عن ادانة العراق للهجوم اليمني على أرامكو في المملكة العربية السعودي

د. جواد الهنداوي
وردت الإدانة في بيان اصدرته وزارة الخارجية العراقية بتاريخ ٢٠٢٠/١١/٢٤، و تناقلته وسائل الإعلام العراقية و العربية.
وَردَ في نص البيان مايلي “تدين وزارة الخارجية العراقية الهجوم الذي استهدف محطة أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية، وتؤكد الموقف العراقي بالوقوف ضد ايّ اعتداء و رفض التصعيد في المنطقة و الدعوة الى حل الأزمات بالطرق السلميّة … “.
البيان يُجسّد موقف رسمي و جديد ( على ما يبدو) للعراق ازاء حرب التحالف السعودي ضّد اليمن . حرصَ العراق ، ومنذ اندلاع هذه الحرب ، على تبني سياسة النأي بالنفس والتزام الحياد والسعي، ولو بالتصريحات فقط ، على إنهاء الحرب ودعوة الأشقاء المتحاربين الى التفاوض وحّل الخلافات بالطرق السلمية.
ما المقصود بما وردَ في البيان اعلاه “بانّّ العراق يؤكّد موقفه بالوقوف ضدّ ايّ اعتداء”. هل المقصود ضد ايّ اعتداء تتعرضُ له اراضي و مؤوسسات المملكة الشقيقة، ام يشمل ايضاً ايّ اعتداء تتعرض له أسواق ومدارس وبيوت الشعب اليمني؟
بيان وزارة الخارجية ،كما جاء في نصّه اعلاه ، و نظام العراق الديمقراطي الممُثل لارادة الشعب والمتمسك بحقوق الانسان و السلام، تُلزم العراق ان يتخذ ذات الموقف ويدين ما سيتعرض له شعب اليمن غداً او بعد غد من اعتداء و قصف و استخدام مفرط للقوة ، من قبل قوات التحالف السعودي ( السعودية والإمارات والسودان واسرائيل امريكا).
نتفهّم ،سياسياً ودبلوماسياً و دستورياً ، بحرج و حيرة العراق من تبني موقفاً، ازاء هذه الحرب الظالمة، يتماشى مع إرادة الشعب العراقي و يتوافق مع الحق و ينصف الإنسانية، ولكن اذا لم يستطعْ العراق من مسك العصا من الوسط ،عليه ان لا يتقرب للعصا.
كاتب عراقي

المزيد

بعد عودة التنسيق الامني: الوضع الفلسطيني ينذر بالانفجار فقد بلغ الاحتقان نقطة الاختناق

بسام ابو شريف
الرسالة الركيكة التي وجهتها السلطة (عبر مسؤول)، اسرائيلي كانت رسالة استجداء لاتعكس مطلقا نبض الحوار الذي خاضه قادة التنظيمات، ولا الروح التي سادت تعهدا ووعدا على “مقاومة الاحتلال مقاومة شعبية”، والعجيب الغريب أن الرسالة الجوابية من قبل المسؤول (غير المسؤول – اذ أنه لايمثل الرأي الحكومي الرسمي)، وحتى اذا اعتبرنا أن حكومة الاحتلال أرادت اذلال واهانة السلطة باختيارها الشخص الذي يوقع الرسالة الجوابية فان العجيب أن الذين تسلموا الرد اعتبروا أنهم حققوا انتصارا !!، هذا ليس عبثا فقط بل هو استخفاف بعقول كل طفل ورجل وامرأة فلسطينيين.
ماذا حمل الرد ، وماهي العبارات التي استخدمت: (نؤكد أن اسرائيل مازالت تعتبر الاتفاقات المعقودة مع السلطة الفلسطينية هي – الاطار الذي تستند له في مباحثاتها وعلاقتها بالسلطة).
لم تشر الرسالة الى أي التزام بالاتفاقات ، لقد رفض الأمناء العامون بمن فيهم الرأس صفقة القرن، وممارسات الاحتلال على مدى سنوات من اعتداء على أرض وشعب فلسطين، فقد استندت لاتفاق اوسلو كاطار “كما قالت الرسالة”، كي تهود القدس وتضمها، وتعلنها عاصمة موحدة لها، وقامت ببناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية على أرض الضفة وشرعت بمصادرة أراضي الأغوار، وتقتحم كل يوم قرى ومخيمات الضفة، وتعتقل يوميا “منهج”، بسبب وبدون سبب عشرين فلسطينيا كمعدل، وذلك ضمن سياسة ابقاء الشعب الفلسطيني تحت بساطير جنود الاحتلال (وتمكنت اسرائيل من تحويل السلطة الى جهاز أمن يحميها من الشعب المقاوم، وتدريجيا حولت هذا الوضع الى حالة خطيرة هي أن الحيثية الوحيدة لوجود السلطة هي خدمة الاحتلال، ومنع أي تحرك شعبي مقاوم للاحتلال، وما يسمى التنسيق الأمني – كان ومازال قائما)، تحول الى لقمة عيش المخابرات الفلسطينية وأجهزة أمنها ، فهي التي تصرف المال الاميركي المحول لها كأجهزة مباشرة بشراء مخبرين يتضورون هم وعائلاتهم جوعا للابلاغ عن أي نشاط مقاوم، وعن من يتحرك ضد الاحتلال.
وحسبما قال أحد مسؤولي فتح، الذي ترقى في المناصب بسبب كفاءته في الركوع للاحتلال: “نحن نمنع أي عمل ارهابي ضد اسرائيل ، ونعتقل من يعمل على ذلك، واذا عرفنا عن نشاط داخل اسرائيل نبلغ اسرائيل عنه”، لسنا نحن الذين نقول هذا انهم هم الذين يقولونه وفي هذا الاطار يمكن أن ندون عشرات التصريحات التي تصف هذه الحالة الخانعة والمذلة حتى لمن يحملون على بزاتهم العسكرية علم فلسطين.
نعود للجوهر: لأن هذا المفصل يفسر خطوات اعتبرها البعض مفاجأة…. السلطة لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني، وتحولت عبر التنازلات المتتابعة، ومنع المقاومة الشعبية الى جهاز لاعمل له سوى معاقبة من يقاوم اسرائيل، ولا مبرر لوجودها ( حسب تحليل اسرائيل والبيت الأبيض)، سوى حماية اسرائيل من الشعب الفلسطيني، وهذا هو الذي دفع ترامب للموافقة على طلب مديرة السي آي ايه بأن تضخم موازنة المخابرات، وأن يستمر دفع المبالغ مباشرة لمديرها لأن هذا يخدم مصلحة اسرائيل واميركا، قطع ترامب كافة المساعدات عن السلطة وأبقى “مع الاضافات”، على المبالغ الكبيرة لجهاز المخابرات ، وكرم القائمين على الجهاز لما قدموه من خدمات جليلة لواشنطن وتل ابيب، وحتى لمساهمتهم في عمليات تصفية لرجال المقاومة الفلسطينية.
لانريد في هذا المقال أن نتعرض لعوامل خطيرة اخرى ساهمت جذريا في تحويل قيادات حركة فتح “السلطة”، الى أداة لاسرائيل علموا أم لم يعلموا ، ففي كثير من الحالات في تاريخ الثورات كانت واشنطن تتبع هذا الأسلوب، وتحول القيادات الشعبية الى خادمة لعدو الشعب، وهي تظن أنها تقاوم العدو.
لانريد أن نتحدث عن الفساد والافساد، والسرقات والنهب ، وتملك الأراضي بشكل غير شرعي، وتجويع من يعارض، وقطع الأرزاق حتى عن تنظيمات بأكملها كما يحصل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لا نريد أن نخوض في هذا هنا بل نريد أن نركز على نقطة مفصلية ذكرناها هي أن الأمور آلت الى تحول السلطة لجهاز لامبرر لوجوده سوى خدمة اسرائيل .
يقول أحد قادة فتح ( في مقابلة مع الميادين ) : ( ثقوا بنا ، الموضوع تكتيك ، ولا يؤثر على موقفنا الاستراتيجي ) ، لم أسمع في حياتي كلاما ساذجا وسطحيا كهذا …. ثقوا بنا ، كيف تريد من الشعب أن يثق بكم ، وقد لمس بمعاناته وقهره وجوعه على مدى عشر سنوات ماذا فعلتم به ، ورأى كيف أضعتم من عمر الشعب عشر سنوات ، وكيف قبضتم وبالقوة والاعتقال مقاومي الاحتلال ، أما عن التكتيك فالأمر علمي وليس هرطقة … التكتيك السليم ، هو الذي يخدم الاستراتيجية ، ولا ينفصل عنها ، والرابط الجدلي بينهما لاينفصم ، ولاشك بلمحة بصر ان أي شخص معتدل الذكاء يعرف أن عودة التنسيق الأمني والعلاقة ليس تكتيكا ، بل تأكيد على أن مبرر وجود السلطة حسب تعريف اسرائيل وواشنطن ، هو حماية اسرائيل من الشعب الفلسطيني الشعب لايصدقكم ، ولايثق بقدرتكم على تشكيل حالة مقاومة ، وبعضكم يعرف أن فتح الآن ليست فتح ابو جهاد ، وابو اياد ، وسعد صايل ، وبالطبع ليست فتح ابو عمار ، فتح الآن تظن أنها كبيرة لكن احتلال فتح وسيطرتها على مفاتيح خزنة الشعب لاتحول الموظفين ورجال الأمن ، والمعلمين ، والمحامين ، والطلبة ، والكتاب ، والأطباء الى أعضاء في فتح .
ثق بكلامي لم تعد فتح ” أنا ابن فتح ماهتفت لغيرها ” ، حتى قيادة فتح تتمسك بفتح لأنها تسيطر على المال ، واذا سألت نفسك يا أخي من يمتلك مفاتيح الخزنة هل هي فتح أم رجل واحد؟ ، وكيف تفسر أن واشنطن تدفع لجهاز المخابرات ، وتقطع المال عن السلطة ؟ هل تظن فتح أن دفع نصف راتب لأشهر عديدة لا يتراكم ألما وظلما ؟ ألا ترون النيران تشتعل ؟ واذا كان الأمر هكذا ، فماهي مواقف التنظيمات الاخرى ؟؟ ….. كلام وادانة و …. و…… كالعادة خنجر في الظهر …. موقف مدان …. هذا ضرب للاتفاق …. الخ ، والنتيجة عودة العلاقات مع اسرائيل ، واستمرار الحوار حول ضبضبة السلاح ، ووضعه في المخازن ، ولا تفتح المخازن الا بالاجماع أي القضاء على المقاومة ! ، وهذا ما تريده اسرائيل ، وسوف تدعم جهود ما أسماه البعض التكتيك .
بالنسبة للكثيرين حطم هذا الموقف أملهم ، وضرب معنوياتهم ، ورحت تسمع كلاما من نوع : ” ليش بدنا السلطة الادارة المدنية الاسرائيلية أحسن ، على الأقل فش سرقة ، ومش حرامية وفي محاكم ” ، هل تسمعون ؟؟
زارني مجموعة من الطلبة من جامعة بير زيت ظنا منهم أن لي نفوذا لمساعدتهم ، وعرضوا على لوائح لسبعمائة طالب يتقاضون مساعدات شهرية من فتح ، وقالوا لم يصلنا الدعم منذ شهرين ، وطلبوا أن أساعدهم ، وتبين لي أن المبالغ التي تصرف لمئات الطلبة هي مساعدة ثمنها التصويت للائحة فتح ماذا اذا ” توقف الدفع ” ؟ ماذا اذا أقر دفع المساعدات للجميع ؟ وهل المال هذا مال اميركي ؟ طبعا لا انه مال الشعب يساعد الطلبة ، ولايدفع الطلبة مقابله الا ولاءهم لفلسطين أليست هذه سلطة الشعب أم انها مصرف آلي لحركة فتح ؟؟
على كل حال الأمور في الدول الاخرى مختلفة التنظيم أو الحزب الذي يخوض الانتخابات يمول حملته الانتخابية ، واذا نجح وتسلم الحكم لايمكنه أن يصرف المال العام على أعضائه بل هنالك موازنات يقرها المشرعون ، وقوانين للضبط والربط ، وتدقيق حسابات واذا وقع خطأ أو ” حرمنة ” ، تتحول الى فضيحة سياسية الا عند السلطة ، فلا تدقيق ولا مراقب الدولة كما يجري في اسرائيل مثلا ، وهناك وزارة مالية تتلقى تعليماتها من وزارة مالية مصغرة في المقاطعة .
الثقة لا تفرض … الثقة تنمو عندما يرى الناس القانون يطبق ، والرقابة حريصة ، والمحاسبة دقيقة ….. شعبنا محتقن ، وحزين ، ويتحفز …. هل هنالك من يستيقظ قبل وقوع المأساة ؟؟؟؟
كاتب وسياسي فلسطيني

المزيد

بعد تحذير ترامب.. هل تشن أمريكا حرباً على إيران؟

الدكتور خيام الزعبي
تشكل العلاقات الأميركية -الإيرانية محور اهتمام دولي وإقليمي، لما لهذه العلاقات من إنعكاسات واضحة على ملفات سياسية وأمنية وإستراتيجية متداخلة ومعقدة، ومن هنا تفتح الإدارة الأمريكية فصل جديد من فصول المواجهة مع طهران، نتيجة التوتر الحاصل بينهما بسبب الخلاف على قضية الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا هو: هل يتورط ترامب فعلاً في شن هجوم عسكري على إيران متجاوزاً شعبه وشعوب الدول الحليفة ومتجاوزاً الشرعية الدولية المتمثلة بمجلس الأمن الدولي؟
أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” إن ترامب طلب خلال اجتماع يوم الخميس 12 نوفمبر2020، مع كبار مساعديه للأمن القومي، خيارات لمهاجمة إيران، لكن المستشارين أقنعوا ترامب بعدم المضي قدماً في تنفيذ الضربة، بسبب خطر نشوب صراع واسع قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، فطلب ترامب الخيارات المتاحة واطلع على السيناريوهات، وقرر في نهاية المطاف عدم توجيه الضربة لطهران.
وفي السياق ذاته أشارت الصحيفة، بأن “الضربة كانت ستوجه لمفاعل نطنز النووي” ، ويأتي ذلك عقب إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء 11 نوفمبر 2020، أن مخزون إيران من اليورانيوم أصبح أكبر بـ 12 مرة مما هو مسموح به بموجب الاتفاق النووي. وأمام هذا الواقعِ تعيش الإدارة الأمريكية أزمة عميقة في خياراتها في التعاطي مع الملف النووي الإيراني يعززه خوفها من أن تَمضي إيران في مسيرة تطورها العسكري والاقتصادي حتى النهاية.
وعن الأسباب الحقيقية للعداء الأمريكي لإيران هو لجم إيران وتقويض نفوذها المنطقة وعرقلة برنامجها الصاروخي الباليستى الذي يهدد حلفاء واشنطن من أجل انصياع صانع القرار الإيراني لطاولة المفاوضات مجددا، كما يعبر عن موقف إسرائيل الإرهابية ضد إيران، وهو مدفوع من قبل دول غربية والتي تتمنى من أمريكا ليس فرض العقوبات الاقتصادية على إيران فحسب، وإنما تتمنى منها مهاجمة وضرب طهران، لأن إيران دعمت المقاومة في المنطقة ضد العدوان الأمريكي وضد الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي للأراضي العربية و وقفت إلى جانب الجيش العربي السوري التي تحارب التنظيمات المتطرفة على كافة الأرض السورية.
من خلال ما سبق أرى أن الحرب على طهران حتى الآن لا تبدو حقيقية، ولا تعدو كونها حرب إعلامية، أو فقاعة سياسية هدفها فرض تسويات معينة، وقد كان ترامب مرتبك بما فيه الكفاية عندما تحدث عن الضربة العسكرية على ايران، بعد أن تلقى تحذيرات جدية غير مباشرة بعدم ارتكاب هذه المغامرة لأنها ستكون أصعب من فيتنام على الجيش الأمريكي، كونه لا يستطيع تطويق حدود هذه الحرب ومجابهة الدول الإقليمية المرشحة للاشتراك فيها وهي حرب سوف تكون مكلفة لبلاده عسكرياً وسياسياً وأخلاقياً وإمكانية تطورها إلى حرب إقليمية بأبعاد عالمية قد تنقلب من حرب محدودة الى حرب مفتوحة والتي سوف يكون لها آثار مدمرة متى إشتعلت لأن هناك أكثر من جهة تريد أن تثبت وجودها في المنطقة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.
ومن خلال مراقبة التطورات، يمكنني القول إن واشنطن وإن كانت تتحدث بنبرة التحدي والقوة، فإنها في الحقيقة نبرة ضعف ووهن، فظهور قوى جديدة على الساحة الدولية مثل موسكو والصين أخرجت واشنطن من سياسة القطب الواحد، لذلك أن إيران تعمل على أساس ثوابت ليست قابلة للمساومة خاصة فيما يتعلق بالمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
مجملاً….إن كل من واشنطن وطهران لديهما الرغبة في التوصل إلى تسوية شاملة بشأن الملف النووي إلا أن هذه الرغبة تتعثر بصعوبات داخلية لدى كل منهما، وخصوصاً في الولايات المتحدة إذ يعرب الكونغرس عن معارضته لاتفاق متعجل مع إيران لا يضمن وقف برنامجها النووي، ويدعو إلى تشديد العقوبات لإجبار طهران على الانصياع للإرادة الدولية، أما في إيران فتجد الحكومة صعوبة في التراجع عن التخصيب الذي رسمه مرشد الجمهورية علي خامنئي خطاً أحمر لا يستطيع أحد تجاوزه، فالتخلي عن الحق في التخصيب قد يعطي الانطباع بأن طهران يمكن أن تتراجع في ملفات أخرى بينها الملف السوري.
كاتب سوري
Khaym1979@yahoo.com

المزيد

الاسباب الخفية لانعدام الديمقراطية في الدول العربية وفشل المثقفون العرب في اداء دورهم نحو اوطانهم

بلقيس مالك الارياني
حكوماتنا هي من حرمتنا من الديمقراطية على الرغم من وجود صناديق الاقتراع والانتخابات, هي من جعلتنا فقراء على الرغم من امتلاء ارضنا بالذهب الاسود, هي من جعلتنا ضعفاء على الرغم من امتلاكنا لاهم الممرات المائية والنفط الذي هو اساس القوة الصناعية العالمية, هي من جعلت بلداننا متخلفة على الرغم من امتلاء مدنها بناطحات السحاب والابراج العالية ووجود علما ونوابغة منا في الدول الاجنبية المتقدمة في شتئ مجالات البحوث العلمية
نعم هذ ما نعتقده نحن الشعوب العربية فهل هذ الاعتقاد صحيح ؟
من وجهة نظري هناك اسباب اخرى الى جانب حكوماتنا ساهمت في جعل مجتمعاتنا العربية تتشكل وتبدو بهذه الصورة
ولعل اولها الاحتلال الاجنبي السابق لبلداننا العربية فهو من اسس هذه الصورة الموجوده حاليا في مجتمعاتنا العربية وغرسها في العمق بل وشكل حكوماتنا التي لم نستطع ان نغيرها مع انا قد تمكنا من تغيير الكثير من حكامها فاخذت صورة القطار الذي يتغير سائقه ولا يتغير اتجاهه
فذك الاحتلال الاجنبي الذي استمر داخل اوطاننا مئات الاعوام نصب نفسه علينا وصيا حاكما متحكما همه الاول والاخير كيف يتملك ويستغل خيرات البلاد لم يكون حكومة ومؤسسات ادارية وثقافية تحتوي ابناء المجتمع وتعطيهم حقوقهم وتتركهم يعملو واجباتهم نحو بلدانهم. بل اخذ منهم واجبهم نحوه حين جعل من نفسه جلاد فاصبح اداة قمع لمن يحاول منعه من استغلاله للبلاد واستعباده لهم فهو السيد وهوم العبيد الذي يجب ان يطيعو دون سؤال ومن قال منهم لا او لماذا يظرب او يقتل دون رحمة. وبهذ غرس فيهم اعتقاد ان انا السيد الاعلى ولي كل شئ وانا من يجب ان تعملو على ارضائي بل وغرس فيهم تبجيله وتكبيره. ولهذ اعتمد افراد الشعب على انفسهم في توفير سبل العيش ولم يعرفو شيئ اسمه حقوق فاشتغلو في الزراعة او حرفيين وكونو لنفسهم مايسمى شيخ اوعمدة لحل مشاكلهم وقد ساعد ذلك كون غالبيتهم اميين غير متعلمين وغير واعيين بحقوقهم يؤمنون بالقضاء والقدر مسالمين نتيجة ايمانهم بالله وبأن الله هو من سياخذ لهم حقهم فاستسلمو وسلمو للمحتل واصبحو ناس لا يفهمون سواء واجبهم الذي هو الطاعة العمياء لهذ المحتل المتسلط الامر الناهي وهو الاول والاخير وله كل شئ ولا شئ لهم الا طاعته
وعندما قامت الثورات العربية وخرج المحتل من الارض لياخذ شكله الجديد الذي هو عليه اليوم واصبح لهم حكام وملوك وشيوخ حلو مكان المستعمر المحتل اخذ اولئك يمارسون على شعوبهم ما كانو قد عايشوه وعرف في ايام الاحتلال والذي هو انا لي كل شي ولكم لا شي انا السيد وانتم لخدمتي ومن قال منكم لا او لماذا فمصيره اما السجن او القتل وتقبلت الشعوب العربية ذلك ازمان طويلة جيل بعد جيل بما رسخه فيها المحتل واعتادت عليه. ونظرا لانتشار التعليم ازداد عدد المثقفين منهم والذين يعتبرون من وجهة نظري السبب الخفي الثاني للصورة التي عليها مجتمعاتنا العربية اليوم حيث اصبح هؤلا المثقفين مدركين بان هذه الحكومات حكومات خطاء وظهر منهم من اراد تصحيح الحكومة لكن الحكومة قابلت اراءهم باعطائهم مناصب ادارية لاسكاتهم فتقبل ذلك غالبيتهم وتبعوهم مثقفون جدد اخذو يظهرون لهذه الحكومات استعدادهم لمساندتها والسير في طريق الخطاء الذي تسير عليه فتطبعو بطباعها واصبحو يعملون من اجل استمرار هذه الحكومات ويطبقون اسلوبها الخاطئ في المؤسسات الذي اصبحو مسؤلين فيها فانتشر الفساد اكثر بينهم ومنهم. فاصبحت طبقة فاشلة لا تادي الدور التي عادتا ما تاديه الشريحة المثقفه في اي مجتمع وهو التغيير في المجتمع ودفعه للافضل عن طريق طرح الافكار وعمل الخطط التنفيذية ونشر التوعية بين افراد الشعب الاقل ثقافة وتعريفهم بالاهداف وجعلهم يشاركون فيها ونشر الحماس بينهم للعمل والنهوض بالمجتمع وتطويره
فاستمرت الشعوب العربية في استسلامها لهذه الانظمة الخطاء اجيال بعد اجيال تفتقر الى الوعي بما يجب ان تقوم به لتصحيحها غير واعية بما يحق لها وما يجب عليها
الى ان انتشر الانترنت واستطاع ان ينجح بما فشل المثقفون العرب به فعرفت الشعوب العربية من خلال مشاهدة البلدان الاخرى وشعوبها والقراءة عنها على صفحاته الالكترونية بان لها حقوق وبان على هذه الحكومات الفاسدة ان تتغير الى حكومات تعمل من اجلها لا من اجل مصالح الحكام واتباعها الذين يساندوها ويدعموها في الاستمرار فخرجت من صمتها الطويل تطالب حكوماتها بتصحيح اساليبها الخاطئة ولعل ثورات الربيع العربي هو نتاج هذه التوعية التي حصلو عليها من الانترنت الا انهم فشلو فيها ولعل من احد اسباب هذ الفشل هو ان الانترنت نجح بتعريفهم بحقوقهم لكنه لم يستطع توعيتهم بالجانب الاهم وهو ان يعو بان عليهم واجبات ايضا نحو اوطانهم ومن وجهة نظري عدم وعيهم بأن عليهم واجبات كما لديهم حقوق هو السبب الخفي الثالث في جعل مجتمعاتنا بهذه الصورة التي هي عليه اليوم
ومن هنا نستطيع ان نقول انه الوعي ما نفتقر اليه نحن العرب فانعدام الوعي متفشي في مجتمعاتنا العربية تفشي فايرس كرونا متفشي بين الحكام والوزراء بين المسؤلين والاداريين بين المثقفين والافراد من عامة الشعب
ولن يكون الانسان واع الا عندما يصل في تفكيره الى اعلى المراتب في معرفة الصح والاحساس بواجبه نحو هذ الصح ومن ثم عمل هذ الصح
فلو كل واحد منا في المجتمعات العربية وجد عنده الوعي لحس بمسؤلية ظرورة عمل واجبه وبطريقة صحيحة تجاه وطنه عند اذ لاخذ كل واحد منا حقوقه دون حاجته للمطالبة بها .ولوعمل كل منا هذ لانجزنا المسؤليات وانجاز المسؤليات هو الذي يدفع بالمجتمعات نحو التقدم
وهنا سؤال يطرح نفسه علينا جميعا ابناء الامة العربيية هو كيف نتخذ خطوة جادة لنشر الوعي بيننا واخراج انفسنا من الحالة الراكدة التي نحن عليها اليوم وجعل مجتمعاتنا مجتمعات متحركة نحو التقدم معتمدة على ذاتها مستقلة في قراراتها
لعل المثقفون العرب هم اول من وجب عليهم التخلص من فشلهم باللتفكير بهذ السؤال بجدية والعمل على ايجاد الجواب له
كاتبة يمنية

المزيد

سورية تُسقط رهانات فك ارتباطها بمحور المقاومة وتُعزّز معادلات ردعها للصهاينة.. ببقاء الحضور الإيراني على خط التماس مع العدو الصهيوني

الدكتورة حسناء نصر الحسين استطاعت القيادة السورية ومنذ عدة عقود من رسم ملامح سياستها الخارجية بما يخدم مصلحتها الوطنية العليا حيث أثبتت السنوات الماضية صوابية هذه السياسة التي نجحت في

المزيد

لا تعبثوا بعش الدبابير في إيران

د. حامد أبو العز
لطالما أطلق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تهديدات فارغة ضد طهران. ولطالما ردّت على هذه التهديدات بواقعية، وعبرت عن أنها لا تريد خوض حروب أبداً، ولكن إذا فُرضت عليها الحرب فإنها ستكون شاملة، مدمرة، وطويلة.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقرير منذ أيام يتحدث عن اجتماع عقده ترامب مع مجموعة من قادة البنتاغون ووزير خارجيته “بومبيو”، وسأل الرئيس مجموعة القادة العسكريين حول خيارات لضرب أهداف معينة في إيران، تشمل على سبيل المثال “المواقع النووية الإيرانية”، ومراكز لتخزين الصواريخ. أجاب تقريباً جميع من كانوا في هذا الاجتماع بأنّه لا وجود لخيارات لضربات محدودة، لإن إيران سوف ترد على نطاق واسع.
ومن بين المخالفين لهذا النوع من الخيارات العسكرية كان وزير الخارجية نفسه، إذ عبر عن مخاوفه بأنّ مثل هذه المغامرات لن تمر دون رد إيراني.
لا بد من ذكر بأنّ ما ذكره ترامب من مبررات في البحث عن الخيارات العسكرية، جاء “بحسب الاجتماع الذي سُربت معلوماته”، بعد تقرير وكالة الطاقة الذرية، الذي ذكر بأن إيران قد رفعت سقف التخصيب النووي لأكثر من 12 ضعف مما هو مسموح بموجب الاتفاق النووي الإيراني.
عجيبة هذه الإدارة الأمريكية، كيف تحاول أن تستند إلى بنود “الاتفاق النووي”، الذي انسحبت منه قبل أكثر من سنتين. هذا الاتفاق الذي يُعدّ أكبر حراك دبلوماسي بعد الحرب العالمية الثانية.
بدايةً، ترامب وإدارته خسروا معركة دبلوماسية بفرض إعادة العقوبات على إيران في مجلس الأمن، بعد رفض المجلس التصويت على مشروع أمريكي يقضي بإعادة فرض العقوبات على إيران بحجة انتهاكها لبنود الاتفاق. وكانت هذه الخسارة هي صفعة مدويّة لترامب وللولايات المتحدة ككل. فجميع الدول رفضت مشروع القرار، ووقفت إلى جانب الولايات المتحدة دولة واحدة “لا يُعرف موقعها على الخارطة”.
وها هو ترامب مرة أخرى، يستند إلى الاتفاق النووي ويبحث عن مبررات لضرب إيران. إيران وعلى الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وعلى الرغم من تقاعس الدول الأوربية بتنفيذ التزاماتها، إلا أنها لم تنسحب من وثيقة العمل المشتركة. لا بل أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقارير متتالية أفادت بأن إيران تلتزم حرفياً ببنود الاتفاق حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة منه لبضعة أشهر.
وبعد خسارة ترامب للانتخابات أمام بايدن، يبدو بأنه يبحث عن سبل لتحويل الفترة الرئاسية لبايدن إلى جحيم. فسياسة الضغط بالحد الأقصى، فشلت أمام صمود الشعب الإيراني أمام العقوبات الظالمة، خصوصا في ظل تفشي فيروس كورونا في إيران، والعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على صادرات الأدوية إلى إيران.
أخيراً، ما نستطيع قوله هو، بأنّ المؤامرة على إيران لا تزال قائمة، خصوصا بالجولة التي خاضها ويخوضها “بومبيو” في المنطقة بحثاً عن ممول لهذه الضربات، إلا أننا نرجو بأن يكون العرب أكثر وعيا هذه المرة، ويكفوا عن صب الزيت على النار وتمويل حرب من الممكن أن يخوضها ترامب. لإن العاقل لا يدخل في حرب مع أمة خاضت حرب 8 سنوات دون هوان. مع دولة تمتلك صواريخ بعيدة المدى من الممكن أن تطال أي نقطة في منطقة الشرق الأوسط. العاقل لا يخوض حرباً مع دولة أمطرت قاعدة عين الأسد بالصواريخ عالية الدقة ولأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية.
العاقلون في وزارة الدفاع الأمريكية نهوا الرئيس عن خوض مثل هذه المغامرة الخاسرة، فهل نفعل نحن العرب الشيء نفسه؟ الأيام وحدها كفيلة بالجواب على هذا السؤال، لننتظر.
باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
كاتب فلسطيني

المزيد

لن ينفع تكميم الافواه… اعتقال نزار بنات من جديد

نادية عصام حرحش اختطاف الناشط نزار بنات من منزله فجرا قبل أيام.. هذه المرة لم تكتف الاجهزة الأمنية الفلسطينية بزجه بغرف التحقيق في مدينته دورا. ولكن ترحيله الى أريحا حيث

المزيد

1 2 3 9