الرزاز ورئيسة كرواتيا والطريق الطويل نحو حل مشكلة الاردن الافتصادية

المجهر نيوز

الرزاز ورئيسة كرواتيا والطريق الطويل نحو حل مشكلة الاردن الافتصادية ؟!عاطف عتمه استمرارا لمقالتي حول الحلول المتوفرة امام حكومة الدكتور عمر الرزاز في مواجهة معضلة الاقتصاد الاردني ، اعود للحديث مجددا في كلام هاديء ، بعيدا عن الضجيج او التصعيد بالدعوة الى العودة الى الدوار الرابع او الدعوات بالعصيان المدني . وكنت تحدثت عن الطريقة السلمانية في تسويات جريئة ، واعلان الافلاس كما فعلت اليونان وغيرها، او كمن يفكر في اعلان الافلاس كمصر والعراق وسوريا وهم يحاولون كبح جماح الانهيار الاقتصادي ، اذ بلغت ديون سوريا حوالي ( ٨٠٠ ) مليار دول، وهي في زيادة مطردة بسبب تكاليف حروب يفرض ان تدور رحاها على وقع المستفيدين من دول استعمارية ، حيث عملت المعاهد ومراكز الدراسات الصهيونية منذ سنوات ، جرى اسقاط وانهاء بعضها ببعض ويستمر مسلسل الخدعة لنا جميعا ، دون ان يبقى احدا ، من اجل ان نعيش مرحلة الصراعات والفوضى الخلاقًة ولاذابة المنطقة ولتشكيلنا من اثنيات وكنتونات طائفية ، لاستقبال صفقة القرن بالزهور ، ، و تفتح سوق نشطة لتجارة بالاف المليارات من سوق كاسدة لا يتوفر الا المنطقة العربية والمستهلك العربي لاسلحة لا يستخدمها الا العرب لهدم بعضهم ، بينما ينتعش الاقتصاد الامريكي باموال العرب ، بمؤشرات ايجابية لم يحققها خلال نصف القرن الذي مضى . واما عن اعلان الافلاس فهو لا يعني انهيار الدولة ومكوناتها ، بل اعلان العجز عن السداد والبحث عن دعم حقيقي لبقاء الدولة وحمايتها من الانهيار والسقوط ، وخصوصية بقاء الدولة الاردنية لا يعزى لدور الحكومات او لاسباب اقتصادية بل هو حب الاردنيين للاسرة الحاكمة وارثها العاطفي في الوجدان الشعبي ، والذي ثبت الاردن والحكم من السقوط . والاختلالات لتي حصلت في الاقتصاد الاردني في السنوات الماضية تكمن في نهج الحكومات الذي لم يختلف عن بعضه قيد انملة ، اذ سارت جميعها على نسق واحد في ادارتها دفًة السياسات ومعالجة الاختلالات الاقتصادية ، ولا تعدو كل الحلول سوى نهج وعقل المحاسب او الجابي في الحل ، بالذهاب مباشرة دون تفكير الى جيب المواطن لانه الحلقة الاضعف فاجاب بعد ان فرغ صبره ” معناش ” ، وتتوارث كل الحكومات عباءة الجباية وليس فيه حبًة من خردل الابداع ، ويتنافر مع ادنى قواعد نظريات التنمية الشاملة المستدامة ، التي تهدف بمجملها الى تعظيم الموارد بما يتًسق مع متطلبات وحاجات الانسان ، اذ تُبنى كل نظريات السياسة والسلطة لهدف مقدس هو الحفاظ على قوة الدولة وكيانها ووجودها ، ولتحقيق رفاه المواطن . ان اسلوب المحاسب في ادارة الازمات المالية والعجوزات في الموازنة ثبت فشله عمليا وسقطت دول مارسته لان الهدف ليس تحقيق الفردوس الضريبي ، لان سد ما يترتب من عجوزات من جيب المواطن دون خلق او ابداع ليس حلا ،، وبلا اعتبارات للنواحي الانسانية و الاجتماعية ويهدم القوًة الشرائية عند المواطن ، ويوقف عجلة النمو الاقتصادي ، وويخل بمعادلة التوازن بين طبقات المجتمع ، ويحول دون المحافظة على الطبقةً المتوسطة فذابت وتلاشت ، حتى تشكلت طبقتين فقط مسحوقة واخرى اثرت ثراء فاحشا ، ان الطبقة الوسطى هي صمًام امان المجتمع للحؤول دون استشراء الفساد الاجتماعي ، وظهور مظاهر وظواهر اجتماعية اشد خطرا وفتكا بالدولة صرنا نراها ، وغياب الطبقة نذير شؤم يقرع جرس الانذار ويعلن وجود تفكك وتحلل من الاخلاق وظهر شذواذ المجتمع مثل ” قلق ” ، وتفشي افة المخدرات وظمور الانتحار . ان تغطية العجوزات بالجباية والضرائب وبالاعتماد على رفع اسعار الخدمات والحاجات الاساسية من ماء وكهرباء وخبز ومحروقات عملية جرت منذ عقود زمنية مضت بلا توقف بنفس النسق ،ولا جديد ولا امل في حلول اخرى ، وهي طريقة تفتقر لاي شكل من اشكال الابداع والابتكار ، يتقنها العتًال وراعي الاغنام ، او الذي لم يقرا في حياته سطرا ، وهنا تكمن اسرار تفوق حكومات الدول المتقدمة عن حكوماتنا ، التي قررت ان الحاجات الاساسية خطا احمرا يمنع الاقتراب منه . لقد لجات حكوماتنا الى الجباية مرات عديدة ، حتى وصلت الجباية حدودا كبيرة غير معقولة لا تطاق ، على انها تحقق( ١٥٠ ) مليون دولار فقط – حسب تقديرات الحكومة – فيما المطلوب الان حوالي ٨٥٠ مليون دولار قبل نهاية العام الجاري ، فمن اي بند يمكن ان يغطى بقية العجز ؟! قد تحدث ميكيافيلي في كتابه ” الامير ” وثوماس هوبز في ” اللوثيان ” ، عن نظرية العقد الاجتماعي وشروطها ، على ان الحكومات لها ان تجمع الضرائب في حدودها المعقولة مقابل توفير الخدمات والحاجات الاساسية ، فان عجزت الحكومات عن تحقيق الشروط انفرط العقد , فاذن يتحتم العمل على تغير نهج ادارة الحكومات لفشله المدقع ، ولنعود الى مراجعة شاملة لاعادة نصاب شروط العقد الاجتماعي الى حدودها الطبيعية ، وخلق توازنات فيما اختل من شروط المتعاقدين ، وليس من بدً من اعادة بناء المنظومة القيميًة الاخلاقيًة اولا ولزاما ، وما يتناسب معها من قوانين النزاهة والشفافية والحاكمية الرشيدة . عند الحديث عن نموذج في الاخلاق فن الطريق ما بين الرزاز والرئيسة الكرواتية كولندا ليس بعيدا ، علينا ان نتذكر باحترام على سبيل المثال ، السيدة الخارقة كوليندا غرابار كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا وقراراتها غير التقليدية التي اذهلت العالم ، والتي يجب ان بتبع سننها الرزاز القذًة بالقذة ، وهو قادر – ان امتلك الارادة – لانه يحمل ارث وسيرة ذاتية تؤهله للدور ، ونذكر له لا عليه انه بقي مصرًا على اقامته في بيته المتواضع في اللويبدة ، ورفض الانتقال الى منزل الرؤساء في الرابع ، ان اتباع نموذج كوليندا في قيادتها وممارستها ادارة فريقها الحكومي ، يشبه المعجزة ، اذ سافرت إلى روسيا لتشجيع منتخب بلادها المشارك في نهائيات كأس العالم بمالها الخاص ، وحجزت تذكرة سفر عادية في الدرجة الإقتصادية ، ولم تحجز بالدرجة الممتازة ، ومنذ توليها منصب الرئاسة جعلت من بلادها ،التي خرجت للتًو من حرب أهلية ، واحدة من الدول المتقدمة إقتصاديا والمستقرة أمنيا، ألغت الضرائب على محدودي الدخل و حاربت الفساد في كل دوائر البلاد، خفضت راتبها الخاص بنسبة 30% ليتساوى مع متوسط دخل المواطن الكرواتي، باعت الطائرة الرئاسية الخاصة و 35 سيارة لنقل الوزراء ، وأودعت عوائدها لخزانة الدولة ، ألغت علاوات وحوافز الوزراء والسلك الدبلوماسي، رفضت بيع وخصخصة مؤسسات القطاع العام الإستراتيجية، و قلصت سفارات وقنصليات بلادها في الخارج للحد من الإسراف وتوفير العملة الصعبة !! ما اقترفته الحكومات السابقة من ممارسات هابطة فاسدة فظيع ، كرست مشروع السياسي السمسار ، وتوريث العائلة ، وصناعة الطفيليات والطحالب السياسية ، وليس السياسيون الحقيقين ، حتى راينا طحالبا وطفيليات وعوالق سياسية فاقت ملك النرويج او الدنمارك في اثرائها وامتلاكها الثروات ، وهم مجرد عوالق سياسية وليسوا سياسيين حقيقيين ، فآتني منهم من وزير او نائب تمكن من جلب منفعة للدولة ؟! بل لقد جرى تدمير مؤسسات منتجة ورابحة خدمة للطحالب السياسية والنهب المقنن ، واذكر مؤسسة النقل العام وقطاع النقل العام في فترة ما ، مقابل رشى لاطلاق ذراع مستوردات صناعة سيارات الكيا وغيرها من خردوات ومزابل السيارات !! ان الاقتصاد الموازي يشكل محور العمل على طريقة اردوغان والاقتصاد التركي ، واستجلاب استثمارات حقيقية في الطاقة الرحيمة الشمسية والرياح ، ومشاريع بشروط تشغيلية ، تعاد ملكيتها للدولة بالكامل بعد سنوات ، هي المشاريع الحقيقية ، وليست مشاريع السياسيين السماسرة ، التي تدفع عجلة الاقتصاد وترفد خزينة الدولة وتوقف نزيف العملات الصعبة وتحل مشاكل البطالة ، بالاعتماد على دراسات خبراء قادرين . في عالم اليوم ما عاد ينفع ادارة الدولة بالعقلية الشمولية ، او الفرد الواحد المطلق ، ولا يجوز تحميل الملك كل المسؤوليات ، فلا بد من المشاركة من كل مكونات الدولة في المواجهة ، ثم ان عمر الحكومات الافتراضي القصير والمحزن ولًى ، اذ ان الملك استدرك هذه المشكلة ، واخذ يمنح الوقت الكافي دستوريا للحكومات والنواب ، ولكن بقيت فوضى القرارات الحكومية الخلاقة غير المجدي ، وهنا يقترح ويستلزم و لا بد من حكومات تنبت من سلطة الشعب منتخبة تتحمل مسؤولياتها يسندها مجلس سياسات ، تديره عقول ويتولى التخطيط ويضبط النسق العام ويبقى ثابتا مهما تغيرت الحكومات ، لان كل حكومة كانت تاتي لعنت اختها . ثم ان قطاع الزراعة يحتاج الى ادارة عميقة تؤهله ليقود كل القطاعات اذا ما كان قويا ، فهناك افكار ضخمة كفيلة لجعله قطاعا فاعلا في انتاج الثروتين الحيوانية والزراعية ، وما يقوم عليهما من صناعات تكميلية منتجة وفاعلة في رفد الخزينة .لقد تخبطت الحكومات في قضية التعينات ، حتى تغولت رواتب الموظفين وغدت تحتل كل الناتج القومي الاجمالي ( GNP ) وهي نسبة عالية جدا غير مقبولة ، هنا تبرز الحاجة الماسًة الى تقليص وتاهيل موظفي الدولة والديوان الملكي العامر الضخم ، فمثلا نحتاج الى تقليص عدد حشد موظفي الدولة والديوان الملكي العامر الضخم والرواتب والوظائف الخيالية التي خصصت لابناء متنفذين ولخريجين جدد تم تعيينهم كمستشارين لا يستشارون ، وهم خريجون جدد يفتقروا للخبرة والعلم والمعرفة ، اذ يكلف الموظف الواحد خزينة الدولة في الوزارة او الديوان ما يفوق نفقات موظفي وزارة بقضًها وقضيضها وكادرها الاداري ، الامر الذي يتطلب اجراء تقليم عدد كبير من الوظائف والموظفين في الحكومة ومعالجة ترهل وفساد اداري ومالي في مقاطع مفصلية في جسد الحكومة الاداري. واخيرا يطالب بعض من يخافون من ” جرًة الحبل ” الى زورهم ، امام تصاعد موجة الانتقادات العامة وارتفاع اصوات احتجاجات الشارع ، ان تفرض هيبة الدولة بالقوة والقمع لاخراس وتكميم الافواه ، اقول !ان هيبة الدولة لاتعني تحويل الوطن الى سجون ومعتقلات ومراقبات وتنصت على وسائل التواصل الاجتماعي وفرض قوانين تكبًل الحريات ، بل يجب تعظيم المكتسبات والتوسيع على الحريات واطلاق المزيد من الحريات واجراءات الديمقراطية ، وتحقيق افضل درجات الرفاه الاجتماعي في الصحة والتعليم واعلى معدلات النمو ، وتفعيل كل رافعات الاقتصاد في القطاعات المختلفة ..ان الاعتماد على القروض ومساعدات العرب بات مستحيلا ، وان صمت الحكومة عن تنفيذ خيارات اخرى وعمليات جراحية قيصرية وسياسات جريئة ومفصلية في جسم الدولة لضبط الايقاع سوف يبقيها عاجزة هزيلة لن تتقدم خطوة واحدة ، هنا ينطبق الوصف على رئيس الحكومة بانه ليس اكثر من ممارس لمهمة مدير قلم كما وصف نفسه احد الرؤساء السابقين. .

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق