القرار

المجهر نيوز

بقلم :أ.د.بلال أبو الهدى خماش
لقد ميَّزَ الله الإنسان عن غيره من المخلوقات بأن خَلَقَهُ بعقل. أما الغريزة فهي موجوده عنده وعند بقية مخلوقات الله للتكاثر، ما عدا الملائكة التي خلقها الله بعقل دون غريزة. كما أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم ( إسمحوا لي أن أقول أن الله خلقه لا سلكي ويستطيع أن يتواصل مع غيره من المخلوقات دون أن يكون هناك سلك يصل بينه وبينهم، أي وايرلس ). ويستطيع الإنسان أن يدعو الله من خلال شبكة إتصال ربِّ العالمين وهي الأثير ويسمعه الله ويراه من خلال هذه الشبكه الإلهية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ َيرْشُدُونَ (البقرة: 186)). فنحمد الله الذي أحسن خلقنا وفضَّلنا على كثير من خلقه.
ألله معنا يسمعنا ويرانا في كل الأحوال ( هُوَا الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير(الحديد: 4)). وتسجل أعمالنا وأفعالنا صوت وصورة من قبل الملائكة التي على أكتافنا الرقيب والعتيد (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(ق: 17)، (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(ق: 18)) بوسائل تكنولوجية إلهية لا يعلمها إلا الله وحده (لا تنسوا أن الإنسان طور نظام الموقع العالمي ألـ ((GPS) عن طريق الأقمارالصناعية ويمكن تحديد موقع ومكان أي شيء على الكرة الأرضية وهذا من صنع البشر فكيف صنع الله؟!.
فالله الذي على كل شيء قدير والذي إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، رقيبنا ومعنا في كل لحظه نعيشها مع أنفسنا و/ أو مع الآخرين تسجل لنا بالوسائط المتعددة. ولا يستطيع أن ينكر ذلك أي إنسان عاقل ومؤمن بأن خالق ومدبر ومديرهذا الكون العظيم هو الله. وليس هناك مجال للشك في أن هناك خالق واحد لهذا الكون، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. ولو كان هناك أكثر من خالق لهذا الكون لأختلفوا فيما بينهم (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (الأنبياء: 22)). فعلى سبيل المثال إن جاز لي ذلك لو كان هناك إلهين في هذا الكون وكان أحدهما يرغب في تمديد فصل الصيف والآخر يرفض أو العكس لأختلفا، أو أحدهما يريد أن يطيل الليل والآخر يرفض والعكس لأختلفا أيضاً وهكذا. فنحمد الله على وجود إله واحد يتخذ قرار واحد لكل مخلوقاته في هذا الكون الشاسع.
ومما تقدم يتأكد لنا أن التحكم في قرارات أي مؤسسة يجب أن يكون مصدره واحد وليس أكثر من شخص (بالطبع لا بد من تطبيق وأمرهم شورى بينهم من قَبْلِ إتخاذ القرار الحكيم والذي فيه المصلحة العامة من قبل رأس الهرم) وإلا ستفسد هذه المؤسسة لوجود إختلافات في إتخاذ القراراتْ بين الأشخاص لأن الله خلقنا مختلفين كما كتبت سابقاً. ولأن نفوس البشر مختلفه والشيطان حي إلى يوم القيامه ويعبث بعقول البشر، ويعمل دائماً على إغوائهم وإيقاعهم في الضلال والفساد لأنه عدوٌ لأبونا آدم وزوجه وذريتهما منذ بداية هذا الكون. وقد أوقع بين الأخوين قابيل وهابيل لدرجة أنه زيَّن لقابيل قتل أخيه هابيل فطوَّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين والنادمين، فكفانا دروساً وعبر ممن سبقنا من الأمم. وليس من المنطق والمعقول أن نبدأ من مربع رقم صفر ونعيد أخطاء من سبقونا ونقع في نارها ونصبح من الخاسرين والنادمين، والعاقل من إتعظ بغيره. فهذا ما يجب أن يكون في أي مؤسسة، فكيف إذا كان قراراً يهم شعوب بأسرها في دولنا الإسلامية والعربية؟. اللهم وفق قادتنا ومن يختارون من مسؤولين معهم عن أممهم لما فيه الخير لهم ولنا جميعاً.
بقلم: الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في جامعة اليرموك.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق