المجهر نيوز

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

دخل ما يعرف بـ “العصيان المدني” في الأردن حيز التنفيذ صباح اليوم الاحد، بعدما رفض أهالي الجنوب الأردني وتحديداً محافظة الطفيلة حوار الوفد الوزاري الساعي لترويج قانون ضريبة الدخل وطلب اليه مغادرة المدينة ظهر السبت، وعبّر أبناء الشمال (في محافظة إربد) عن قلقهم من القانون ذاته.

قانون الضريبة يشغل الأردنيين عن كل ما عداه، باعتباره يشكّل الشقّ الأول والأهم في أي “عقد اجتماعي” حقيقي واضح بين الدولة والأردنيين، فهو الصيغة الأولى التي تقوم عليها الحكومة لتوجيه ما اسماه كتاب تكليفها الملكي “نهضة وطنية شاملة”، الامر الذي زاد من شعور الأردنيين جميعاً في الخذلان، وزاد من الإصرار على الخوض فيما سمي “العصيان المدني” حيث يمتنع الأردنيون عن دفع أي مستحقات مالية للمؤسسات المحلية الرسمية لمدة أسبوع.

لم تظهر بعد مؤشرات العصيان ونسبة الالتزام به، ولكن ما ظهر مع صباح الاحد كان “تسجيلاً صوتياً” لرئيس الوزراء وبخطوة غير مسبوقة يؤكد فيه ان حكومته لا يزال لديها ما تقدمه للشارع الأردني، وان على الأخير “الا يفقد الامل”؛ التسجيل الصوتي بحد ذاته طريقة لم يعتد عليها الأردنيون، وان كان لم يحمل ما يزيد عن الكلام الذي تقوله الحكومة، والذي وعد فيه الدكتور عمر الرزاز نفسه في محاضرته الشهيرة التي لقبها الشارع بمحاضرة “السين والزيتون”، لاستخدامه صيغة المستقبل في الأفعال، واقتراحه “قطاف الزيتون” كواحدة من حلول أوقات الفراغ للطلبة.

التسجيل الصوتي جاء بعدما شهد رئيس الوزراء ما وصف بـ “طرد” وزرائه من محافظة الطفيلة الجنوبية، حيث رفض أهالي المحافظة الحوار والصيغة التي قدمها الفريق الوزاري، رغم ما رشح من محاولات احتوائية قام بها وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين وهو يقول “ان من حق الأردنيين ان يشتموا” وانه يدرك ضيقهم. المشكلة ان الحكومة التي بدأت حوارها من الطفيلة، شهدت أيضا احتجاجات في محافظة اربد الشمالية على ذات القانون، ليبدأ صباح الاحد ايضاً بتسريب انباء عن منعها بعض الأردنيين من الدخول لموقع الحوار في محافظة مادبا، بحجة ان الدعوة خاصة وليست عامة.

يؤشر ذلك بوضوح على المأزق الحكومي الحقيقي مع الشارع، ومهما بدأت الصحف والقنوات الإخبارية الترويج للقانون، وهاجم بعضهم الحراكات المتوقعة والعصيان المدني، الا ان الشارع عملياً لا يثق بالحكومة، ووعد الرئيس الرزاز بتقديم خدمات وقرارات مثمرة كان أولى من تقديم مسودة القانون، وهو الامر الذي يفترض ان تعيد الحكومة دراسته قبل المضي قدماً به في هذه المرحلة، خصوصاً وهي تراقب جيداً وعن كثب التأزم في كل التفاصيل.

بخلاف الحكومة، ينشط الداعون للعصيان المدني في التوضيح والشرح والتفصيل في المفهوم الذي قدموه، ويشيرون الى كونه وسيلة الاحتجاج السلمية الطبيعية بعدما ثبت ما اعتبروه “سوء نية وتقدير” لمطالبهم من قبل الحكومة الجديدة رغم منحها مهلة 100 يوم لتقديم بوادر حسن نيتها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق