مقارنات ادارية

المجهر نيوز

أ.د.بلال أبو الهدى خماش

نطالب باستمرار وجود المؤسسية والشفافية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب في عالمنا العربي والإسلامي بشكل عام. المؤسسية بإختصار هي أن يكون لكل مؤسسة في أي بلد عربي أو مسلم هيكل تنظيمي عام مدروس حالي (تخطيط قصير المدى) ولسنوات عديدة في المستقبل (تخطيط طويل المدى) لكل مؤسسة (وهذا يشمل الوزارات والحكومات). وهذا بالطبع موجود عند أمريكا والدول الأوروبية وغيرها من دول العالم. ويكون لكل مكونه من مكونات أي مؤسسة هيكلها التنظيمي الخاص بها وخطتيها قصيرة المدى وطويلة المدى وهذه الخطط تكمل بعضها البعض في الخطة العامة للمؤسسة قصيرة وطويلة المدى. ويكون أيضاً مواصفات ومسؤوليات محددة للمسؤول الأول في المؤسسة ولكل مسؤول قيادي لكل مكونة فيها وهذه المواصفات والمسؤوليات تكمل بعضها البعض في مواصفات ومسؤوليات المسؤول القيادي الأول في كل مؤسسة وأضرب مثلاً على ذلك الوزير في الحكومة ورئيس الحكومة.
وبناءً على ما تقدم يتم تعيين كل مسؤول سواء أكان المسؤول القيادي الأول أو أي مسؤول قيادي لكل مكونه وفق المواصفات والمسؤوليات المحددة ومن قبل لجنه محايدة ودون تدخل أي واسطات. ويتم التعيين باالتأكيد بعد إجتياز هذا المسؤول كل مراحل الإختيار للتعيين من إمتحانات ومقابلات وبشفافية كاملة حتى لايكون لدى أي ممن تقدموا لتولي هذه المسؤولية أي شك في هضم حقوقهم. وبعد ذلك يتم محاسبة هذا المسؤول عن خطة عمله والتي سيقوم بتنفيذها هو وفريق عمله (وبنفس الأسلوب يقوم المسؤول بإختيار فريق عمله). ويتم تقييم المسؤول من قبل المسؤول الأول في المؤسسة والمسؤول عن مكونته يقوم بدوره بتقييم فريق عمله وبشكل دوري. وبناء على هذه التقييمات خلال المدة الممنوحة للمسؤول وأعضاء فريق عمله يتم إتخاذ القرار إما بإستمرار هذا المسؤول في عمله أو تغييره بمسؤول آخر (وينطبق هذا على أعضاء فريق عمله) وفق ما تقدم من معايير.
أتساءل هل هذا ما هو متبع في مؤسساتنا في عالمنا العربي؟! ويا من تدعون المؤسسية؟!. أقولها وبكل صراحة بان مؤسساتنا في عالمنا العربي لا يوجد مؤسسية . لأن أصبح السائد في بعض المؤسسات التي وضعت خطط إستراتيجية لأربع سنوات أو أكثر ووضعت أسس واضحة وشفافة لتقييم المسؤولين فيها وقامت بمتابعة تقييم المسؤولين في كل مكونه بشكل نصف سنوي وسنوي. وطلب منهم المسؤول الأول في هذه المؤسسات تزويد الداوائر المختصة في التقييم في المؤسسة بتقاريرعن إنجازاتهم مدعومه بالأدلة ووفق خطط عملهم والخاضعة للخطة العامة والشاملة للمؤسسة. ورغم كل ما تم من تقييمات وما تم تزويده من تقارير للدوائر المختصة في التقييم وللإدارة العليا في هذه المؤسسات ورغم إعتراف الإدارات العليا فيها بتميز بعض هؤلاء المسؤولين في أدائهم هم وفرق عملهم في مكونات المؤسسة التي تخصهم.
إلا أنه وللأسف لم يتم منحهم فرصة استكمال برامجهم ال قامت الإدارة العليا بتغييرهم بمسؤولين آخرين فقط لإرضاء بعض الأشخاص المتوسطين لأقارب لهم أو لأن لهم عندهم مصالح شخصية معللين ذلك بأنه له الحق أن يبدأ العمل بفريق عمل جديد، هذا ليس عذر مؤسسية العمل هي التي تحدد ذلك وليس أنت أيها المسؤول الأول، وبالطبع دون إعلام المسؤولين لبعض مكونات المؤسسة الذي تم تغييرهم ودون توجيه كتاب شكر لهم. ألسنا ممن يدعون الحضارة؟ فأين المؤسسية في ذلك؟ وأين المصلحة العامة للمؤسسة والوطن في ذلك؟ وأين نحن من أهل الحضارة في التعامل مع بعضنا البعض؟. فبصراحة نحن بعيدين كل البعد عن المؤسسية وبعيدين كل البعد عن المصلحة العامة وعن الحضارة في التعامل. وإسمحوا لي أن أقول عندما يستلم المسؤول الأول المسؤولية بالواسطه لا بد أن يخضع للواسطه ويفعل التغييرات مجرد لإرضاء من تواسط له، وهذا ما دمر عالمنا العربي والإسلامي ولا حول ولا قوة إلا بالله فمتى سنتخلى عن الواسطه؟!.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق