الوزير أردان: حركة المُقاطعة مُعادية للساميّة ويتوعّد بالانتقال من الدفاع للهجوم ودراسة إسرائيليّة: (BDS) ألحقت أضرارًا جسيمةً بدولة الاحتلال سياسيًا واقتصاديًا

المجهر نيوز

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

انطلاقًا من اعتبار الحكومة الإسرائيليّة أنّ حركة المُقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS)، باتت تُشكّل خطرًا إستراتيجيًا على الدولة العبريّة، وتُساهِم إلى حدٍّ كبيرٍ في زيادة عُزلتها في جميع أرجاء العالم، انطلاقًا من ذلك، تمّ كشف النقاب عن قيام الحكومة الإسرائيليّة بتنفيذ مشروع “مقلاع سليمان”، ليُشكّل الذراع المدنيّة لوزارة الشؤون الإستراتيجية التي يقودها وزير الأمن الداخليّ غلعاد إردان، ويهدف لتنفيذ ما يصفه العاملون فيه بأنشطة وعي الجماهير، وهي أنشطة ضدّ حركة (BDS) وفرض عقوباتٍ عليها.

وذكرت صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّه بموجب قرار اتخذته الحكومة الإسرائيليّة، العام الماضي، تمّ رصد ميزانية بمبلغ 128 مليون شيكل من خزينتها لهذا المشروع، وتقرر جمع مبلغ مُشابه من متبرعين، ليشاركوا في مواجهة ما تصفه إسرائيل بحملة ضدّ نزع الشرعية عنها في العالم، والحلبة المركزية التي تجري فيها هذه الحملة هي حلبة الإنترنت، حيث يفترض بالمشاركين في الحملة إنتاج خطاب “من خارج الحكومة” وإنشاء بنية تحتية لمواجهة منتقدي إسرائيل.

جديرٌ بالذكر أنّ حركة المُقاطعة (BDS)، التي تأسست عام 2005، ألحقت بدولة الاحتلال الإسرائيليّ خسائر اقتصاديّة فادحة، عقب فسخ عقود بقيمة 23 مليار دولار، وتراجع قيمة صادراته إلى نحو 2.9 مليار دولار، في ظلّ توقع خسارة ما بين 28 و56 مليار دولار بالناتج القوميّ الإسرائيليّ، حسب ناشطين في حركة (BDS).  بالإضافة إلى ذلك، أحرزت الحملة تقدمًا في الولايات المتحدّة وبريطانيا والغرب عمومًا، وتنشط بشكلٍ قويٍّ في الجامعات الأمريكيّة والبريطانيّة، حيث يعتقد نحو ثلث الأمريكيين أنّ المقاطعة أداةً شرعيّةً لمُمارسة الضغط على إسرائيل.

وفي السياق عينه، قالت الصحيفة العبريّة إنّ دراسةً إسرائيليّةً، كشفت النقاب عن الإنجازات التي حققتها حركة “BDS” منذ انطلاقها قبل 13 عامًا، وخلصت إلى أنّ الحركة أغضبت إسرائيل وعقّدت مكانتها وخاصّةً في الولايات المتحدة، ومن الواضح أنّ الاحتلال لا يستطيع الصمت أمام حالة نجاح حملة (BDS)، لذا يطلب من أمريكا التضييق على القائمين على الحملة، وكذلك من أوروبا، وهو يأتي في سياق أنّ ارتفاع حالة مواجهة الاحتلال على الساحة الدوليّة ستكون حالةً متدحرجةً.

وأشارت الدراسة التي أعدها الباحث نتان ترول، ونشر استنتاجاتها موقع “محادثة يومية”، إلى أنّ حركة المقاطعة أسهمت في تغيير بيئة الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، إلى جانب أنّها قلصّت قدرة إسرائيل على الاستفادة من التحولات الإقليمية، وعقّدت مكانتها الدولية، وأضرت بعلاقتها مع يهود العالم وتحديدًا الولايات المتحدّة.

عُلاوةً على ذلك، رأت الدراسة أنّ أهّم الإنجازات التي حققتها الحركة، تتمثل في إحداث تحول على صعيد الجدل العالميّ بشأن الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، موضحةً أنّ وجود الحركة يُمثل أهّم عائق أمام توجه بعض الدول العربيّة، لإلغاء مقاطعتها لإسرائيل، ورفع القيود على التطبيع معها، ناهيك عن أنّها أحرجت السلطة الفلسطينية، بسبب إصرارها على التعاون الأمني والاقتصادي مع الاحتلال الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت الدراسة إلى أنّ دولة الاحتلال غاضبة بسبب جهود الحركة الهادفة إلى شيطنتها وعلى نحوٍ خاصٍّ أمام الأوساط الليبراليّة في العالم، مُعتبرةً أنّ أنشطة الحركة مثلت صفعةً قويّةً لقوى اليسار الإسرائيليّ، على اعتبار أنّها تقوم بالتركيز بشكلٍ خاصٍّ على مظاهر الفصل العنصري التي تُمارِسها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين ويتجاهلها ما يُطلَق عليها باليسار الصهيونيّ الإسرائيليّ، مثل حركة (ميريتس)، المُمثلّة في الكنيست الإسرائيليّ.

وخلصت الدراسة إلى القول إنّ أحد أهّم الإنجازات التي حققتها حركة المقاطعة أنها وجهت ضربة قوية لفكرة حل الدولتين التي يتشبث بها الكثير من الأطراف، من خلال محاججتها بأنّ إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة وقطاع غزة والقدس الشرقية، لن يكون كافيًا، إذا لم يتم منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم، وتحقيق المساواة بين اليهود والفلسطينيين داخل إسرائيل، كما أنّ أحد الإنجازات التي حققتها حركة المقاطعة يكمن في أنّها قامت بتوجيه ضربةٍ قويّةٍ لفكرة حلّ الدولتين، كما أكّدت الدراسة الإسرائيليّة.

ونقل موقع (YNET)، الإخباريّ-العبريّ، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، نقل عن الوزير أردان قوله في اجتماعٍ لنقابة المُحامين في إسرائيل، إنّ حركة المُقاطعة هي حركة مُعادِية للساميّة، وأنّها لن تعترف أبدًا بحقّ إسرائيل في الوجود، زاعمًا أنّ أفرادها لا يُنكِرون ذلك، ولا يخفونه، وتابع قائلاً إنّ أكثر المؤيّدين للحركة هم من حماس، بالإضافة إلى العديد من التنظيمات الأخرى المُعادِية للساميّة، وشدّدّ الوزير على أنّ النضال الذي تخوضه إسرائيل اليوم ضدّ حركة (BDS)، هو نضال من أجل ضمان الجيل القادِم من الإسرائيليين، على حدّ تعبيره، واختتم حديثه بالقول إنّ إسرائيل تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على مُحاربة هذه الحركة، وأنّها ستنتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، بحسب وصف الوزير الإسرائيليّ، الذي يُعتبَر من صقور حزب (ليكود) الحاكِم بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق